التصنيفات
قصة

شخصيات من حلتنا

شخصيات من حلتنا : عثمان الأطرش

خالـــد الحـــاج

عثمان الأطرش …
عثمان أطرش ولسانه به لجنة ينطق أغلب الحروف “طاء” … يسمع فقط بأذن واحدة وبدرجة ضعيفة جدا و  زوجته تعاني الكثير من الدروشة …
ناداه علي إبراهيم : ” يا عثمااان.. يا إعثمااااااااااان ..”
ثم أنه لحق به ولكزه من كتفه ..

عثمان :- في شنو ؟
علي : – باكر رمضان كل سنة وإنت طيب .
عثمان : باتر رمضان ؟ اللهم أدعلنا طايمين .
علي : في السحور إن شاء الله حا أضرب النوبة شديد وكت أجي جمب بيتكم .

يصل عثمان منزله وينادي زوجته :
بخّيته .. هوي يا بخيتة .
بخيتة : أيوة يا عشاي .
عثمان : دالو باتر رمضان . دحين علي ود إبراهيم وكت يدق النانوبة طحيني . إن تاء الله باتر طايمين .
ودق علي إبراهيم النوبة وقت السحور … ولم تسمع بخيتة المسكينة صوت النوبة .
شرقت شمس الصباح وضرب نورها عاليا في سقف الغرفة البسيطة من شقوق الشباك الخشبي القديم . فاستيقظ عثمان منزعجا ونادي زوجته :
– : “بخيتة … هوي يا بخيتة ..”
بخيتة : أيوة يا عشاي .
عثمان : “دومي ديبي التحور النتحر .”
بخيتة تتقدم نحو باب الغرفة .
عثمان : “تعالي . ماتها وين . ما تبتحي الباب . ديبي التحور النتحر .”
وتسحر القوم . وسنوا ببلحات ، وشربوا ماء وبعض من الحلو مر.
حمد عثمان ربه ثم أنه توجه بحديثه لزوجته :
” أتمعي يا الغبيانة . التمش وكت تشرق الباب ما بيبتحوه . التمش بتدخل والطيام بيبطل .
أمشي أبتحي الباب اللهم أدعلنا طايمين .”
ثم أن عثمان صلي الصبح حاضرا : وقرأ السورة الوحيدة التي يحفظها (سورة الفيل)ويصلي بها . وقد أفتي إمام مسجد الصحافة حينها عبد الجليل الكاروري بجواز ذلك رغم أن عثمان يخلط في قراءته بين شرح الأيات والسورة نفسها:
(الله أطبر
” ألم تر كيكا فعل ربطّ باصحاب الفيلة ؟
وارسل عليهم طيرات من أبابيل شايلهلها حجيرات من جهنم في كريعاتها .
ترميبها الفارس تقدو هو وحصانو. ” الله أطبر .
….
الله يطراك بالخير يا عثمان ويجمعني بك في جنة لا نزكيك فيها علي الله ولكني أراك من أهلها
ضاقت الدنيا بعثمان اثر فقد ه عمله …
تحجج مدير المؤسسة بأن عثمان “غير صالح طبيا” وأن مسألة الطرش لا تجعله يقوم بعمل علي الوجه الأكمل .
لجأ عثمان لأصدقاءه في زاوية الصلاة .. فقال له أب شوك : ” نان يا عثمان يا أخوي كان حيلك شايلك شوية كنا خلينا عيسي البرناوي يشغلك معاه في زريبة الحطب إلا انت علي العليك كحيان وكملان من لحم الدنيا ..”
لم يسمع عثمان من حديث أب شوك إلا اسم عيسي البرناوي وبقية الجملة سمعها كل الحي إلا عثمان …
كان الاسم كافيا ليفتح طاقة أمل لعثمان المسكين فذهب من حينه ليطرق باب العم عيسي البرناوي ..
عثمان : “يا عم عيتي الحال مال وبدور لي شغلانة أتّر بيها حالي ؟”
البرناوي : السترة من الله . نان يا عثمان شغلنا حار بتقدر عليه ؟
عثمان : مالي ما بدّر عليه ما رادل ؟
البرناوي : مبتسما ..:  لا والله يا زول حاشاك .. راجل ونص ، أها باكر دغش عندنا شغل في السكة حديد والعربية بتجي الساعة أربعة خليك جاهز .
كان عيسي البرناوي يعمل في تلك الفترة في محطة سكة حديد بحري.. يقف القطار محمل ببالات القطن . وزن البالة الواحدة أكثر من طن . ونتيجة لوجود رباط البالة الذي يجرح الظهر كانو يضعون ما يسمونه “اللبدة” وهي أشبه باللحاف “المرتبة” وتزن حمولة وحدها .
البرناوي : أها يا عثمان أنكرب .
عثمان ينحني ليحمل البالة فيرمي البرناوي باللبدة علي ظهر عثمان الذي حملها وأسرع جاريا
البرناوي يجره من جلبابه ليوقفه .
عثمان :” يا دول مالت فك ! النودي دي وأجي !”
البرناوي : تودي شنو يا زول دي اللبدة .
عثمان : “دي اللبدة ؟ الشيلة لسع ؟ … تمح .”
يحرك البرناوي البالة فتهتز عربة القطار ثم يضعها لعثمان المسكين علي ظهره فيبرك الأخير علي الأرض صارخا حتى لحق به القوم وحملوا عنه البالة ثم اللبدة .
عثمان :” الله يضلعك يا عم عيتي داير تلحقني الطح ؟”
البرناوي : يضحك بخبث .. نان ما قلت راجل ، أها ده شغلنا كان ما بتحملو أمش .
عثمان : “أي بمش . لبنا كليم أنا شغلكم ماني دايلو .. ولبنا ما شقالو حنتا ضيعو .”

ثم أنه صار يبع البصل … يحمل نصف جوال البصل موزون في أكياس صغيرة ويصرخ بأعلي صوته في الحي (البطل… البطل ) ..
كان الاشكال الوحيد الذي واجه عثمان في موسم البصل أن من يريدون الشراء منه مجبرين علي اللحاق به وجره من جلبابه لأنه لا يسمع النداء .. ويبتسم دوما مرددا (الطلش تعب) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *