أزمنة الريح والقلق والحرية - السيرة الذاتية لدكتور حيدر إبراهيم علي !!! عايد عبد الحفيظ

حسين بازرعة : وداعاً أيها الشاعر النبيل !!! عبد الله الشقليني

[CODE]
آخرالمواضيع

[/CODE]>
العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتــــدي التوثيق

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-02-2008, 07:40 AM   #16
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,380
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول سبحانه وتعالى:

" مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا "

(الأحزاب/23)


المناضل الشهيد/ الشريف الحسين يوسف الهندي
(1924- 1982)



قال صلى الله عليه وسلّم في الحديث القدسي:

"أَنِ الله إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام فَيُنَادِي "فِي السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ
قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ" قَالَ فَيُحِبُّونَه،ُ قَالَ ثُمَّ يَضَعُ اللَّهُ لَهُ الْقَبُولَ فِي الْأَرْضِ"
- رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد.


نسبه و نشأته

هو الشريف الحسين ابن العارف بالله الشريف يوسف الهندي بن قطب القرآن الشريف محمد الأمين "ود الهندي" ينتمي نسبهم إلى الرسول الكريم (). ولد في حي بري الشريف من قرية بري اللاماب عام 1924م.. نشأ وترعرع بها في بيت عادي من بيوت الطين ، ككل المساكن التي نشأ فيها إخوانه.. (ولم يكن يميّز بيت والده الشريف يوسف عن بيوت غيره إلا " سراياه " ، وهي دواوين ضيافة وليست لسكنى أسره الخاصة).. ومن ثمّ عاش طفولته وصباه وشبابه كما يعيش إخوانه والعاديون من الناس؛ كما زملاؤهم في الخلوة بلا تميّيز في العيش او الملبس.. برغم أن والدهم كان من زعماء السودان الدينيين الثلاثة الكبار؛ وكان ذا سعة ويسر..

بدأ الحسين دراسته في خلوة أبيه ببري وعندما أتم حفظ القرآن في العاشرة من عمره أخذه جدّه لأمه محمد أحمد خير المعروف ب "ود خير"، وألحقه بالمدرسة الأولية بمدينة سنجة، ثم ساقه خاله أحمد خير المحامي إلى المدرسة الأولية بود مدني. وبعده تم قبوله بمدرسة ودمدني الأميرية الوسطى عام 1935م؛ ثم تدّرج بقفزات كبيرة مرحلة بعد مرحلة حتى الصف الرابع؛.. كثيرا ما فات فيها اقرانه وزملاء دراسته، متعديا الكل بسنة كاملة. وقبل أن يكمل عامه الدراسي سافر لتلقي دراسته الثانوية بكلية فيكتوريا بالإسكندرية. وعندما رجع إلى السودان في الإجازة المدرسية؛ ورآه أبوه مزهوا بزيه الإفرنجي أراد منعه من العودة إلى مصر، فتدخّل خاله أحمد خير والإمام عبدالرحمن المهدي (صديق الشريف يوسف الهندي المقرّب.. وكانا يتبادلا الهدايا) والذي طلب منه أن يسمح له بمعاملة الحسين كأحد أبنائه وأن تكون نفقات دراسته عليه، فأقنعا الشريف يوسف الهندي، الذي قال عند ذلك قول الرسول (ص): "فليفعلوا ما أرادوا.. فإنهم أهل بدر".

وكان الشريف حسين أقرب إلى نفس الإمام عبدالرحمن المهدي من أغلب أبنائه.. مما جاء على لسان او قلم الحسين في مذكراته بعنوان: "لوطني وللتاريخ". فواصل الشريف تعليمه بكلية فيكتوريا بمصر وكانت قد توثقت علاقة أخوية قوية ربطته بالإمام الهادي المهدي الذي سبقه إليها بعدة سنوات. وشاء الله أن تقوم الحرب العالمية الثانية وهو هناك في مصر؛ فعاد إلى السودان ليتمّ دراسته بكلية غردون (جامعة الخرطوم فيما بعد).

ومنذ صباه الباكر.. كانت للشريف الحسين أخلاق إنسانية اكثر من رائعة وحميدة وصفات شخصية جميلة راقية على عفة من القلب واليد واللسان اقل ما توصف به أنها غير عادية؛ إن لم تكن فريدة في ذلك، قل لها النظير.



أعماله الخاصة.. تجارية ومشاريع زراعية

فكّر الشريف حسين في بداية شغله في العمل التجاري؛ بتكوين شركة لما وراء البحار؛ وشاركه فيها آخرون.. لكنه ما لبث أن انسحب منها؛ وتفرغ للعمل الزراعي.. الذي بدأه بجنينة (مزرعة) واسعة ورثها مع اثنين من اشقائه؛ عن ابيهم.. (شمال غرب سوق حلة كوكو شرق النيل الأزرق مقابلةً لحديقة والدهم غرب النيل ببري- يقطن بها الآن شقيقه زين العابدين الهندي). وكان يزرع أيضا في جنائنهم بسوبا شرق؛ ثم أقام مشروعا للقطن (في قرية "أم أرضة" بالنيل الأبيض)؛ وآخر بالتمانيات (قرية بالقرب من قرية الكباشي شمال الخرطوم).. كما لهم حوّاشات (حقول زراعية) في الجزيرة، تركها عندما اصطدم بمسؤولين إنجليز في إدارة مشروع الجزيرة الزراعي.. والتفت للزراعة المطريّة الآليّة بمدينة القضارف شرقي السودان.


اهتماماته الشخصية.. أدبية وسياسة وصحفية

عند بداية سفره للخارج أقام الشريف بفندق الكونتنتال في مصر، وكانت اهتماماته الأدبية يومها طاغية على السياسية؛ يقرأ كثيرا، وعرف بسرعة القراءة. ووطد علاقته مع كبار الأدباء المصريين؛ يحضر ندوة العقاد بانتظام؛ ومجالس طه حسين وحديث الأربعاء.

وتزامن وجوده في القاهرة مع وفد السودان للمفاوضات السياسية: السودانية-المصرية في نصف الأربعينات من القرن المنصرم.. برئاسة السيد إسماعيل الأزهري؛ وساهم في نفقات وفد السودان.. وكان الحسين كفيلا ضامنا وولي أمر "شرفي" يقوم ايضا بالنفقات لثلاثة طلبة بكلية فيكتوريا في مصر وأهلهم بود مدني بالسودان.

نشاطه السياسي وعمله الصحفي بعد عودته من مصر

في السودان رفع الشريف منذ وقت باكر شعاره الفاصل ألاَ سياسة مع القداسة، وكان من رأيه أن الطائفية ينبغي أن تبتعد عن العمل السياسي - وعلى قادتها.. ألا يتدثّروا بالقداسة إذا أرادوا أن يخوضوا مع الآخرين غمار السياسة؛ لذا فور انفصال طائفة الختمية عن الإتحاديين، وتكوينها لحزب الشعب الديمقراطي ، بادر الحسين بالإنضمام للحزب الوطني الاتحادي.. وكتب عن الطائفية فى جريدة "العَلم" (التي كان من أميّز محرريها) مقالا بعنوان: "لا قداسة مع السياسة".. كما كان يكتب فى جريدة " النداء".

ومن خبطاته الصحفية أنّه أخرج عددا خاصا من جريدة "العلم" عن الفساد الذى حدث بوزارة الرّي فى أمتداد المناقل. وقد أحدث هذا العدد ردود فعل عنيفة فى كثير من الأوساط.. وفي 19 مايو 1958م كتب مقالا بعنوان: "دولة الإقطاع" نشره بجريدة "العلم" ايضا، جاء فيه:


"المشكلة هى مشكلة ملاّك الأراضي من المزارعين، الذين يجدون ملكياتهم الصغيرة
وقد أغرقها طوفان مشروع إقطاعي كبير، إبتلع فى جوفه عشرات الآلاف من الأفدنة،
تملكها عشرات الآلاف من الأسر الفقيرة ".

كما أنه عندما أصبح نائبا – فيما بعد - كتب سلسلة مقالات بعنوان: "خواطر نائب". وحينما أخذ سلفية من البنك مقدارها ثلاثين ألف جنيه.. وسافر لمدينة الحوش بمنطقة الجزيرة، هاجمته صحف الحكومة، وكتبت صحيفة "الأمة" مقالا بعنوان: "الشريف الهارب"، زعمت فيه أنه هرب بسلفية البنك؛ وقرأ المقال ثم كتب بجريدة "العلم" يوم 11 مايو 1958م رده الشهير اللاذع بعنوان "عودة الهارب".

إنضمامه للحزب الوطني الاتحادي (الديموقراطي فيما بعد) وأعماله

وانضم الشريف إلى الحزب الوطني الاتحادي وكان يتمتع بذاكرة قوية، يحفظ أسماء الناس بسرعة، ويتذكّر كل من يلتقيه، مهما كانت فترة اللقاء قصيرة؛ مما ساعده على معرفة لجان الحزب وجماهيره؛ وقد كسر الحواجز بينه وبينهم؛ ولذا قفز للمقدمة بسرعة؛ وتقدّم من سبقوه في الحزب. وقبل دمج الحزبين (حزبه الوطني الاتحادي وحزب الشعب الديمقراطي) كان يصّر على أن يتم الدّمج على أسس واضحة؛ مستفيدين من تجارب الماضي، لتفادي أخطاء الإنقسام مرة أخرى. و لعب دورا كبيرا في توحيد الحزب وتم الإتفاق على أن يكون السيد إسماعيل الأزهري رئيسا للحزب، والشيخ علي عبد الرحمن نائبا له.. بينما كان البعض يرشحون الشريف لخلافة الأزهري مستقبلا وفيما بعد.. قدّم الشريف تصوّرا عمليا للدور الذي ينبغي أن يؤدوه فى الساحة السياسية، عبر حزب مفتوح لكافة المواطنين.. وعندما أزف موعد الانتخابات، أعلن عن ترشيح نفسه فى دائرة الحوش وفق رغبة جماهيرها، وبعد الإقتراع فاز بأكثر من ضعف أصوات منافسه..

الإنتخابات ودخوله البرلمان


في عام 1957 ترشّح الشريف فى دائرة (الحوش) عن حزبه وفاز ثم أصبح عضوا بالبرلمان السوداني الثاني ، الذي سرَّحه الحكم العسكري الأول في 17 نوفمبر عام 1958م ، ورغم قِصر المدة ، فقد تكشَّفت مَـلَكاته الأدبية والشاعرية ، فبرز خطيبا ساحرا مِفوه ، ومتحدثا فذا قادرا على امتلاك مشاعر سامعيه.

فى انتخابات عام 1958م أعاد ترشيح نفسه فى دائرة الحوش ايضا عن الحزب الوطني الإتحادي واتّجه لدارفور التى كان مشرفا على الإنتخابات فيها ممثّلا لحزبه، وجاب أنحاء مديرية دارفور المختلفة، وواصل نشاطه بهمّة عالية وحماس.. وتأثّر جدا بما وقف عليه من ندرة المياه وانعدام الخدمات الاجتماعية هناك، ممّا دعاه - وبتحسر شديد - لإثارة قضية في البرلمان بشأنها.. الأمر الذي اثلج صدور اهل دارفور فأحبوه وحفظوه له فيما بعد.

اثناء عضويته البرلمانية، كلّفته كتلة المعارضة بالرد على خطاب الميزانية الذي ألقاه السيد وزير المالية.. عندها ألقى يوم 3 يونيو 1958م، خطابا ضافيا فى البرلمان إنتقد فيه الميزانية نقد خبير، حتى أشاد به المحجوب وزير الخارجية يومها، ونال استحسان قطاعات واسعة من المجتمع.. وكان ذلك قبل انقلاب الفريق عبّود بخمسة شهور ونصف.

موقفه من نظام عبود (نوفمبر 1958م إلى 1964م)

إنطوى العهد الحزبي بقيام إنقلاب الفريق إبراهيم عبود في17 نوفمبر 1958م، وعنده أعلن الإتحاديون - بقيادة الرئيس الأزهري - معارضتهم لهذا النظام، وتشكّلت خلية للعمل على مناهضة الحكم العسكري، تتكون من الشريف الحسين وآخرين.. وذات يوم قال لهم: "من المستحسن أن تتريّثوا قليلا، لأن الحكم العسكري رفع شعارات معيّنة، خاطب بها عواطف الجماهير التى ملّت صراعات الأحزاب وممارساتها، وإنكم لن تجدوا إستجابة أوآذانا صاغية فى ظل تلك الظروف، حتى يثبت للناس - عمليّا - سوء الحكم العسكري، ومن ثمّ يبدأ غضبهم وتذمّرهم، وحينها.. يمكن أن تبدأ المناهضة الحقيقية، التي تجد استجابة وتجاوبا فى الشارع"..

وهنا كان على الشريف أن يفاضل بين خيارين.. إما أن يلتزم حزبيا ويعارض - وفق قرار القيادة - بعدم تأييد الحكم العسكري، وقد يتطلب منه ذلك مصادمة النظام فى الداخل، ويوقع ذلك نفسو و/أو خاله الأستاذ أحمد خير المحامي - الذي يعامله كوالده - فى حرج.. وإما أن يعلن تأييده للحكم العسكري، ويختلف بالتالي مع حزبه وقيادته.

عليه آثر أن يقضي فترة الحكم العسكري بمصر. وأضحى فى مصر قبلة لكثير من السودانيين الضيوف من أهله وأرحامه وأصدقائه وغيرهم من طالبي المساعدة.. يأخذ المال بيمينه ويوزعه بيسراه منفقا له على الغير؛ إنفاق من لا يخشى الفقر، ويذكر أنه قال يوما لواحد من أصحابه المنتقدين له حين وصف إنفاقه ذاك بالتبذير: "نحن قوم لسنا للمال بمخازن.. ولكنا محطات".

موقفه من القومية العربية وحركات التحرر
علاقاته بالرئيس عبد الناصر.. وبالخارج


أثناء وجوده بمصر تكونت بينه وبين الرئيس عبد الناصر (رحمهما الله) علاقة قوية، تميّزت هذه العلاقة بالصداقة الشخصية وبالأخوة المؤمنة بالقومية العربية؛ وبالثقة المتبادلة والمبادئ المشتركة، في خدمة قضايا تحرير الشعوب العربية والأفريقية – على وجه الخصوص- من الاستعمار وأعوانه.. الحكام العملاء. إقرأ قصصه مع جمال عبدالناصر.. والتي منها قصة محاولته لإنقاذ لومامبا.

قضى الشريف في عقد الستينات فترة ببيروت؛ والتقى هناك بكثير من اللاجئين السياسيين (من كبار شيوخ "المحميات" المستعمرة - Protectorate Colonies - آنذاك في الخليج العربي وغيره).. الذين هاجروا من بلادهم ولجأوا إلى بيروت سياسيا، وكان يساعدهم - ماديا – ومنهم من رد له الجميل؛ وحافظوا على الود معه إلى ان رحل الى جوار ربه الرحيم. كما ساهم مع الرئيس عبد الناصر مساهمة فعالة في مساندة ودعم عدد كبير من المنتمين لحركات التحرر الوطني من نير الاستعمار، خاصة ثورة المليون شهيد الثورة الجزائرية، حتى تخلصت من الاستعمار الفرنسي البغيض.

وظلّ في ساحة النضال لإعادة الديموقراطية لبلاده ، حتى قيام ثورة أكتوبر الشعبية، التي أطاحت بالحكم العسكري الأول (نظام الفريق إبراهيم عبّود) عام 1964م. . ثم تبوَّأ للمرة الأولى وزارة الري ، ثم بعدها تولَّى وزارة المالية فالحكومات المحلية ، ومرة أخرى وزارة المالية.


دوره المحوري في مؤتمر لاءات الخرطوم أول سبتمبر 1967م

ساهم الشريف الحسين بدور إستراتيجي في قيام مؤتمر الخرطوم المشهور - ذي اللاءات الثلاث "لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف".. في قضية فلسطين– وكان لِمَا قام به الأثر الكبير في نجاح المؤتمر.. إذ قام بدور رئيس وفعّال في الصلح بين الرئيس عبد الناصر والملك فيصل بن عبد العزيز؛ الذي لولاه ربما لم يكتب النجاح للمؤتمر. راجع الحلقة الثانية عن هذا المؤتمر بقلمه في كتاب مذكراته بعنوان: "لوطني وللتاريخ"؛ الذي اعددناه الآن للطباعة والنشر.
كما سعى بعد ذلك مع جمال عبد الناصر لتعيين محمد أحمد المحجوب (رئيس وزراء السودان في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي) أمينا للجامعة العربية، ولكن الصادق المهدي حال دون ذلك. إقرأ قصة المسعى.


السياسة المالية والاقتصادية للشريف

كان الشريف يؤمن بالخدمة العامة وبالعمل الميداني فيها والذي يقتضي الإلتصاق المباشر بالجماهير.. ومنذ عام 1967م كان يسيّر وزارة المالية بطريقة مكّنته من جمع كل الخيوط بين يديه؛ ولمعرفة حل المعضلات المالية التي تعاني منها الوزارة؛ وفك الإختناقات التي يعاني منها الاقتصاد السوداني.. وفي المذكرات التي نشرها روبرت ماكنمارا (وزير الدفاع الأمريكي الأسبق عن فترة رئاسته للبنك الدولي عام 1960م إلى عام 1968م) شهادة، عبر فيها رئيس البنك الدولي عن كفاءة ومقدرة الشريف وحجته المنطقية في الحوار معه قي نقده لسياسة البنك الدولي المالية والإقتصادية.. للإنشاء والتنمية اوالتعمير..وذلك حين قال:


" خلال عملي لمدة ثمانية سنين في البنك الدولي، لم يستوقفني محافظ من محافظي

البنك (بحكم مناصبهم كوزراء للمالية) مثلما استوقفني وأدهشني شريف السودان "..

- قاصدا بذلك الشريف حسين ونقده لسياسات البنك الدولي.. المالية والاقتصادية


إقرأ ما كتبه د. مضوّي الترابي الأمين العام المساعد للتخطيط الاستراتيجي بالحزب الاتحادي الديموقراطي - عن السياسات التي تبعها الحزب في فترات الديمقراطية السابقة على أيدي شباب الحزب وعلى رأسهم الشريف حسين الهندي وقتها - في كتاب الحركة الاتحادية، الصادرعن (الأمانةالعامة) رقم 3 من وثائق مؤتمرات الحزب بالاسكندرية: الأول (سبتمبر 91 م) والثاني (ديسمبر 92 ).. كتابها بعنوان: " نحو أفق جديد للعمل الوطني.. (الفكر .. التأصيل .. التنظيم).

وتم كذلك تنفيذ مشروعات التأميم في الإصلاح الزراعي التي رفعت سيف السخرة المسلط على عنق المزارع.

إقرأ عن إنجازاته عندما كان وزيرا في تلك الفترة.

وحدث انقلاب 25 مايو 1969م .
ليلة إنقلاب مايو الشيوعي بقيادة نميري عام1969م


في طبيعة الشريف الحسين.. أنه لا يعرف لخدمته الوطنية العامة وقتا محددا او منتظما.. لا ليلا ولا نهارا؛ فهو في العمل (شخصيا) لا يكل ولا يمل .. فلا يقف لإجازات ولا لعطلات - رسمية كانت او موسمية – فقد كان ساهرا يوم انقلاب النميري؛ مع نائب مدير البنك الزراعي مصطفى عوض الله (شقيق مولانا بابكر عوض الله الذي كان رئيسا للوزارة عند مطلع نظام نميري الشيوعي). والشيوعية تقول: "الدين أفيون الشعوب"؛ ومن ثم اهمل النميري ونظامه الباكر ذكرى مولد نبينا الكريم محمد بن عبد الله "ص" .. ليحتفل مع الشيوعيين – يومذاك - بميلاد الروسي الكافر الملحد.. نبي الشيوعية الموؤدة لينين. وعجبا لسودانيين يفعلون ذلك!!

ولما عاد الشريف في الثالثة صباحا للنوم افاده شاب لم يكن يعرفه من قبل؛ إسمه عباس محمد أحمد (الفونس).. شاهد دبابات الإنقلاب متجهة نحو إذاعة أم درمان؛ وأكد للشريف أن انقلابا عسكريا بقيادة ضابط اسمه جعفر نميري قد وقع.. فلجأ من فوره إلى مدينة ودمدني ثم ذهب إلى الجزيرة أبا عند الإمام الهادي المهدي عندما أتاه منه رسول.

زعامته للجبهة الوطنية المعارضة لنظام مايو 1969م

ولأن هذا الانقلاب كان شيوعيا أحمر لم تستكن له القوى الديموقراطية في الحركة الوطنية السودانية من البداية.. ومن ثم أعدت عدتها للمواجهة المسلحة لاقتلاعه قبل ان يتمكن من الرسوخ؛ وقد تجمعت فيها بعض القيادات السياسية المعارضة للشيوعيين؛ ثم تبلورت المعارضة مكوّنة جبهة وطنية عريضة تحت زعامة الشريف حسين الهندي؛ فاوفدته للخارج حيث قام بدوره في تنظيم العمل خارج السودان. وفي مؤتمرسياسي جامع (في موسم الحج عام 1970م) انعقد بمنى كان الشريف نجمه الساطع وابرز المشتركين فيه.. اتخذ المؤتمر قرارات بتوسيع النشاط المضاد لحكومة الانقلاب؛ وباعترافها (على لسان وزير داخليتها باستديوهات التلفزيون يوم 24 يونيو1970م)، بتوحد عمل المعارضة ضدها في الخارج.. كما تركّز وتكثّف وسط طلاب الجامعات في الداخل؛ إعدادا نفسيا وذهنيا لهم بغية توعية وتعبئة الجماهير سياسيا لمقاومة النظام الشيوعي العميل. إقرأ ما قاله د. يوسف الشويري (صديقه) عن مقاومة الشريف لنظام مايو العسكري، مقالته بعنوان الديمقراطية الثائرة.

وتم شراء السلاح وارساله للداخل بطرق وعرة وخطيرة لمعسكر الانصار بالجزيرة ابا بواسطة، وسبق ان لبّى الانصار نداء الامام الهادي الشهيد للجهاد.. وفي رحلة النميري للنيل الابيض حدث الاشتباك الأول معه وكان الأنصار في مظاهرة سلمية ترفع مطالبهم إلاّ ان نميري ادعى محاولتهم إغتياله؛ ومن ثم ارسل جيشه في 27 مارس 1970م متدفقا على الجزيرة ابا ليطلق قذائف الهاون الثقيلة على الابرياء هناك.. كما تدخلت طائرات دولة بالجوار أحرقت الجزيرة بقذائف الموت ثلاث ليال مستمرة استشهد فيها الآلاف.

مصالحة "جدة" التي تنكّر لها نميري

في مطلع 1972م - بدأت وفود النظام تتوالى على الشريف في السعودية ، وسيطة من أجل المصالحة الوطنية ، ومن أجل المصلحة العامة. ووضع الشريف وصحبه شروطا واضحة كالشمس ، لعودة مثل هذه ، وقبِلَها الوفد وأبرقها للنميري ؛ الذي أبرق موافقا ثم اشترط الشريف أن يأتي نميري لجدة، ليتم الاتفاق أمام الملك فيصل ، ويكون بذلك شاهدا عليه . وأتى نميري ؛ واجتمع به الشريف للمرة الأولى في حياته ، في حضور جلالة الملك فيصل ؛ وأبدى كلا الطرفين حُسن النية .. ثم تركهما الملك فيصل ليناقشا وحدهما ويبلغاه بما اتُّفِق عليه .

ووافق نميري على إعادة العمل بالدستور ، وعلى كفالة الحريات العامة واستقلال القضاء ؛ ووافق على حق الشعب في أن ينتخب من يمثله في نزاهة وحرية ، كما وافق على إلغاء التأميمات والمصادرات .

استصدر الشريف من الملك فيصل شيكاً بمبلغ 120 مليون دولار ؛ هي قيمة التعويضات .. وسلمه لنميري ؛ ولم يعرف الشريف إلى أن توفاه الله ، ما حدث لذلك الشيك !!!

والتزم النميري بإذاعته بمجرد وصوله الخرطوم، ولكن عندما عاد نميري إلى الخرطوم، تفاجأ الشريف وصحبه عندما جاء صوته في المذياع يكيل القدح والذم والسِّباب للشريف ، ولمن مع الشريف ؛ ولم يخيِّب نميري ظنهم في التنكر للعهد ونقض الوعد . وانصرف الشريف لمعركته السادسة مع النظام ؛ ذهب ليجهز لانتفاضة يوليو (1976م) ، تجهيز العروس في ليلة زفافها ، ولقد أسماها - رحمه الله – "عروس الثورات".
ولم يكن بالإمر المستغرب بعد ذلك نقض نميري لإتفاقية أديس أبابا الشهيرة التي وُقِّعت عام 72 وبرعاية الإمبراطور الإثيوبي "هيلا سيلاسي" مع متمردي حركة الأنانيا.

كانت اجراءات القمع والقهر التي تبعت أحداث الجزيرة أبا، لم ترهب المعارضة، بل تصاعدت خطواتها وتواصلت حتى انطلقت حركة شعبان 1973م.. حيث تفجرت هزة شعبية، يقودها طلاب جامعة الخرطوم بالتضامن مع تنظيمات الجبهة الوطنية وشعاراتها تهتف: "لن ترتاح ياسفاح".. ولما تضامنت النقابات مع هذه، اندلعت المظاهرات والاعتصامات؛ وعم التوتر انحاء البلاد. وتواصل الغليان رغم اعلان حالة الطوارئ؛ و"محاكم امن الدولة والإرهاب الشيوعي. ثم ادرك الناس ان تجربة المقاومة المدنية - التي قمعت بالدبابات - لن تجدي في مواجهة النظام؛ وترسبت قناعة تامة عند المعارضة، ان هذا النظام الذي يواجه الناس بالعنف لابدّ ان يواجه بالعنف.. وما أخذ بالقوة لا يسترد إلاّ بالقوة.


نضاله وقيادته "عروس الإنتفاضات" (يوليو 1976م)

تأسست الجبهة الوطنية من جديد من الاحزاب السودانية الثلاتة: الاتحادي الديموقراطي وحزب الامة والاخوان المسلمين لمقاومة النظام وانتظمت اعمالها بالخارج (بأثيوبيا) في التدريب العسكري والاستعداد للنزول لارض الوطن . وتنازل الشريف حسين من رئاسة الجبهة للصادق المهدي واصبح هو نائبا له؛ ولكنه كان الأكثر حضورا، والمموّل الرسمي لكل إحتياجات وتحركات أعضاء الجبهة، والتي مارست عملها السياسي بالخارج. وتلقّحت منشورات ومظاهرات الداخل بالحديث الملتهب من الشريف الحسين الشريف حسين في اذاعة الجبهة الوطنية باثيوبيا –الذي كان يتابعه الناس بالداخل بشغف. وكان ممن يسانده في الإشراف على المعسكرات د. عمر نور الدائم نائب رئيس حزب الامة.

إمتد كفاح الشريف وصحبه في نضالهم ضد مايو بين أثيوبيا والمملكة العربية السعودية ، التى دعمتهم في أوائل سنين النظام المايوي، للقضاء على أي توجه شيوعي بالسودان. لكنها لم تكن ترغب في الإعلان عن هذا الدعم حتي لا يستدعي ذلك اي توتر في علاقاتها مع حكومة السودان.. ومن ثم بحثت المعارضة عن مقر لها بديل. فوجدت عند القيادة الليبية استقبالا طيبا وحسن وفادة، لأن علاقتها كانت سيئة مع النظام الحاكم في السودان.. ووجدوا في ليبيا الدعم المادي والعسكري، وفتحت لهم القيادة الليبية أراضي ليبيا، ليتدرب فيها مقاتلو الجبهة، الذين انتقل بعضهم من أثيوبيا، وأنضم إليه أنصار الإمام الهادي المهدي الذي أوصاهم قبل إستشهاده بإتباع ومساندة الشريف حسين الهندي.

ووضعت خطة محكمة نفّذها العميد "محمد نور سعد" واستطاعت قواته السيطرة على معظم وحدات العاصمة والأهداف الحيوية فيها كالاذاعة والمطار ودار الهاتف والأماكن الحاكمة. لكنها لم تستطع تشغيل الإذاعة أو ايجاد اذاعة بديلة كما كان مخططا لذلك، وفشل في السيطرة على وحدة المدرعات ومصنع الذخيرة بالشجرة، وفشل في السيطرة على القيادة العامة للجيش السوداني كذلك. فتم دحرها وقام نميري بتعذيب المشاركين في هذا الإنقلاب بصورة وحشية –كتعذيبه للقائد الشجاع دفع الله راس المية- وتنفيذ الإعدامات الجماعية بدون محاكمات وبدون رحمة.

مصالحة بورتسودان الفاشلة (7-7-1977م) وانقسام المعارضة

عندما سئل الشريف بعد فشل هذه المصالحة: هل تعتقدون أن انقسامات القوى السياسية لعب لغير صالح المعارضة ؟ رد قائلا: إنقسامات المعارضة .. إنقسامات زعامية وليست شعبية . فالرأي العام السوداني والشعب السوداني كله معارض؛ مهما كانت خلفياته السياسية ، وأيا كان مدَّعو زعامته . وإن كانت الانقسامات أثرت على السطح وعلى الذين يقيسون الانقسام بالأشخاص، فهي لم تؤثر على العمق إطلاقا . ونفس الذين قاتلوا من أجل يوليو ضد النظام ، سيقاتلون الآن ضده بنفس الشراسة؛ مهما حدثت من انقسامات . فمدَّعو الزعامة أو الوراثة معزولون شعبيا .. ووقوفهم مع النظام لا يكسبه قوة ، إنما يكسبهم ضعف.


إتفاقية مصالحة لندن.. "الحق الذي أريد به باطل" 1979م

الدكتور عمر محمد الطيب الذي كان نائبا للرئيس المخلوع نميري كتب مقالا يوم السبت الموافق 16 مايو 1998م في واحدة من صحف الخرطوم ذكر فيه علاقة جده لأمه الحاج اسماعيل السرورابي بأسرة الشريف يوسف الهندي الذي كان يناديه "بخالي".. ومن هنا كانت هذه العلاقة سببا في مبادرته الشخصية لاتفاقية المصالحة في لندن بين نظام المخلوع نميري و الشريف حسين الذي وصفها بـ "الحق الذي اريد به باطل" في مذكراته بعنوان: "لوطني وللتاريخ".. راجع مقال د. عمر في الرابطة اعلاه.


حجة وداعه وقرآته المولد بالمدينة المنورة


بنهاية عام 1981ه كان الشريف قد أدّى فريضة حجة وداعه الاخيرة وعلى الرغم من ظروفه السياسية والصحية؛ زار المدينة المنورة وأقام بها مدة شهر- أطول هذه المرة مما اعتاد عليه - وتلى فصولا من كتاب "حسن الختام في مولد سيد الأنام ".. تأليف والده الشريف يوسف الهندي (رحمهم الله) في جمع من أحباب بيتهم ومريدي طريقهم الدينية الصوفية تبركا واحتفالا يومذاك بذكرى مولد جده المصطفى (صلى الله عليه وسلم).. يمكن الاستماع إليه هنا وهو يتلوه ( ) .

سفره لمؤتمر اثينا ووفاته هناك 9 يناير 1982م

كان الحزب الاتحادي الديموقراطي يعقد مؤتمرا تاريخيا في إحدى جزر اليونان ، وهو أكبر ملتقى للاتحاديين ضم شملهم قيادة وشبابا وطلابا ، منذ أن انفض سامر الديموقراطية في صبيحة 25 مايو 1969م المشؤوم ؛ وكان من المقرر أن يخاطب "الشهيد البطل" هذا المؤتمر في جلسته الختامية ، وعند عودته.. في طريقه للمؤتمر من مدينة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، أصيب "بالذبحة القلبية" في مدينة جدة ، ولزم غرفة "العناية الطبية الفائقة" في مستشفى جدة الوطني، وتستَّر المرافقون - بتوجيه منه - على هذا الحدث حتى عوفي وأصّر – فيما علمنا - على مقابلة الاميرفهد بن عبد العزيز (كان يومها وليا للعهد), وهو على موعد معه بالرياض؛ كما كان على موعد آخر أيضا (مع الملك حسين في عمان) أوفى بلقائه فيها قبل الذهاب إلى اليونان التي كان مطارها مغلقا بسبب إضراب العمّال به، فنزل بمكان آخر وأستغلّ مركبا للوصول لأثينا فنزل بفندق "الملك مينوس" وطلب من مرافقه العثور على مكان خاله –وأستاذه ومربيه- المتواجد بأثينا وقتها "أحمد خير المحامي".

وخرج المرافق ملبيا طلب "الشيخ" .. ومن بعد خروجه مباشرة ، أغلق الشهيد باب الحجرة ، وانتقل من المقعد الذي كان يجلس عليه .. للسرير، ليقضي نحبه هادئا مطمئناً ، مرتاحاً في رقدته الأخيرة ، وكأنه يغطُّ في نوم عميق ، وليس عليه مظهر من مظاهر الموت !! وتلك كانت حسن الخاتمة. وبكته جموع غفيرة لا حصر لها ولا عد سودانيين ويونانيين طلابا وغيرهم إفتقدوه وإحسانه إليهم.


الصلاة على جثمانه الطاهر في ثلاث قارات ودفنه بالسودان


نعي الحزب الاتحادي الديموقراطي وفاة الشريف حسين الهندي، وتمّ تشييع جثمان الشهيد الطاهر تكريما له في ثلاث قارات.. بدءا باليونان نفسها (في أوربا)؛ مرورا بطرابلس عاصمة الفاتح من سبتمبر في ليبيا (بأفريقيا) والتي تمنت على المرافقين بعد الصلاة عليه أن لو يدفن مع المجاهد العظيم عمر المختار رحمه الله..

وبعدها طلبت في إصرار بغداد عاصمة الرافدين بالعراق (في آسيا)، متمنية على المرافقين أيضا أن لو يدفن بعد الصلاة عليه في كربلاء مع جده سميه سيد الشهداء الإمام الحسين إبن الإمام علي (رضواان الله) عليهم؛ بينما عرضت المملكة العربية السعودية (حفظها الله) الصلاة عليه في المسجد النبوي الشريف، ودفنه بالبقيع مع آل الييت الهاشمي الأكبر، قرب جده الأعظم () .. إذا ما تعنت الحاكم الطاغية العتل ذاك الشامت الخالي من كل خلق سوداني الكريم في مثل هذه المواقف الإنسانية العصيبة خاصة عند الموت (فلم ينعه)، ناسيا ربه وسبيل الأولين والآخرين المنتظره إبدا - ويلا له - مهما طال عمره وساء عمله فلا حول ولا قوة إلا بالله ..

لقد تم كل الذي ذكرنا قبل ان ووري الثرى الجثمان الطاهر للشريف حسين الهندي في ضريح والده العارف بالله الشريف يوسف في حيهم بضاحية بري اللاماب بمدينة الخرطوم؛ رحمهما الله رحمة واسعة.

قال الشاعر ابراهيم عمر الامين عليه الرحمة في رثاء الشريف حسين الهندي:

واصعد الى الخلد روحاً طاهراً عبقاً كفاك في الأرض بذلاً كنته فيها
وان طوى الجسد الفاني المنون ففي ذكراك صفحة مجد ليس يطويها


http://mash-had.org/Alhindi_Hussien.html
__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-02-2008, 08:13 AM   #17
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,380
افتراضي



مرثية المرحوم الشريف حسين الهندي
محمد حامد السقاي


خبر الشوم بلغ الليلة جابو الناعي
قال مات الهمام نايرالبصيرة الواعي
إندك الأساس وخرالسقف مداعي
وانفرط القطيع بقى لادليل لاراعي

الموت ســنة لكن الفقد مو هين
ياالهــندي المجرد حاد سقايتو تزين
رحــيلك لوع العــنقالي والمتدين
وكم جريت وسـم بين الحواجب بين

السـودان نُكِب ياالدخري فيك يوم فقدك
ويا صلب الشكيمة المُتَّ حافظ عـهدك
الأراضـين تعج يتوم ربَّعُولك لحدك
إهتزت جبال مكة وضـرائح جـدك

أب دربــا زلـق البـاروه ملوا وفتروا
من جارحات جوارحه الجارحة لانوا وكسروا
كتار الطـلبوا أسـباب الوصـول لي قـدرو
كل القاسو صـد بالحسـرة قال : ماني قدرو

قداد الدروب شـرك المصـايد هبرو
أب عوما قَرِف بحر المخـاطر عبرو
ماظـنيتو مات بي هينة ، شايل وبرو
ملك الموت أكيد بي غفلة غفَّا وغدرو

نارك ياالشريف بين الجوانح سارجة
رمَّلت المنابر والمحـافل القاجة
فارس أمات حجول المابتقبـِّل لاجة
خليت الرجال دمـاعه تدفر سـاجة

عهدك كان رخا وكم من نعيمو غرفنا
ورايك في المحـافل ياالشريف شرَّفنا
نحن وراك زي ما قالوا عشـنا وشفنا
يا ود ابدروع قرقر وراك أب عفنة

رقد فحل الصهب تلب التقيلة اب غارب
وتمساح لجة اب موجـا بلعلع كارب
قول لي الطال عرض وانغر سما الهارب
كان عمرو طـال ما بنبرم لك شارب

رقد الليـلة تقالة القلوب الجـازعة
فاضت روحو لي باريها صـدت راجعة
قدر السـيد نفد غار الزوامل الراتعة
شال تلب الحمول خلى المجافلة وضالعة

من تبيت حصـيف قط ما بتقوم في هايفة
ونفسـك للصغاير والرغالات عايفة
في النـوم والثبات عينك مفتحة شايفة
من نعش اب كريق قالوا المرافعين خايفة


كـباس الدهم فرتاق جحافل العوق
وقشاش دمعة المتموم مغص مخنوق
أب فهما بحـل عقد الزرد مطبوق
وراك الكـبدة تنزف والقلب محروق

قنديل الكبس أب ضوا مو ممحوق
واب قدرا على عالي الكواكب يفوق
أظنك ياالشريف زايد عليك الشوق
وهزاك الحنين للأزهري وزروق

أملـنا المروق من الظـلام بي شروق
ولكن الكـريم تدبيرو مو مسـبوق
غفانا القـدر قبل الهـنية نضــوق
وجاب أمل الخلاص شايلنو في صندوق

في السودان بشوف كل النفوس موجودة
وكانت عايشـة آمالا عليك معقودة
لكن شن نسـو ما تمـت المعدودة
حكم السيد رضا وإرادتو مي مردودة

فوضـنا الأمر فيــك للكريم مولاك
وتاريخـك بخلد لي النشــور ذكراك
سائلنوا الكــريم الأخلصـك حباك
يبرد مــرقدك وعقب الجنان مثواك



مرثية المرحوم الشريف حسين الهندي
الشاعر: عبدالله الطيب



البطل المصـاب الفراقو ما بنسد
أب خلقا رضية المحاسنو مابتنعد
ياحليـل الشريف الوفى ما وعد
الجـرح المغـور الليـلة إتجدد

تاني منو براك بعرف كلام الجد
يابحر المحيط الما بحبسك سد
فوق الطنـدبة بتمرق الحد
ضقنا الويل بي وراك وصلنا الحد
فينا الضاع كتير والباقي إتشرد
كل يوم الأمل في نفوسنا يتجدد
راجين جـيتك بعدالعذاب نسعد


بي موتك ياالشريف ماتت معاك آمال
فقـدوك العدامى وعليك شـوقنا طال
ميتك سمحة ماك المرتشي المحتال
كل الحي بموت لو قصر العمر أو طال

فتحت خشم بيوت قبال ياالشريف ما تقوم
يا ضـراع الضعيف .. يانصرة المظلوم


يوم مـت ياالشريف آمالنا إتوفت
بي حالتنا الكئيبة ، كل الدول عرفت
في مفترق طـرق خليتنا نتلفت
راجين جيتك ... وانت قافلتك قفت

من قم ياالشريف حاشـاك ماكا جبان
مادرت تعيش سعيد وباقي البلد تعبان
بيتك بالعدامى طــول الوقت مليان
ضيفانو الألوف ريقـان خلف ريقان

ياحليل الشريف الخيرو ما دابو
راجنو الألوف لي جيتو بتشابو
أب رايا سديد كل الدنيا بتهابو
ما جروا القلم راجعـوا حسابو

من قمـت ياالشـريف بلدنا إتقـدم
حتى الكـان عدو من بعدك إتنـدم
كل يوم الديـون في ضهورنا تتردم
قاسينا الشدايد ما عارفين نصل يوم كم
__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2008, 09:10 PM   #18
kabashi
عضـــو
 
الصورة الرمزية kabashi
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 1,084
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل سعد مشاهدة المشاركة
ترقبوا في الطريق اليكم تسجيل صوتي كامل
للقاء الشريف الحسين الهندي في ندوة لندن 1980 بالطلبة الإتحاديين ..
اخي فيصل تحياتي
في إنتظارك ونتابع بشغف كل ما أثريت به البوست جزاك الله خير على وفائك فهذا الرجل جدير بالوفاء وحياته ومواقفه ظاهرة جديرة بالدراسة والتحليل وأخذ العبرة والخبرة ... فإن كان قدر أهل السودان السيء أن يرحل أمثاله فإن قدرهم الأسوأ أن يبغى فيهم البغاث شذاذ الأفاق وطلاب السلطة .
أتمنى أن يكون هذا التسجيل الذي تحدث فيه عن طلب عبد الناصر ترشيح المحجوب لأمانة الجامعة العربية وكيف رفض الصادق بحجة لا يقولها عاقل ولا يصدقها عاقل !!
__________________

سلام يالبقعة مبروكة الاله والدين
حباب الحرورك لا انتماء لادين
حباب السودنوك خلوك سمارة وزين
حباب الازهري النكس ذرا العلمين
حباب الراية هفهافة وتكيل العين
قولوا معاي تبارك اقول دقر ياعين
kabashi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-02-2008, 04:22 AM   #19
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,380
افتراضي

الاخ كباشي لك اطيب التحايا ... سوف انحت الصخر و ساواصل معك هذا البوست العميق وفاء و عرفان للراحل المقيم المناضل الحقيقي و الوطني الغيور الشريف حسين يوسف الهندي.. و لا اخفيك سرا ان قلت لك بانني تربيت و نشأت في طفولتي و بواكير الصبا في كنف هذا العم العزيز الذي كان يعتبرني ابننا له و اكثر ،، في سودان زاهر عزيز مختلف مليان خيرا و امننا و طمأنينة و سلام .. و كما سبق ذكره بانه كان صديقا حميما و توأم روح لوالدي عليه الرحمة جمعهم العمل العام و حب الوطن و اطيب صلات العشرة و الجيرة في ارض البراري الطيبة العريقة ...
__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-02-2008, 06:27 PM   #20
محمدعابدين
عضـــو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 4
افتراضي الشقيق التليد

الله يديك العافية ياكباشى .... واحييييييييك على صمودك ودوام حبك وعشقك لمن هو يستحق
اكتر الشريف
محمدعابدين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-02-2008, 06:40 PM   #21
محمدعابدين
عضـــو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 4
افتراضي الرفيع كباششششششششششششششى

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة kabashi مشاهدة المشاركة
هكذا كان يتكلم بصدق ومعانة وألم ومرارة تقطر من كلماته الخالدة فكثيرون لم تعجبهم معارضته الباسلة و أخرون كانوا يهاجمون قبوله مبدأ التفاوض !!
(فليقرأ كل من يعتقد إننا نرفض المصالحة والوحدة الوطنية وكل من يعتقد إننا نتهالك علي الحكومة فليرمنا الأول منهم بحجر وليرمنا الآخرون بكل الحجارة وليكن التاريخ والمستقبل والوطن حكماً عدلاً بيننا وبينهم)
كان يتابع الجيش وكانت لديه معلومات عن إجتماعات ليلية تتم في منزل ببحري فذهب وتيقن من ذلك بنفسه بصحبة العم المناضل الحاج مضوي وظل ينبه وينصح ولكن لم تجد نصائحه الأذن الصاغية ممن في يده .... كما يقول في مذكراته ..
( إنكم تتكلمون عن الانفراد بالحكم وأنا أحذركم من ضياع الديمقراطية فأني اعلم أن .............. وسردت ما كان لدي من معلومات تفصيلية ورد علي زميلي الموكل بالحفاظ علي الديمقراطية وحكمها في ثقة يشوبها الاستعلاء والغرور فليطمئن وزير المالية فنحن نعلم ونراقب وسمعت لحظتها همسة أراد صاحبها أن تسمع " انه يريد أن يخيفنا)
يارجل يارفيع... ياقامة .. باهامة... بااصلك فى الارض و راسك قى السماء
...ورينا نتصل بك كيف؟؟؟؟؟
او انت اتصل على الرقم (0122210631
او abuosman64@hotmail.com
سلام طوييييييييييييييييييييل
محمدعابدين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2008, 07:27 AM   #22
kabashi
عضـــو
 
الصورة الرمزية kabashi
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 1,084
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعابدين مشاهدة المشاركة
الله يديك العافية ياكباشى .... واحييييييييك على صمودك ودوام حبك وعشقك لمن هو يستحق
اكتر الشريف
الشقيق محمد عابدين
تحياتي وأشواقي ياغالي وشكراً على هذا التشريف المضاعف أول بزيارة البوست وثانياً بإصباغ صفة حب الشريف حسين وللحقيقة أن ما يختلج في نفسي إتجاهه لم يعد المحبة والإعجاب فقط بل أصبح عندي حبه مقياس لوطنية كل سوداني .

العزيز الأخ فيصل سعد الشيخ ... تحياتي
نحن في إنتظار التسجيل الصوتي للشريف حتى نشنف الأذن بنغم الوطنية الخالد
__________________

سلام يالبقعة مبروكة الاله والدين
حباب الحرورك لا انتماء لادين
حباب السودنوك خلوك سمارة وزين
حباب الازهري النكس ذرا العلمين
حباب الراية هفهافة وتكيل العين
قولوا معاي تبارك اقول دقر ياعين
kabashi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2008, 03:35 PM   #23
مزمل فزع
عضـــو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 41
افتراضي

الاشقاء
ما أجمل ان يترك الانسان بعد رحيله صدى ، وكما يقول أهل الحكمة يجب ان لايتحلل الانسان بعد موته الى عوامله الاولية ويزروه التراب ، ولكنه يجب ان يتحول الى قيم ومثل ومبادئ يذكرها الاجيال ، وقد كان بالفعل الشريف حسين الهندى يمثل تلك القيم والمبادئ التى دافع عنها واستشهد من أجلها الى أن لاقى ربه راضياً مرضيا ، فهو بلا شك من الشخصيات السودانيه التى تستحق الدراسه والمراجعه والتوثيق ، لكى تتعرف الاجيال الحاضره والقادمة معنى التضحية والصمود والمقاومة ، ففى حياته ونضاله وموته عبره ودروس ، لقد كان الشهيد مدرسة قائمه بذاتها وتكويناتها لها ملامحها وطعمها الخاص ، ومازالت أحاديثه فى الاشرطه المسموعه والمرئيه هى حديث الساعه ، ومازالت القضايا التى طرحها الشهيد قائمه وكان قارئاً للمستقبل البعيد بصوره دقيقه ومدروسه، وكان خبيراً ومدركاً لطرح الحلول.
خلال اقامتى فى بريطانيا منذ منتصف التسعينيات كنت حريصاً بأن التقى بكل الذين عاصروا الشهيد الشريف الحسين الهندى من السودانيين والجنسيات الاخرى، وكل واحد من الذين التقيت بهم ، لا يخلو حديثه عن كرمه، شجاعته، عفته،بسالته، انسانيته وسودانيته التى كانت مضرب المثل فى الوطنيه وحب الارض التى كان يمنى نفسه طيلة الهجره عن ترابه بأن يراه محرراً وطليقاً، ولازلنا بعد رحيله أكثر تقيداً من قبل، عندى مجموعه من أشرطة الفيديو للشهيد الهندى بحاول انزلها ليكم فى القريب العاجل، اللهم ارحمه وأسكنه مع الصالحين، ولكم كل الحب......والى اللقاء
مزمل فزع غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2008, 03:50 PM   #24
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,380
افتراضي

شكرا للمداخلة القيمة اخونا مزمل و ننتظر الفيديو..
هل انت اخ او قريب معاوية فزع الذي كان يسكن رأس الخيمة اواخر التسعينات
و كان يعمل بدفاع ابوظبي؟ و التحية لكم جميعا مع وافر الود و المحبة!!!
__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2008, 04:41 PM   #25
مزمل فزع
عضـــو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 41
افتراضي

[size=3]الشقيق الراائع/ فيصل سعد
التحيه لك خاصه ومخصوصه ومختصه، كما كان يقول الشريف زين العابدين الهندى على هذا الجهد الكبير لدفع هذا البوست ، والشكر ايضاً موصول للشقيق الرائع كباشى الحاج الذى تربطنى به علاقه اسريه وتنظيميه وعشره وزماله ، وأيام عشناها بحلوها ومرها.
أما عن سؤالك، نعم ، معاويه الخير أبراهيم فزع(رأس الخيمه) هو ابن عمى، ولم التقى به منذ عام 1980 وكان ذلك فى زواجه، شفت السودان دى ياأخى سعد أصبح قاسى كيف؟
[/size]
مزمل فزع غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-03-2008, 08:29 AM   #26
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,380
افتراضي

الشريف حسين الهندي وحركة 2 يوليو1976


حركة 2 يوليو1976.. اتهمت بأنها "غزو أجنبي للسودان".. سأل صحفي لبناني الشريف هل هذا صحيح؟ فاجاب:


طبعا لا ! لم يشترك في الحركة أي شخص غير سوداني ، كانت حركة سودانية لحما ودما ، إلا من ناحية الأسلحة والمعدات، فهي طبعا مستوردة ، فنحن لا نصنع الأسلحة، وليس هناك أسلحة محلية في السودان . أما من ناحية التخطيط أو التنفيذ أو الإدارة ، فهي سودانية " لحما ودما". ويبدو ان الشريف سماها عروس الثورات لأنها محكمة (بضمة الميم الاولى) الترتيبات والتنظيم والتوقيت مع دقة السرية في الثلاثة جوانب التي ذكرها حتى جهزت تماما ليلة زفافها لدخولها البلد. ويضيف قائلا: " لقد كانت سرا سودانيا محكما ومغلقا؛ لا يتجاوز عدد الذين يعرفونه أصابع اليد الواحدة"


ويعزو الشريف الاتهام إلى عنصر المفاجأة الذي امتازت به الحركة؛ حتى اعتقد الناس أن القائمين بالحركة أشخاص أتوا من الخارج. والحقيقة إنهم كانوا موجودين داخل السودان .. منذ مدة طويلة؛ وانقضوا على النظام من داخل السودان . وكانت نقطة وثوبهم وتحركهم، على بعد 20 كيلو مترا من الأهداف العسكرية التي هاجموها.

وحتى عندما لم تنجح حركة يوليو في اليوم الأول ، وعندما تعرضت لكل القوى التي استنجد بها النظام من داخل السودان أو من خارجه ، فإنها لم تطلب من أصدقائها في خارج السودان النجدة أوالتدخل ، وهؤلاء الأصدقاء كانوا قادرين على ذلك ، إن لم أقل إنهم كانوا راغبين في مساعدتها . وكانت الحركة عند ذلك، قد أصبحت حدثا معروفا في الإذاعات ، وفي الساحة الداخلية نفسها ؛ وكانت الإذاعة السودانية قد أخرست . وكان في الإمكان طلب النجدة أو التدخل . ولم يكن هنالك طوال 3 أيام أي أثر .. للشرعية داخل السودان .. كان يمكن لحركة يوليو أن تنجح عن طريق التدخل من الخارج لمساعدتها، خصوصا أن النظام استنجد بالخارج وأُسعف .. لكننا قاتلنا معركة سودانية بحتة، وتحملنا كل آثارها .. بما فيها الهزيمة والموت والتعذيب وغيره..

إننا لم نشأ إن نشوه وجه يوليو، بأي تدخل أو مساندة من الخارج ، فيما يختص بإنجاح العملية .. ولا أخفي سرا، إذا قلت إنه كان لدينا - ولايزال - أصدقاء لديهم الرغبة في معاونتنا .. حتى في القتال نفسه .. لكننا نعرف كيف نضع الحدود والفواصل، بين التعاون وبين التدخل .. سواء بالنسبة لحركتنا؛ أو بالنسبة لسمعة الآخرين ..

"وقد يكون هذا خطأ تكتيكيا أو مرحليا نحن نتحمل نتائجه، لكنه فيما يختص بفلسفة التحرك وأهدافه، ليس خطأ استراتيجيا، إلا أننا نتقبل كل آثاره بكل الرضى."


ثم سئل الشريف عن رأيه في اللغط الذي أثير عقب فشل حركة 2 يوليو ، ومفاده أن الحركة ضربت من داخلها … فكان جوابه:

"في المرتبة الأولى .. الحركة فشلت ذاتيا، والفشل الذاتي كان ميدانيا: عسكريا وسياسيا .. نتيجة ثغرات واضحة؛ فإن الذين خططوا للحركة - وأنا كنت في مطلعهم - شاءت الظروف ألا يشتركوا في تنفيذها في الميدان .. فقد أصبت بحادث سيارة، أدى بي في وقتها إلى شلل كامل .. فلم ألحق بالحركة في موضع تنفيذها .. والأخطاء كانت واضحة وبسيطة، للدرجة التي حملت الكثيرين على الاعتقاد أنها كانت متعمدة؛ لأنها كانت من الوضوح والبساطة بحيث لا تغيب عن فطنة أي إنسان عادي.."

اما عن من كان مسئولا عن هذه الأخطاء ؟ لم يفصح الشريف، لكنه أضاف :


"قطعا كانت يوليو مضمونة النجاح، من حيث التخطيط والتنفيذ؛ بحيث أغرت بعض الزملاء في حينه، بالاعتقاد أنها ناجحة ، ولذلك سرحت أفكارهم لما بعد النجاح .. بحيث أنهم نسوا أو تناسوا الضرورة الوطنية والقومية لاسقاط النظام .. وبدأوا يفكرون في وراثة النظام؛ وفي السيطرة على الحكم .. وبالتالي كنا نحن في واد وهم في واد آخر ، ولم تغب عنا هذه الحقيقة حتى قبل يوليو.. ولكننا كنا نعتقد أنه إذا كان هنالك مجرد تفكير بالوراثة ، فعلى أصحابه أن يتأنوا إلى ما بعد يوليو .. وأريد أن أقول إن هذا التفكير لم يكن لدى المقاتلين؛ وإنما كان لدى بعض الطامعين، من الذين أدركوا يوليو أخيرا وهي تتحرك ، ولم يشتركوا في معاناة ولادتها ونشأتها .. ولو أردت أن أحدد الأخطاء، وأشرح التعمد فيها أو العفوية، لاحتاج هذا إلى صفحات كثيرة.. وكل ما أقوله هو أن حركة يوليو كانت حركة وطنية وقومية تخطيطا وتنفيذا ، أردنا بها – كما أراد المقاتلون - خلاص السودان من الحكم الحالي؛ وخروجه من التدهور القومي .. وأراد الآخرون غير ذلك.."
__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-03-2008, 08:59 AM   #27
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,380
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

من أقوال الشهيد: الشريف حسين الهندي



* نحن كحزب .. نقود المعارضة المنظمة في الخارج والداخل ، ومنذ انقلاب مايو؛ وهذا جزء من الاستراتيجية الواضحة المعالم .. لمفاهيم الحزب ومعتقداته.

* إختلافنا مع هذا النظام - من حيث المعتقد المبدئي - تتلخص في الآتي : الحريات العامة والشخصية .. وفي نظام الحزب الواحد ؛ وفي آلة القمع التي تحصي أنفاس الناس ؛ وفي الخطوط العامة للسياسة الاقتصادية .. ناهيك عن عدم اعترافنا المبدئي بشرعيته. نحن حزب ليبرالي يقود المعارضة ؛ وموجودون داخل البلاد في الطبقة الوسطى : المثقفين والعمال والزراع والرّحل والرّعاة..

* لا نرجو .. بل ندعو ونسعى ونعمل ، لكي يجتمع العرب - كل العرب - ويتفقوا على قضية واحدة ؛ ثم لهم بعد أن ينصفوها ، أن يختلفوا في الآيديولوجيات.


* نحن في مرحلة .. لا نستطيع أن نسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية الواضحة .. فقد عاش شعبنا في ظلم وظلام واستبداد ؛ لا يمكن أن نتجاوزه أو ننساه أو نهمله أو نتغاضى عنه؛ وهذا واجب وطني ، لا يمكن لأي وطني سوداني ، أن يصل لمرتبة الخيانة وفقدان الإحساس ، وقصور الرؤية والجبن السياسي والاجتماعي ؛ فيحيا - مجرد الحياة - دون أن يؤكده ويحدده..

* لقد ظللنا نقاتل النظام من أجل الديموقراطية ، وخلافنا مع النظام هو الديموقراطية ؛ نحن نؤمن بإتاحة الحريات الديموقراطية لجميع المواطنين .. حرية العقيدة والنشر والتجمع .. وغيرها من الحريات .. ونحن لا نؤمن بذلك داخل السودان فحسب ، وإنما خارج السودان وفي العالم كله..

* نحن اشتراكيون في ملكية الوسائل الإنتاجية لجماهير الشعب ؛ ولكننا لا نمنع النشاط الفردي المبني على المبادأة .. وعلى الحوافز؛ على أن يكون هذا نشاطا لصالح الوطن وليس للاستعمار.. ونحن مع الملكية العامة لوسائل الإنتاج الأساسية .. ونحن اشتراكيون بهذا القدر.. ولسنا أمميون.. ونحن لا نؤمن بتحكم طبقة على طبقة..

* ليس لهذا النظام فلسفة أو معتقد ؛ فهو سلطوي وتظاهري ومتذبذب ونفعي .. في نفس الوقت ، ليس له مواقف في قضايا الأمة .. وليس له قاعدة يرتكز عليها .. وستظل سياسته الخارجية باهتة ، لا لون لها ولا استقلالية..

* نحن نؤمن بالوحدة العربية الشاملة ؛ ونحن نؤمن بقضيتنا العربية المركزية في فلسطين ؛ ونحن كنا وراء مؤتمر الخرطوم - ولاءاته الشهيرة..



* إن إسقاط هذا النظام ليس معجزة من المعجزات ؛ بل هو أمر يرونه بعيداً ونراه قريباً، وأجزم صادقاً .. أننا قاب قوسين أو أدنى من ذلك..
__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-03-2008, 09:36 AM   #28
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,380
افتراضي

الديموقراطية الثائرة
قراءة في حياة الشريف حسين الهندي ونضاله

بقلم : د . يوسف الشويري
أستاذ التاريخ العربي والإسلامي في جامعة أكزيتر - بريطانيا
ومدير معهد الدراسات العربية والإسلامية


لابد من القول .. أن الفكر السياسي السوداني ، لا يزال يعاني من تجاهل واسع النطاق ، وكأنه لا يستحق - حتى ولو إشارة عابرة - في كل الدراسات التي كتبت حول تطور الفكر العربي عامة، سواء في اللغة العربية أو اللغات الأجنبية . وكان يعتقد الكثيرون من محللين سياسيين ومنظرين وأكاديميين ، أن عهد الديموقراطية العربية قد ولى بدون رجعة. وبدأ الحديث عن الملامح التقدمية للأنظمة العسكرية، التي ستمهد الطريق أمام مرحلة أخرى ، أبعد تطورا وأشد شمولية ، فتزول معها كل الأحزاب السياسية العقائدية وصراع الأفكار. غير أنه بعد نكسة 1967م ، ثم اندلاع حرب 1973م ، وانحرافها عبر سياسة السادات نحو أهداف سلبية ، أخذت تنضح في الأقطار العربية المختلفة تطلعات جديدة ، وبدأت عملية مراجعة الحسابات وإعادة النظر، في شتى مجالات حياتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية .

ولا شك أن البترول العربي، خاصة بعد رفع أسعاره في 1973م ، كان قد ساهم في خلق وقائع جديدة ؛ وأدى إلى بروز فئات اجتماعية وقيادات وهيئات مهنية وإدارية وفنية ؛ ورسَّخ نوعا من التقاليد والأعراف .. تكاد تكون متماثلة في الدول العربية النفطية وسواها . ونشأ عن توفر رؤوس الأموال المحلية في العالم العربي ، توجه نحو إيجاد الخطط ، وإيلاء التنمية الداخلية أهمية متزايدة .

ومع أن هذا التوجه لم يتحول في معظم الأحيان إلى خطط ناجحة ومتكاملة ، غير أنه أعطى دفعا مباشرا للتطلعات والتوقعات الشعبية ، وانتظار حياة أفضل ، وتحقيق بعض الحرية التي تعكس - ولو الحد الأدنى من حقوق المواطن الطبيعية .

ولا يمكننا أن نشير هنا .. إلى كل التطورات التي ستساعد في المستقبل حركة المطالب الديموقراطية ، وإكسـابها المعاني التي تسـتحقها . ولكن يمكن القول أن ما يجرى في السودان الآن ، يرتسم كتجربة شبه نموذجية لا بد من دراستها ومتابعتها ، تعبيراً عما ستتمخض عنه في المستقبل أوضاع عربية أخرى ؛ ودليلاً على إمكانية نجاح التجربة أو تعثرها . وهذا هو مكمن الخطأ في النظر إلى السودان .. وكأنه وضع شاذ ، وحالة فريدة من نوعها . ولا نذيع سرا إذا قلنا إنه بلد يعاني من أزمات اقتصادية شبه مستعصية ، ماليا وزراعيا وصناعيا وإداريا . ولذلك فهو نموذج متطرف ، أو الأكثر تطرفا . وكان لا بد له ، وبمنطق استقراء الأحداث الماضية والتاريخ الحديث ، أن يغرق في ثورة دموية أو حرب أهلية ، ولفترة طويلة .. حيث يختفي الحل الديموقراطي البرلماني ، بتعدد أحزابه ودستوره وانتخاباته العامة .

أما الذي حدث .. فهو عكس ما توقعه أكثر من مراقب ؛ وفي واقع الأمر عاش السودان حرباً أهلية شبه متواصلة ، منذ انقلاب مايو 1969م ؛ إذ أن النظام العسكري تعرض لمقاومة دائمة ودؤوبة ، من اطراف داخلية متعددة . ورغم حله للأحزاب السياسية ، ومصادرته للحريات ، وإقامته دولة بوليسية ، وسن القوانين الاعتباطية لتبريراعتقال كل من يشك في ولائه ، فإن العمل المعارض والمضاد ، لم يتوقف لحظة واحدة . فمن ضرب جزيرة (أبا) في 1970م ، والتي احتشدت فيها قوات الأنصار ، إلى انقلاب هاشم العطا ، بعد عام واحد .

ثم تعدد وتكرار محاولات الانقلابات سـنة بعد سنة ؛ علاوة على المظاهرات والإضرابات ، والتي توجتها انتفاضة يوليو 1976م ، بقيادة جناحـي الجبهة الوطنية المكونة من حزبي الأمة والاتحادي الديموقراطي ؛ إضافة إلى مشاركة بعض الأخوان المسلمين .. حلقات في سلسلة تمتد حتى عشية سقوط رأس النظام وانتهاء عهده . ورغم إخفاق انتفاضة يوليو 1976م ، والتصفيات التي تعرض لها بعض الذين شاركوا فيها ، أو إصدارالأحكام الغيابية على الذين ظلوا خارج السودان - مثل الشريف حسين الهندي والصادق المهدي - فإن العد العكسي للنظام بدأ منذ ذلك التاريخ . وأخذت تتكشف هزالة القاعدة التي يستند اليها جعفر نميري ، خاصة بعد تصاعد الأزمة الاقتصادية ، وإصابة البلاد بالشلل شبه التام ، وفي كل مرافقها الحيوية .

وكان النميري يدرك أن المعارضة في الداخل والخارج ، ستستمر وتزداد كثافة ، وتحظى بتعاطف عربي ودولي . ولذلك بادر إلى المصالحة الوطنية في 1977م ، وهو يعوِّل على الاكتفاء بتقديم بعض التنازلات غير الأساسية ، مقابل حصوله على صمت المعارضة أو احتوائها داخل أجهزة حكمه . وكانت المعارضة آنذاك تتمثل أساسا في الجبهة الوطنية ، بقيادة كل من الشريف حسين الهندي والصادق المهدي وحسن الترابي ؛ وعاد هذان الأخيران بعد المصالحة إلى السودان ، ودخلا بشكل أو آخر في أجهزة النظام القائمة آنذاك ، في حين رفض الشريف حسين الهندي العودة قبل التزام النميري ببنود كل الاتفاق وتطبيقها عمليا . لا .. بل إن موقفه كان نابعا من نظرة بعيدة المدى ، قائمة على تعميق عزلة نظام النميري وعزله أكثر فأكثر.. إذ أن الشريف أضحى - بعد تخلي رفاق الأمس عنه - رمز المعارضة الجديد ، وقطب القوى الوطنية والديموقراطية السودانية . وكان يدرك أن المفاوضات مع النظام لن تؤدي إلى انفراج الأزمة السياسية ، بل إلى إطالة أمد الحكم العسكري .

وفي أكتوبر 1977 م .. عاد السيد الصادق المهدي إلى الخرطوم ، بعد أن تمَّت المصالحة بينه وبين الرئيس النميري . غير أن عودة المهدي .. لم تضع حداً لمجمل الخلافات التي كانت عالقة بين النظام الســوداني وأقطاب المعارضة . فالشريف حسين رفض العودة آنذاك ، رغم أن النميري بعث إليه بطائرة خاصة لِتُقِلَّه إلى الخرطوم . كما أرسل الرئيس السوداني إلى الشريف رسالة ، طالبا عودته إلى السودان من أجل " تنقية الأجواء السياسية " ، ومباشرة " تدعيم الوحدة الوطنية ". وقد حمل الرسالة في طائرة خاصة رجل الأعمال السوداني فتح الرحمن البشير، الذي لعب دور الوسيط في المصالحة ، ورجل آخر مقرَّب من النميري . ومع ذلك استمر الشريف في رفض العودة ضمن الظروف التي كانت قائمة ، وأشار فتح الرحمن البشير بوضـوح ، إلى: " أن هناك جهات في لندن ، عملت على تخريب المصالحة ، ولكن تمكَّنَّا أخيرا من تنقية الأجواء " . وهو كان يعني ، دور الشريف الهندي داخل المعارضة السودانية ، عبر رفضه العودة . وأرسل الشريف ردا خطيا على الرسالة التي تسـلمها من النميري، شــكره فيها على دعوته إلى الحضور ، مضِيفاً أن حضوره متعذر لظروف صحية ، وذكَّره بالسجناء والمعتقلين السياسيين الذين أعلن عن إطلاق سراحهم ، مبيِّنا له أنه : " أصبح في كل مدينة وقرية - بل ومنزل - سجين " .

وفشلت المصالحة ، ودخل السودان في طور جديد من الصراع الداخلي ؛ إلى أن سقط النظام وسط إفلاس شامل ، وانتشار الفساد والمحسوبية ، وانهيار كل مقومات المجتمع المادية والمعنوية .

وفي أقل من عام ، عادت البلاد إلى وضع شبيه - في جوانب متعددة منه - بفترة ما قبل 1969م ؛ وكأن الأنظمة العسكرية الفاسدة، تظل بأجهزتها فئة معزولة ، نخبوية النظرية والممارسة ؛ تجمِّد وتضبط تناقضات المجتمع إلى حين ، ولكنها لا تحدث تغييرا جذريا في قلب العلاقات الاجتماعية ، فتبقى هذه الأخيرة في حالة شبه جامدة ، إلى أن تتحرك مرة ثانية بعد ذهاب الفئة النخبوية. ولذلك أطلق السودانيون على حركتهم التي أسقطت النميري وطاقمه .. اسم: " انتفاضة " ؛ ولم يسبغوا عليها لقب " الثورة " ، إذ باتوا يدركون أن الثورة لا تزال تنتظر من يحققها ، وهي ليست مؤسسات سياسية دستورية - رغم أهميتها البالغة. ولكن هذه الأخيرة تشكل المقدمة والتمهيد لإجراء تغييرات شاملة، في صميم المجتمع وثقافته واقتصاده . فلم تفشل الديموقراطية في السودان في السابق ؛ لأنها لم تجد من يؤمن بها فقط ، بل لأن المجتمع الذي احتضنها ، عانى من تخلف اقتصادي وشبه جمود اجتماعي ، وانشطار سياسي لا يرتدي طابعا حزبيا بحتا .


وعندما يتم إحياء بعض تراث الشريف حسين الهندي ، فإنما يتم انطلاقا من محاولة لفت الانتباه إلى الأمور التالية :


1 - أن للنضال السياسي ، أسسه وأعرافه وتقاليده التي لا يجوز التخلي عنها مطلقا ، وإلا تحول هذا النضال إلى عمل فوقي نفعي ذي صفة عابرة . ولا يؤتي النضال ثماره إلا إذا حافظ على منطلقاته المبدئية ، التي تظل تتسم بليونة التعامل مع التطورات والطوارئ والمفاجآت .

2 - أن الحرية قضية جوهرية ثابتة المعالم ؛ تأخذ سبل تحقيقها أساليب متنوعة ، وفق الظروف المحيطة بالذين يعملون من أجلها . وإذا انتهك نظام ما .. حريات المواطنين وســلبهم حقوقهم الطبيعية ، فإن الدفاع عن هذه الحريات والحقوق ، لا بد أن يرتفع إلى مستوى جديد ، تمتزج فيه كل أشكال المقاومة السلبية والإيجابية ، بما فيها المقاومة المسلحة ، وكحق شرعي في وجه قوة طاغية لا تفقه سوى لغة واحدة .

3 - لا ينشأ نظام عسكري كنظام نميري ، ويستمر وسط الفراغ وبدون أسباب موضوعية ، تتيح أمامه مجال البروز والتشبث بالسلطة ، ولذلك فإن إعادة القديم إلى قِدمه ، بعد إسقاط الحكم العسكري مسألة مستحيلة ، وتحمل في أحشائها مشروع انقلاب عسكري جديد ، وربما ما هو أخطر وأدهى .

4 - من هنا لم تعد الديموقراطية شكلا دستوريا مجردا من أي مضمون اجتماعي ، أو التزام عملي بالتنمية والنهوض بالاقتصاد .. كمسؤولية منوطة بالدولة الجديدة .

5 - تعني الديموقراطية – استطرادا - بناء الإنسان الجديد المتحرر من قيود التبعية ، والخضوع في معيشـته وحياته ، لتأثيرات عشائرية أو طائفية أو عائلية .

ولذلك فإن في مذكرات الشريف الهندي ، التي كتبها بخط يده ، حول الفترة الأولى من النظام العسكري ، علاقة مباشرة بتسليط الأضواء على الظروف التي أدت إلى حدوث الانقلاب ؛ وإبراز كيفية التصدي له ، ثم الارتقاء بالعمل السياسي إلى آفاق جديدة ، لا تنتهي بمجرد نجاح التصدي وإحراز الانتصار .


وفي الحلقتين.. الأولى: (بعنوان/ الهارب)؛ والثانية: (بعنوان/ مؤتمر الخرطوم 1967م).. من المذكرات ، إشارات مضيئة تكشف الوضع السياسي والنفسي ، لقادة الأحزاب الحاكمة عشية الانقلاب . وهي لا تسرد تفاصيل الصراعات بين هذا الجناح أو ذاك ، ولا تتطرق إلى أحداث عامة ، بل تقدم صورا داخلية متحركة ، لما كان يجري .. وكأنه قدر محتوم .


ويبدأ الشريف مذكراته متحدثا عن مسؤولياته - وهو وزير للمالية - وعلاقاته بالمواطنين ، مبيِّناً الأسس التي قامت عليها هذه العلاقات . وتشعر.. وأنت تقرأها ، أنه كان - كوزيرمالية - يتحمل أعباء ، وينوء كاهله بمهمات ، لا يستطيع تنكّبها فريق مالي بكامل طاقمه وأجهزته . ويركز بأسلوبه الخاص ، على حسـنات العلاقات الاجتماعية ، والتي كانت سائدة في السودان .. وسيئاتها. ولا شك أن ما يصفه عن تجربته الخاصـة، حالة نادرة في قلب تلك العلاقات النادرة ….

يقول:

" وحتى الشرطة عجزت عن حراسة منزلي ، فتركته مفتوحا يلجه كل من لا يجد له مأوى في الهزيع الأخير من الليل . ولا غرابة .. فقد كان (أي هو) وزيراً متخلفا في بلد متخلف ، يعتقد أهله أن وزيرهم لا ينام ولا يأكل الطعام !! "

ووسط جموع الناس وتهافتهم وإلحاحهم ، في حل مشكلاتهم الشخصية والعائلية والمعيشية ، ورفعها مباشرة إلى الوزير ، كان الإعداد يجري للانقلاب العسكري ، وتقترب ساعة الصفر ، والشريف حسين .. يكاد أن يكون وحده ملمَّاً بما يحدث ، ومعارضا له في آن معا . إذ كان آخرون من قادة الأحزاب والزعامات ، على اطلاع مباشر- أو غير مباشر- بما يدور، وبعضهم تواطأ قبل الانقلاب أو بعده بقليل ، ولم يحرك الباقون ساكنا . وعبثا حاول الوزير المرهَق ، تحذير المسؤلين وتنبيههم وحثهم على اتخاذ القرارات اللازمة ، للحيلولة دون ما كان يبيِّته العسكريون من "الضباط الأحرار" ، وكشفته المحاكمات التي جرت ، لبعض هؤلاء العسكريين من أقطاب مايو.. كما كان دور الشريف حسين حاسما وفعالا في مقاومة النظام ، ومبادرته إلى التحرك ضده منذ عامه الأول.

وفي لحظة من اللحظات ، وقبل وقوع الانقلاب في فجر 25 مايو 1969م ، يسترسل الشريف في حوار بينه وبين نفسه ، وهو يحاول تلمس الأسباب القريبة والبعيدة التي تنذر ببداية أحداث كبيرة ، ويصف بشفافية نادرة .. الصراعات النفسية ، والأحاسيس المتضاربة ، والتوتر المشحون بآلاف علامات الاستفهام ، وذلك قبل اتخاذ القرار الحاسم.

وما أن سمع تلاوة البيان الانقلابي عبر الإذاعة ، حتى اضمحل ضرب الأخماس بالأسداس ، واستقر رأيه على موقف واحد ، لا سبيل أمامه للمساومة أو التردد ، أو طرح المزيد من الأسئلة .. يقول : " وسَرَت في جسدي قوة غلابة انحسر معها الوَهَم ، والضعف الذي كان يلازمني .. وقررت وحدي - إذ لم يكن بجانبي زميل أو صديق - أن أقاوم هذا الخطر حتى ولو بأظافري وأسناني ".

وبدأت مقاومة الخطر ؛ واستمرت اثني عشر عاما ، في الفيافي والصحاري ومخيمات التدريب والمهجر ؛ والتنقل المتواصل في عواصم العالم والسهر الدائم ، والإعداد المستمر ، وتنظيم القوى وحشدها ، وتعرية النظام العسكري ، بكل الوسائل السياسية والإعلامية والدبلوماسية ، والتصدي له عبر قوافل الشهداء ، والالتزام بمبادئ الديموقراطية ، واستقطاب العناصر الخيرة من كل أبناء الشعب السوداني.

ولم يكن قرار الشريف في المبادرة إلى المقاومة ، داخل السودان أو خارجه ، وبالتحالف مع كل من يبدي استعدادا للسير معه ، حتى ولو إلى منتصف الطريق .. نابعا من خواء ؛ لا يستند إلى خلفية محددة. جاء هذا القرار أمرا طبيعيا مرتبطا بتجربته الشخصية الطويلة ، وقدرته على بلورة موقف واضح ، يتجاوب تجاوبا عفويا مع الإنسان السوداني العادي ومطالبه الوطنية والقومية.
__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-03-2008, 10:05 AM   #29
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,380
افتراضي



إنجازات الشريف حسين الهندي
عندما كان وزيرا في الخدمة المدنية العامة (1966-1969)




سياسات الشريف فيما تولى من وزارات
(1) بوزارة الحكومة المحلية: خطته للعمران والإسكان




لما كان الشريف وزيرا للحكومة المحلية والإسكان قام بعمل إستراتيجية في تخطيطه العمراني ذات برنامج بمشروعات لتوزيع الأراضي للمواطنين. وعند منطلق منجزات هذا المشروع الحيوي والهام خاصة بالنسبة للطبقة الوسطى والطبقات الفقيرة في المجتمع السوداني – يومئذ – قام الشريف بتوزيع اراضي امتداد الصحافة جنوب الخرطوم واراضي امتداد مدينة البراري شرقها.. وهذا الحي الذي خلقه امتداد البراري، سُمي "بامتداد ناصر" (ربما تكريما لصديقه الزعيم المصري العربي الكبير الرئيس جمال عبد الناصر) الذي زار البلاد ايام مؤتمر الخرطوم عام 67م والذي استقبل فيها إستقبال الفاتحين.

(2) بوزارة الري والكهرباء: خزان الروصيرص ومشروع الرهد

كان التخطيط لمشروع الرهد والقرض الذي وقعه الشريف مع البنك الدولي يتضمن ان تتم تعلية خزان الروصيرص.. حتى يمكن حفر قناتين: واحدة (غربية) لري سهول الكنانة؛ ومشروع سكر كنانة الحالي مع مشاريع السكر اللاحقة: (غرب سنار وحجر عسلاية).. والقناة الثانية (شرقية)، لتروي مشروع الرهد الحالي ومشروع سكر الجنيد ومنطقة سهل البطانة مضيفة بذلك مساحة زراعية جديدة هي ضعف مساحة الجزيرة والمناقل مجتمعتين.

تعلية خزان الروصيرص وقتها كانت تعني اولا: زيادة السعة الاستيعابية للخزن المائي في البلاد .. وقتها ويمكن من ثم زيادة المساحات الزراعية بها. وتعني ثانيا: إضافة طاقة كهربائية (من التوليد الكهرومائي في السودان) قدرت ب 400 إلى 600 ميقاواط كهرباء مما يعني التوسع مع هذه المشاريع ، في مشروعات التصنيع الزراعي والحيواني والصناعات التحويلية والوسيطة..وهذا يعني إضافة كبيرة للناتج (الدخل) القومي ..من المؤمل ان يخلق ذلك علاقات إنتاج جديدة تضاف لقوى الإنتاج الاخرى وتوسع من الطبقة الوسطى (وهي الاكبر يومذاك) قاعدة الحزب الاتحادي الاساسية.



(3) بوزارة المالية والاقتصاد: (لدورتين في هذه الوزارة)

أ - السياسة المالية والاقتصادية للشريف:-


كان الشريف يؤمن بالخدمة العامة وبالعمل الميداني فيها والذي يقتضي الإلتصاق المباشر بالجماهير.. ومنذ عام 1967م كان يسير وزارة المالية بطريقة مكنته من جمع كل الخيوط بين يديه؛ ولمعرفة حل المعضلات المالية التي تعاني منها الوزارة؛ وفك الإختناقات التي يعاني منها الاقتصاد السوداني.. وفي المذكرات التي نشرها روبرت ماكنمارا (وزير الدفاع الأمريكي الأسبق عن فترة رئاسته للبنك الدولي عام 1960م إلى عام 1968م) شهادة، عبر فيها رئيس البنك الدولي عن كفاءة ومقدرة الشريف وحجته المنطقية في الحوار معه.. قي نقده للبنك الدولي، في سياساته المالية والإقتصادية: للإنشاء والتنمية والتعمير؛ وجاء ذلك حين قال ماكنمارا:


" خلال عملي لمدة ثمانية سنين في البنك الدولي، لم يستوقفني محافظ من محافظي البنك
(بحكم مناصبهم كوزراء للمالية) مثلما استوقفني وأدهشني شريف السودان "..
قاصدا الشريف الحسين.. وزيرالمالية والاقتصادية يومذاك.



ب - كادر للعمال والموظفين لتحرير وتوازن الأسواق بغية السلام الاجتماعي


في سبيل الإصلاح المالي والإداري.. ولما كانت هناك طفرة كبيرة متوقعة في الانتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، فهي تتطلب – بالضرورة - كفاءات مقتدرة في الإدارة والتخطيط؛ ومن ثم انتبه الشريف لهذا الجانب؛ خوفا على الكوادر المؤهلة من الاغتراب؛ بسبب ضغط الحاجة.. وللحفاظ على استثمارات الدولة في التعليم والتدريب والتأهيل.. فأصدر كادر العمال والموظفين؛ وكانت غايته السير خطوة نحو خلق توازن بين تكلفة المعيشة ومتطلباتها وبين الأجور .. في سبيل تحقيق حرية السوق والاجور مع المحافظة على استراتيجية السلام الاجتماعي في دولة مقتدرة تعرف كيف تصنع الضوابط للعلاقة المالية بين الاجير ورب العمل دون قسر او إكراه.. الامر الذي ادى إلى شيئن: اولا المحافظة على الكوادر والكفاءات الوطنية المؤهلة من الهجرة والاغتراب؛ وثانيا الحفاظ على الخدمة العامة من التسيب والفساد الذي تمليه ضرورات الحياة في ظل نقص الأجور وقلتها، إذ اصبح الأجر وقتذاك لا يفي بمتطلبات الحياة فحسب، بل يوفرهامشا (فائضا) للإدخار.


ج – "بند الهندي" في محاربة البطالة

من باب الإصلاح المالي والإداري ابتكر الشريف في الميزانية العامة للدولة تحت بند الإدارة العمومية بندا سمي باسمه "بند الهندي".. كان يرمي من ورائه لمحاربة البطالة؛ والسير خطوة نحو نوع من الضمان الاجتماعي؛ إصطاد فيه عصفورين بحجر واحد حيث قرر:

اولا.. استيعاب كل من أكمل المدرسة الوسطى وما فوقها ، موظفا بالحكومة. وعين عددا كبيرا من الموظفين خوفا من أن طاقات الشباب الهائلة ، إذا لم توجه التوجيه الأمثل ، فإن " القوى الهدامة " - على حد تعبيره - ستستغلهم أسوأ استغلال ، وتسعى لاستيعاب هذه الطاقات لتوجيهها توجها سيئا.. فتكون أداة هدم ومعول تخريب وتقويض؛ بدلا من أن تكون أداة بناء .

ثانيا.. تأمين الاستيعاب للخريج (وحتى الطالب في الاجازة الصيفية.. منه يلقى نوعا من التدريب ومنه دخلا يقضي به بعض حاجاته) في الخدمة العامة.. وبالتالي أمّن الشريف للنشئ عملا وعائدا وتدريبا يغنيه عن الحاجة للهجرة والاغتراب؛ كما استبقى على استثمارات الدولة في التعليم والتأهيل داخل الوطن.. وفي كلا الحالين كان الامر انتظارا لبدء الانتاج في مشاريع التوسع في الزراعة (بشقيها: النباتي والحيواني) وفي الصناعات التحويلية.. توسعا افقيا ورأسيا.. بل كان هناك جانب غير معلن عنه في خطة هذا البند: وهو سحب الفائض في دواوين الحكومة ومؤسساتها واستيعابهم - فيما بعد - في مشروع الرهد وامتداداته (عند اكتمالها بعد 3 سنوات).. عندها يكونوا قد نالوا تدريبا عمليا في نظم الإدارة.. وتقسم عليهم الحيازات الزراعية الكبيرة (المقترح فيها 20 فدان للفرد).. ويصبحوا بفضل نظام هذه الحيازات الزراعية الكبيرة شركاء للدولة، يملكون ويديرون نوعا حديثا من المزارع اشبه بالنموذج الكندي او النموذج الاسترالي.


د – قيادته ثورة الإصلاح الزراعي ورفع الإنتاج والإنتاجية

- بدأ الشريف مشروعه لتحرير أسرى الررا عة وأجراء الأرض بالإصلاح الزراعي بتأميم اكبر مشاريع النيل الأزرق ومشاريع النيل الأبيض الزراعية – وكان لذلك اثره الكبير في رفع نصيب العامل والأجير من الارض (حيث كانت اغلب هذه المشروعات مملوكة لأسر إقطاعية تمتهن العمل السياسي)؛ إلى شريك في حالتي الارض والانتاج؛ وله اتحاد يرعى مصالحه ويحفظ حقوقه.

وبفضل تغييره لعلاقات الإنتاج في هذه المشاريع الضخمة (وجرى ذلك أساسا في "نظام الحساب المشترك للأطراف الأربعة المشاركة فيه: الدولة والمزارع ثم اتحاد المزارعين وإدارة المشروع الزراعي المعني) نجم عن ذلك استقرار المزارعين في اراضيهم وحقولهم بدل الهجرة إلى المدن اوالاغتراب. كما ارتفع إنتاج المحاصيل الزراعية النقدية بفضل الزيادة في الإنتاجية الزراعية النابعةاصلا من تغيير علاقات الشراكة المذكور. ويلاحظ في هذا الصدد ايضا بعض التوسع (على قلته) في الطبقة السودانية الوسطى مع انتشار الخدمات البنية الأساسية والخدمات الاجتماعية في معظم مناطق الإصلاح الزراعي,, إن لم يكن كلها؛ مما دعى الدكتور مضوي الترابي لأن يقول: لم تبق في الجزيرة او المناقل قرية غير مكتملة الخدمات" ..


هـ - برنامجه الاقتصادي للتنمية والتعمير

من أهم معالم فترة الحكم الديموقراطي الثاني..ان الشريف (عام 1968) أعد برنامجا إقتصاديا طموحا تضمن إنشاء ما يلي من مشروعات البنية الأساسية والتنمية:


1/ كوبري حنتوب
2/ مشروع الرهد
3/ مصنع سكر كنانة
4/ مصنع سكر عسلاية
5/ طريق مدني سنار الدمازين
6/ كوبري سنجة

وحسب البعض أن هذا البرنامج الاقتصادي الطموح، ما هو إلا افكارا نظرية طرحها الشريف للإستهلاك المحلي من اجل الانتخابات.. ومثل هذا البرنامج لا يأتي إلاَّ في إطارخطة إنمائية شاملة! إلا أن الدلائل كانت تشير، إلى أن الشريف كان جادا في تنفيذ هذا البرنامج، لما بعد تشكيل الحكومة. ونأكيدا على جدية الشريف الحسين (وكان وزيرا للمال والاقتصاد يومها).. حين حملت جريدة "الجزيرة" يوم 26/9/1968م الخبر التالي:


"سافر هذا الأسبوع وفد لواشنطن.. للتباحث مع المسئولين بالبنك الدولي،
حول تمويل مشروع الرهد. ويتكون الوفد من نائب وكيل وزارة الري
ومساعده للمشتروات.. وباشمهندس القسم الميكانيكي ومندوبين
من وزارتي المالية والزراعة"..


علاوة على ذلك استقدم الشريف لجنة ( يرأسها المستر رست -RUST- من البنك الدولي)، لتعمير وتحديث مشروع الجزيرة وامتداد المناقل.. الذي كان الحسين يوليه اهتماما فائقا. ولكن!! بعد أيام قليلة من قيام كارثة مايو الخراب (وهذا من اوصافه لها)، تحدث رئيسها المخلوع - في لقاء جمعه له الشيوعيون بود مدني - أعلن إلغاء قرارات لجنة البنك الدولي؛ والمتعلقة بمشروع الرهد خاصة.. و لكن بعد ان انقلب على الشيوعيين (وتحول للأمريكان) قرر إعادة اللجنة وتنفيذ قراراتها فورا..


وهناك دليل آخر.. قاله رئيس البنك الدولي - روبرت ماكنمارا - عن "شريف السودان؛ مذكور اعلاه أعلاه.. إضافة إلى أن المجتمع السوداني لم يعهد من الشريف الحسين إلقاء القول على عواهنه؛ ناهيك عن الاستهلاك المحلي.. ذلك ان الرجل كان (من طبيعة عاداته)، إذا قال فعل؛ بدليل إذا خطط لمشروع ما (من اي نوع كان)، اوجد التمويل لتنفيذه ونفذه.. (إلاّ أن يحول بينه وبين التنفيذ قدر إلهي؛ وتلك إرادة الله سبحانه لاحول ولا قوة إلا به تعالى).. ودونكم أداؤه وعطاؤه في الوزارات التي تولى امرها اثناء عهدهم الديموقراطي؛ وحتى في معارضته عهد مايو الديكتاتوري عسكريا في انتفاضة يوليو 1976م التي هزت عرش الطاغية الحاكم يومها حتى انبرى يبحث عن صلح زائف استذل فيه حتى من صالحوه على وهم حين رفضه الشريف لسابق معرفته بغدر النميري وتنكره لمصالحة جدة امام العاهل السعودي الملك فيصل الذي منح النميري يومها 120 مليون دولار ليعوض بها اصحاب الممتلكات المؤممة في بداية عهده الشيوعي.. لا يعرف الشريف حسين (فيما يقول د. جلال الدقير في مقدمة د. يوسف الشويري لمذكرات الشريف) كما لا احد غيره يعرف مصيرها إلى ان رحل الشريف شهيدا مرفوعا وسقط الطاغية منبوذا مخلوعا ومجدوعا..
__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-03-2008, 10:42 AM   #30
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,380
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

قصة مسعى الشريف حسين الهندي
لتعيين محمد احمد محجوب أمينا عاما للجامعة العربية





في خطابه للطلبة الاتحاديين بلندن عام 80-1979.. تعرض الشريف لقصة له مع طلب من عبد الناصر (حين كان يبحث عن بديل لأمين عام الجامعة العربية - عبدالخالق حسونة - الذي انتهت خدماته فيها؛ لذا فهو يقترح لها محمد احمد محجوب).. ذكرها الشريف في سياق حديثه لهم عن عجائب وغرائب السيد الصادق المهدي: (في انتفاضة يوليو 1976م ومصالحته الفاشلة في مدينة بورتسودان مع نميري..في 7 يوليو 1977). قال لهم - في شريط فيديو - ان اقتراح عبد الناصر تعيين محجوب امينا عاما للجامعة العربية، كان سيحل مشكلة محتدمة.. ويومها كان صراعها علني في الشارع السوداني وداخل حزب الأمة بجناحيه وهي: من يكون رئيسا للوزارة.. الصادق ام محجوب؟

وما ان عرض الشريف اقتراح عبد الناصر على الرئيس الأزهري والمحجوب والإمام الهادي إلاّ وكانت الموافقة تامة من الكل وفورا حلا للمشكلة المذكورة.. ولما عرض الأمر على الصادق لم يوافق فحسب بل قال للشريف كلاما عجبا مضمونه ان هذا سيعطل برنامجه لحل مشاكل العالم: السودان في 3 شهور؛ وافريقيا في 6 ؛ والشرق العربي وآسيا في سنة؛ واوربا وامريكا واللاّتينية ربما تاخذ منه وقتا اطول قليلا !! وهنا خرج الشريف من عنده وقال لنفسه: " أهل العقول في راحة".

ولما كان "سمح القول في خَشم سيدو" - ستجدون نصه بالحرف من لسان الشريف نفسه في رابط ندوة لندن في مداخلة سابقة بهذا البوست - عن قصة اقتراح عبد الناصر بين برنامج الصادق للكون ومسعى الشريف ليتبوأ السودان مقعد الأمانة العامة للعروبة في شخص المحجوب؛ علاوة على حل مشكلة رئاسة الوزارة داخل حزب الأمة يومذاك... لكن أضاع يعقوب الفرصة على الوطن لحاجة في نفسه ربما قضاها ... والله اعلم ...
__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 04:29 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir