ألف مبروك ( جمعية سودانيات الثقافية ) !!! ناصر يوسف

[CODE]
آخرالمواضيع

[/CODE]>
العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتــــدي التوثيق

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-11-2007, 06:49 PM   #16
Ismat
عضـــو
 
الصورة الرمزية Ismat
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: إنجلترا - لندن
المشاركات: 4,673
افتراضي


البديع فيصل سعد..


وانت هنا تساهم فى نثر عطر الذكرى لهذا الدوى العملاق.الذى لا يزال جرس غنائه الموزون يعطر اطراف الكون ويشجى احاسيس الخلق..صلاح احمد ابراهيم ذلك الشاعر الاهزوجه..وذلك الشاعر الاسطوره الذى غزل زمان الناس بلك المخمل الحرير..صلاح احمد الذى خلق من طينة ذلك الحب لكل الناس باحساس انسانى متعاظم..ونسج بتطريز فريد متعمق ومسترسل وحاذق كل نداءات التواصل الانسانى البعيد والعميق ..والمترامى..
وياله من صلاح..وياله من شخصيه..وياله من مدى ومداد..
ليرحمك الله ايها الشاعر الغريد الصداح الصيدح...
ونتواصل على ضفاف ذلك الشجو الجميل..
كل الود ايها الصديق العزيز
Ismat غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-11-2007, 08:24 PM   #17
أمير عوض
عضـــو
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 19
افتراضي

[size=3]روعة فى روعة
شكرا للجميع
اليس هو القائل فى رثاء على المك واللة لقد حببت الى المنية
[/size
]
أمير عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-11-2007, 08:52 PM   #18
YaSSeR
عضـــو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 15
افتراضي

لروحه الطيبه ...سلام
__________________
من ترى يمنحنى
طائراً يحملنى
لمغاني وطنى
عبر شمس الملح والريح العقيمْ
لغة تسطعُ بالحبِّ القديمْ
ثم لّما امتلأ البحرُ بأسماكِ السماءِ
واستفاقَ الجرسُ النائم فى إشراقةِ الماء
سألتُ ما سألتُ :
هل ترى أرجع يوما
لا بساً صحوىِ حلما
حاملاً حلمىَ همّا
فى دجى الذاكرة الأولى وأحلام القبيلة
بين موتاى وأشكال أساطير الطفوله

محمد عبد الحي
YaSSeR غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-11-2007, 04:46 AM   #19
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,461
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عصمت العالم مشاهدة المشاركة

البديع فيصل سعد..

ونتواصل على ضفاف ذلك الشجو الجميل..
كل الود ايها الصديق العزيز
الفنان الانيق
حبيبنا و استاذنا / عصمت العالم

سوف نجتهد بحثا عن ابداع الراحل "صلاح احمد" (كما كانت تحلو لنا مناداته) و سنتمكن من رفد هذا البوست بابداع من حقه علينا ان يعم و ينتشر سايبيريا مثل ما رسخ و خلد في قلوب و مشاعر محبيه و اهلنا في السودان .. فابقى قريب... اطيب التحايا للاحبة المشاركين هنا جميعا.

هجليجة الحيّ
صلاح أحمد ابراهيم



أو تنساني وإسمي ظلّ محفورا
عميقا في لحاها
بلل الله ثراها
هذه هجليجة الحيّ التي يقصدها
((السّنبرُ)) إبان الخريف
بعد تسفار مُخيف

لبستى ثوب غبار
عبقريّ النّسج ريفي
جذرها فى الارض راسخ
رأسها في الشمس شامخ
وهي تحيا بالكفاف
وبما دون الكفاف

تحتها أضغاثُ شوك ،
ونوى ناقفهُ مات ،
وما عادت ثمار
ونثير من حجار
ظل يلُقيها الصِّغار

ظلّلت حاجبها بالكفِّ
تستفسرُ في همهمةٍ: من ذا اقترب
فى عجب
بعد ما شح المزار
وراى المُبغضُ للخُضرة
أن يقتطعوها ويبيعوها حطب
حدست من ذا أتاها
عرفت فيّ فتاها
فأنا قلبي محفورُُ
عميقا في لِحاها
وعليه أحرفي:
((صادها)) عطشى جوار ((الألف))

منذ ان كنت صبيا في الجوار
عرفتنى من بعيد
دمعت حين راتني
مقبلا فى لهف
ورمت لي في سخاء ثمرات
خبّاتُها في مكان
غامض منها خفي
أفما ظلت تُعيدْ
للسواقي...

أنني آت إليها من جديد
قبل أن يلحقها فأس ونار
حينما يفرضُ ذاك
المبغضُ الخضرة
بالقوة تنفيذ القرار
كيف أنساها وتنساني،
وإسمي ظلّ محفوراً عميقاً في لِحاها
فأنا أيضاً جناها
وأنا الملحُ الذي تقتاتهُ،
والماءُ، والحامي حِماها

هذه هِجْليجةُ الحيّ
__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-11-2007, 11:22 AM   #20
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,461
افتراضي


مريه
صلاح أحمد ابراهيم


ليت لي ازْميل فدياس
وروحاً عبقرية
وأمامى تل ُ مرمر
لنحت الفتنة الهوجاء
في نفس مقاييسك
تمثالاً مُكبر
وجعلت الشعر كالشلال
بعضُُ يلزم الكتف
وبعض يتبعثر

وعلى الأهداب ليلاً لا يُفسر
وعلى الخدين نوراً يتكسر
وعلى الأسنان سُكر
وفماً كالأسد الجوعان زمجر
يرسل الهمس به لحنا معطر
وينادى شفة عطشى
وأخرى تتحسر
وعلى الصدر نوافير
جحيم تتفجر
وحزاماً في مضيقٍ ،
كلما قلتُ قصيرُُ هو،
كان الخصر أصغر
يا مريه

ليت لي إزميل فدياس وروحاً عبقرية
كنت أبدعتك يا ربة حسنى بيديَّ
يا مريه
ليتني في قمَّةِ الأولمب جالس
وحواليَّ العرائيس
وأنا في ذُروة الإلهام
بين المُلهماتْ
أحتسي خمرةَ باخُوس النقيَّة
فإذا ما سرتْ النّشْوةُ فيَّ
أتداعى ، وأُنادى : يا بنات
نقٍّّروا القيثار في رفقٍ
وهاتوا الأغنياتْ
لمريه

يا مريه
ما لعشرينين باتت
في سعير تتقلب
ترتدى ثوب عزوف
وهي في الخفية ترغب
وبصدرينا بروميثيوس في الصخرة
مشدوداً يعذب
فبجسم الف نار
وبجسم الف عقرب
أنتِ يا هيلينُ
يا من عبرت تلقاءها
بحر عروقي ألفُ مركبْ

يا عيوناً كالينابيعِ صفاءْ ونداوة
وشفاهاً كالعناقيدِ امتلاءْ وحلاوة
وخُدوداً مثل أحلامي ضِياءْ وجمالا
وقواماً يتثنّى كبرياءْواخْتيِالا
ودَماً ضجَّتْ به كلُّ الشرايينِ
اشتهاءْ يا صبيَّة
تَصْطلي منهُ صباحاً ومساءْ غجريَّة

يا مريّه
أنا من إفريقيا صحرائها الكبرى
وخطِّ الإستواءْ
شحنتْني بالحراراتِ الشُموسْ
وشوتني كالقرابينِ على نارِ المجُوسْ
لفحتني فأنا منها كعودِ الأبنوسْ
و أنا منْجمُ كبْريت سريعِ الإشتعالْ
يتلظَّى كلًّما اشتمّ على بُعدٍ :تعالى

يا مريه
أنا من إفريقيا
جوْعانُ كالطِّفلِ الصَّغيرْ
و أنا أهْفو إلى تُفاحة حمراء
من يقربها يصبح مذنب
فهلُمي ودعي
الآلهةَ الحمقاءَ تغضبْ
وانْبئيها أنها لم تحترم
رغبة نفسٍ بشرية
أيُّ فردوسٍ بغيرِ الحبِّ
كالصَّحراءِ مُجدبْ

يا مريه
وغداً تنفخُ في أشرِعتي
أنفاسُ فُرْقة
و أنا أزدادُ نأياً مثْل يوليس
وفي الأعماق حرقة
رُبما لا نلتقي ثانيةً
يا مريه
فتعالى وقّعي أسمك
بالنار هُنا في شفتي
ووداعاً يا مريه
__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-11-2007, 12:45 PM   #21
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,461
افتراضي


الراحل صلاح أحمد إبراهيم
في رثاء شهيد الطبقة "الشفيع احمد الشيخ"



قَدَل أبو رِسْوَة للَمُوتْ الْكلَحْ بِتْضَرَّعْ
خَاتِى العَيْبَه، مَاخَاتْي العُيُونْ فى مَطْمَعْ
أبْ أحْمَد تَقِيِلْ وَقَتْ التَقِيِلْ بِتْسَرَّعْ
أبْ أحْمَدْ وَرَاكْ الحَقْ بَشُوفو مَشَلَّعْ

سموك الشفيع، بيك الحقوق تتشفع
ناصر الكادحين، كنت بتشيلنا وترفع
حقوقنا حاشاك لابتبيع لابتدفع
اتيتمنا بعدك ولعبوا بينا الشفع

فَارِسْ السَّاحه جَيَّابْ الحِقُوقْ للْنَاس
سَنَّادَ الضَّعِيْف وقْتَ الضَّعِيْف بِنْدَاس
يَاجَبَلَ الدَّهَبْ إنْتَ الوَضَعْتَ السَّاس
وما اتْزَعْزَعْتَ يُوم دَرَعوا الحَبِل فى الرَّاس

مَرَقْ بِى ثَبَاتْ قَاصَد إتْحَاد عُمْالو
أعْزَل دُونْ حَرَسْ غَيْر هَيْبَتو وأفْعَالو
عَارِفْ نَفْسو مَا مُجْرِم ومُرْتَاح بَالو
وَجَدْ المُجْرمِين السَّفَله فى اسْتَقْبَالو

كَضبَ القَالْ فى يُومْ رَفَعْ لو سِلاحْ
سِلاحوا المَبْدا والإيْمَانْ ودْربو كِفَاح
وَاضِح زىْ جَبِيْنو الضَّاوي فى البَيَّاح
وكَضابْ الْ بِقُول كتَلوُ وخَلاصْ ارْتَاح

جابو معاوية يشهد شوف معاوية وغدرو
طلع خنجرو وطعن الشفيع فى ضهرو
جازاهو الاله سحب الوزارة و وزرو
قاعد للابد والمولى رافض عذرو

قال ليهم سلام ماردو ليهو سلامو
قال ليهم كلام سدو الاضان لى كلامو
واحد قال سجن فك النميرى حزامو
قال سجن ايه كمان لابد من اعدامو

راح للشجرة تحت الضل لقى الحكام
سانين السلاح فى وشوشهم الاجرام
عربدو بالشفيع ناسين حساب قدام
ادوهو العطش واستعجلو الاعدام

__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-11-2007, 09:18 AM   #22
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,461
افتراضي


الراحل صلاح أحمد إبراهيم
في رتاء الراحل الدكتور على المك



على المك ومدينته



مدينته الآدمية مجبولة من تراب
يتنطس أسرارها
واثب العين منتبه الأذنين
يحدث أخبارها
هل يرى عاشق مدنف في الحبيب
أي عيب؟

مدينته البدوية مجبولة من تراب
ولا تبلغ المدن العسجدية مقدارها
تتباهى على ناطحات السحاب
بحي سما أصله لركاب
فاح شذى من "على"

حين غاب
جرت وهي حافية، في المصاب
تهيل الرماد على رأسها باليدين
تنادي على الناس: وآحسرتا ويب ويب
فقدنا الأديب،
فقدنا النجيب،
فقدنا اللبيب،
فقدنا "على"

فقدنا الذي كان زين المجالس، زين الصحاب
فقدنا شهامته، وفقدنا شجاعته، وفقدنا
شهادته، وفقدنا
كتابته، ودعابته،
والحديث الطلي
حسرتا، ويب لي، ويب لي، ويب لي


حين قيل لها بانتحاب،
استرد الوديعة صاحبها، استحملي
ذهلت في المصاب
تتمتم: يا رحمة الله لم تبخلي
لمن دونة أعطيات، فكيف وهذا "على"
حنانيك كوني دريئته في الحساب
ومغفرة وثواب
وبشي مرحبة بالملائك عند الأرائك
بثي الزرابي للمقبل
وقولي له: أدخل
يبر بك الله في الكوثر المستطاب
قسم الأشعث الأغبر المستجاب
بكى رافعا كفه: يا كريم الجناب
بحق جلالك .. أكرم "على"


على
يا أخي، يا شقيقي
على، شريك النضال، على رفيقي
ويا خندقي في الحصار، يا فرجي وقت ضيقي
ويا صرة الزاد تمسكني في اغتماض الطريق
ويا ركوتي كعكعت في لهاتي وقد جف ريقي
على .. زراعي اليمين، على خريفي
ونيلي، وجرفي، وبهجة ريفي
"على" تتمة كيفي، وسترى في أقرباي وضيفي
"على" إنطراحة وجهي في الاكتئاب
وشوواري إن عدم الراي، يا عوضي في الخراب
ألا اين أنت أجبني، اتسمعني يا "على"
اتسمع احبابك الأقربين تركتهم للمكان العلى؟
ألا اين ليلاتك المائسات، وأين زياراتك الآنسات
وأين ائتلاف الثريا، وأين انطلاق المحيا
وأين اندفاق قوارير عطرك في المحفل؟
تشاغل "مخ" وعلاء، وعبدالعزيز،
وبعد صلاة العشاء "أبا سمبل"
وتحكى نوادر من "سينة"، وتحكي أقاصيص عن "صندل"
وأنت تغني، وأنت تقلد هذا وذاك، وتنعشنا بالحديث الأنيق
تدير على المجلس للندامى، بحلو لسانك كأس رحيق
وما كنت إلا السماء تمشت عل الأرض هونا،
يمازحها ويناديك في ألفة وبلا كلفة:
يا على
يا على
كادح في الفريق
" على"
يا خدين الصبا، يا شهي الجواب
ويا توأم الروح، والامنيات رطاب
اتذكرنا مفلسين نفتش عن "منص" يسعف،
والشهر في الأول؟
تقوم سيمسكنا بحديث طويل، ولكن سيكشف ثانية للحساب
و"منصور" ذو نجدة وسخاء، اذا ما قصدناه لم يخذل
فهيا بنا ودع الأمر لى


"على"
يا "على"
أتسمعني يا "على"؟
أتذكر: أين فطورك؟ "أنت وتوفيق تتهماني"
بأن ليس ذلك للمأكل
ولكن محاولة لاقتراب
أقول: ألا خبتما خبتما، فهذا كذاب
ونضحك رقرق بللورنا - ليس بين الصحاب
خبيث طوايا، ولؤم ارتياب
وما استوجب الشك بعض ملام، ولا الاتهام العتاب
ولكن معابثة قربتنا، كم نظم الخيط در الحلى.
"على" أجبني: أهل بعد موت
التقيت بتوفيق في الملكوت؟
وقلت لتوفيق زين الشباب
فقدناك توفيق، لكننا ما نسينا نداوة تلك السجايا العذاب
ولا خفة الدم، لا الخلق الشهم، لا الأريحية،
لا المزحة الأخوية، لا صدحة البلبل
ألا يا ابن عمي شهيد الوفاء، ويا جمل الشيل.
جم الأيادي، وكنت ببر خفي صموت
رمتك المنية في مقتل
وقد كمنت في طريق "أبى قوتة" و"قلي"
فوا حر قلباه.. وا حر قلباه..من نازف في الطريق
وللموت قهقهة سمعتها "القطينة".. غير مصدقة
في دجى ليلها الأليل
فأضمرت توفيق في الجوف جمرا تلظى حقيقي
وكنت أبن عمي، وكنت صديقي


و"عثمان" ظل الوفي الحفي
يؤازرني وأنا في احتراب
ويدنو يسلسل ضحكته، فإذا عتماتي بطلعته تنجلى
يعزز من عدتي وعتادي، يسدد من لكماتي القوية
ويمضي كما جاء في لمحة كالشهاب
يردد في كل آونة: "ظلموك صلاح"
وأنت المبرأ من ظلمهم - أن هذا جلي
وكان يودك "عثمان" هذا الحميم،
يبرك باللفتة الالمعيه


وكنت تراني الشجاع الذي وحده بشجاعته شكل الأغلبية
وكنت تراني تحديت حتى كأن مقالي زحف سريه
وقد كنت أنت - على- كذلك..
ما بعتنني قط رغم توالي العروض الخفيه
معي! ومعي! ومعي! ما تلفت أبحث عنك
أقول اختفي صاحبي في المضيق
معي! ومعي! ومعي! ما تساءلت في لحظة:
أين زاغ رفيقي
وكنت أعدك ذخري، إلى أن سمعت أخي من وراء المحيط
أخي "الكابلي"
يصيح، ولم أتعرف على صوته من بكاء:
صلاح فقدنا أخاك، فقدنا أخانا، فقدنا "على"
فنبهت نفسي: أرى طائر الموت حوم فوقي
وحان الذهاب
فما طعم عيشي بعد صديقي؟
لقد كان عهدا وضيئا هنيئا جريئا، على رغم طارقه المبتلي
وها اندلعت فيه نار الحريق
فيا ويب لى، ويب لي! ويب لي
وهل يعذرن الشجي خلي؟


وحين احتفينا بعشرينك الزاهيات أهبت:
أيا شاعر القوم اطلق لهاتك..
تطلق قوى العزم والحزم والأمل
همست: بلى، لي مجاجة شهد مخبأة لك بين الهدايا،
وإن لم تذكر، ولم تسأل،
فهاك "على":
"عقدان كعقدين على جيد صباك
فامدد للنجم، النجم النائي - يمناك
وافتح أزرارك قميصك مقتحما
دفعات الريح عوت تتحداك"
بذاك انتشينا، فيا لاعتداد الشباب
نؤمل ننقع عطشتنا بورود السراب
وهيهات
نغفل، والموت ثعبانه منطو يتربصنا وهو لم يغفل
تناوم، ملمسه الناعم دافئ يسبل الجفن في كسل
بينما اهتاج بالسم ناب
وغالك - يقصدني بالأذية، لا أنت،
فالدور - أن صح إمساكه للحساب - كان لي.


مدينته الآدمية مجبولة من تراب
مدينة كل الأحبهم: البسطاء وصفوتها المبدعين
تمنى له قدلة - حافيا حالقا - كالخيل
يطوف ها بين خور ونيل
يقطع أنفاسه زفرات، ليغمض عينيه بعد قليل
بعيدا عن الأهل، في وحشة واغتراب:
آه أنا، آه آه، أنا آه آه، أنا أنا آه
"عزه" في هواك
وما عاد إلا ليرقد في حفرة جمعت عاشقين:
"عليا" شهيد صبابته - وتراب الوطن
يمد لمن عاش في شغف حبه - قلبه باليدين
صدقنا لك الوعد فعل الصدوق الأمين
ولم نتقاض عليه ثمن
فكن حافظا للجميل
فكن حافظا للجميل غدا،
يا وطن


حبيبته البدوية ذات الإهاب الحسن
سلبت منه نومه
يرى في الظلام غدائرها التمعت، وهو يرعى نجومه
يطوف بها في الهزيع الاخير .. ويطلق حنجرة من "كرومه"
يا ليل.. ابقى لى شاهد .. على نار حبي وجنوني .. يا ليل
طريت "الناس" "ووناسه"
طريت "ام در" حليل ناسها
كيف أسلاها واتناسى
ومفتون بظبي كناسها
يا عزه" الفراق بى طال
وسال سيل الدمع هطال
يا عزه"


حبيبته من تراب
مبجلة عنده: بشرا، وضفافا، وبوابة قباب
من "فتيح" إلى "الجبل"
وها آب نعشا بغير حراك، تشيعه وتهيل التراب
تعض بنانا عليه خضاب
وترقص بالسيف، حازمة وسطها:
ويب لي! ويب لي! ويب لي
وهذا شريك ضناي "على"
يدلى لحفرته من عل
ويهال عليه التراب
ويب لي! ويب لي! ويب لي
فجزي قرونك، لا تستحمي
ولا تفركي الطيب في أذنيك،
ولا تدلكي ساعديك،
ولا توقدي "الشاف" في حفرة ولا تحبلي


على
يا على
يا على
أناديك - هيهات- في صرخة والتياع
أناديك في كل ناحية، أناديك في كل ساع
نداء التي ولغت في دماء جناها الضباع
الوداع الوداع على
أمت بعيدا هناك، وفاء "ربيعة" في التل مرتكزا باليراع
أم "فرشت" إباء "الخليفة" إذ لم يعد في عجاج الصراع
سوى ميتة البطل؟
وانتهيت يجلل منك الجبين الفخار
وقد ضفر الشعب لاسمك بين الجوانح إكليل غار
الوداع! الوداع! الوداع!
فقدت الصواب "على"
غفر الله لي


مضيت وخلفت لي ترحة
كأن للمنية عندي ثار
وغورت في مهجتي قرحة
إذا ما ذكرتك ذات اعتصار
وهذي المرارات في شفتي
كهذي الدموع الغزار الحرار
وطيفك يخطر مقلتي
يحنظل حلواي ليل نهار
الوداع، الوداع اخا مقتي
فما لي وقار وما لي اصطبار
ويا موت خذ، يحزن القلب أو تدمع العين لكن لنا ثقة في البديل
وشرف بلا حرج، من تخطفت يا موت صار
بسيرته، وسريرته، وعطيته: قدوة للصغار
منارة جيل، وجيل، وجيل


ألا ولكل امرئ أجل ثابت وكتاب
فأما حياة مهذبة تستحق، سمت وامتلت كالسحاب
وأما طماعية ومدافعة جلفة كلهاث الدواب
فما أسهل الاختيار
وما أصعب الاختيار
فنم هانئا يا أخا ثقتي، فزت في الاختبار
والسلام عليك أخا رحلتي، السلام عليك وراء الحجاب
وشهيتني في المنية، سيفي يهفو إلى ضجعة في القراب
السلام عليك انتظرني، فما لي غير عصا وعليها جراب
السلام عليك، السلام عليك، على!
السلام عليك صديق الجميع
السلام عليك حبيب الجميع
السلام عليك أثير الجميع
السلام عليك إلى أبد الآبدين "على"
__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2007, 12:21 PM   #23
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,461
افتراضي


قال الصحفي الكبير بلال الحسن عن صلاح احمد ابراهيم فى (مجلة اليوم السابع):-

هنالك اشخاص نعرفهم كثيراً ثم نكتشف فجأة اننا لا نستطيع ان نتحدث عنهم كثيراً، فهم النسمة وهم الطيبة ، وهم التواضع ، وماذا يستطيع الانسان ان يقول عن النسمة والطيبة والتواضع والصداقة؟

لقد تعرفت على صلاح احمد ابراهيم عام 1984م وسعيت وراءه من اجل ان يكتب فى (( اليوم السابع)) وكنت قد قرأت له مقالات سياسية كثيرة ، ولكننى ألححت عليه ان لا يكتب فى السياسة. ولا ادري ان تخبئه هذه الجملة. وكنت احرص بدافع الفضول ان اقرأ مقالة صلاح فور وصولها ، لاكتشف ان كان لا يزال هنالك ((جديرون بالأحترام) يستطيع ان يكتب عنهم.

واعترف..ان صلاح فتح امامى باباً واسعاً يطل على عالم الجديرين بالاحترام هذا. كانوا كثيرين اكثر مما تصورت ، وكانوا يخرجون من تحت معطفه بشراً احياء .كان من خلالهم يدافع عن الخير فى معركته الأبدية مع الشر، وبدأت اسمع ملاحظات الاعجاب بمقالة صلاح فى كل مكان اذهب اليه. وفوجئت حين كنت التقى بالشباب المغتربين وفيهم من لا يتقن العربية الا قليلاً ، وقد قرأوا مقالة صلاح وطربوا للغتها. وبدأت اشعر ان صلاح يستطيع ان يكتب لنا عن هؤلاء الجديرون بالاحترام دون توقف ، وحتى النهاية ، وقد كان هذا للاسف ، هو ما فعله تماماً ، باستثناء مقالة واحدة بقيت غائبة لم تكتب بعد عن صلاح احمد ابراهيم نفسه ، لتكون خاتمة السفر. لقد كانت حياة صلاح ، بقدر ما استطعت ان اعرف منه ، سلسلة من التحديات ، تحديات مع الأحزاب ، ومع السياسة ومع الحكام.

انتمى للحزبية فى مطلع السيتينات ، فترة لا تتجاوز السنه الواحدة ، وغادر الحزبية بسبب ((شيبون)) وشيبون هذا شاعر سودانى ، وكان صلاح مليئاً بالاعتقاد انهم حاصروه وعزلوه حتى انتحر. ولم يكن مستعداً ان يغفر للحزبية ذلك ، وكان قاسياً فى نقده ، ومن اجله كتب قصيدته ((انانسي)) وبالكاد استطعت ان اعرف منه ان انانسى هذا عنكبوت من شرق افريقيا.

لقد كانت هذه الرموز الافريقية تملأ شعر صلاح ، فغابة الأبنوس هى ديوانه الأول ، وهو الخشب الاسود الصلب الذى لا يكسر . وغضبة الهباباي هى ديوانه الثانى والهباباي هى الريح العاتية التى تهب في شرق السودان ، تماما مثلما كان الشعب السودانى يهب فى كل مره جارفاً كل ما هو امامه.

وكان لصلاح تحد آخر مع السياسة ، رشح نفسه للانتخابات مرتين ، وخسر فى المرتين. خسر مرة بسبب الشيوعيين حين اكتسحوا دوائر الخريجيين عام 1965 . وخسر مرة ثانية بسبب الاسلاميين حين اكتسحوا الدوائر نفسها عام 1986. الانتخابات حزبية ، ولا مجال فيها لصلاح ولا للشعر. وكان لصلاح تحد آخر مع الحاكم . لقد ايد النميرى فى بداية عهده ، ثم ناصبه العداء. وكان أميناً مع نفسه حين استقال من منصبه كسفير للسودان فى الجزائر عام 1976 ، وبدأ حياة الاغتراب فى باريس ، وعاش حياة المنفيين ، رافضاً باصرار ان يطلب اللجوء السياسى.

وظن نميرى أنه استراح من صلاح باستقالته. ولكن صلاح ملأ عليه الخرطوم بنهاراتها ولياليها، حاربه بالشعر بالشيء الوحيد الذى يملكه. مات صلاح ولم يمتلك اى شبر من الأرض فى السودان وان كان بامكانه امتلاك القصور..ولكنها عزة النفس السودانية متمثله فى هذا الشاعر الفذ.
__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2007, 02:18 PM   #24
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,461
افتراضي

صلاح أحمد ابراهيم
بـــــــــانورامــــــا انجـــــــاز أديــــــــب ســــــــــوداني
احمد محمد البدوي


مجتلى المعاظلات والمساجلات:-

مظاهر الخلاف بين صلاح واقرانه ورصفائه من المعاصرين الذين جرت بينه وبينهم معارك ومبارزات مشتركة أو مقتصره على جانب واحد صار من وقائع التاريخ، صورة نهائية لتضاريس مجراه ليس من حق احد ان يتوسل الى تبريرها او تزويقها بالذرائع.

صلاح وخصومه رجال على حظ من الوطنية والولاء لبلدهم عظيم، من اصحاب البذل والفداء أو المستعدين الذين دقوا صدورهم مرحبين بالبذل والفداء وتبعات البذل والفداء، فهو خلاف على وسائل خدمة القضية الوطنية وقضايا الشأن الثقافي.

ومن ثم لا مناص من توخي الموضوعية، وامانة الاداء في التاريخ لمظاهر الخلاف بكل ما يحتدم فيها من صدام ورعود مدمدمة، ووضع الامر كله في سياقه. ويبدو أننا في تناول القضايا العامة، باسم العقلانية والموازين المنطقية ننطلق من خانة الإنفعال الشعري.

وبعض الخلاف ناعم، ربما يخلو من اراقة الدماء مثل تناوله لشعر بازرعة (الصراحة 1954) باسم الواقعية، وفي البال منحى كمال عبد الحليم في شعره الملتزم، وسجاله مع سيد احمد الحردلو (الايام 1966). ومن الجانب الآخر حيث يخرج كتاب «البرجوازية الصغيرة» متضمناً مجموعة من القصص القصيرة التي كتبها صلاح احمد ابراهيم وعلي المك، ومن بينها قصة لصلاح خلعت اسمها على عنوان المجموعة، يتصدى لها احمد علي بقادي وعمر مصطفى المكي في جريدة (الميدان 1958) في مقال صارم عنوانه «صلاح احمد ابراهيم يتردى في الدرك الاسفل».

وبعد اكتوبر 1964، وصدور ديوان «غضبة الهبباي» بكل ما يحتشد فيه الجيشان، يتعارك مع عبد الرحمن الوسيلة (الايام 1966). ويبلغ المدى أوجه في الصحافة مع عمر مصطفى المكي (الصحافة 1968) بكل صخب المعارك وراياتها الدامية و«تنبرها».

* الكلام دخل الحوش.

* وبيت شوقي الذي صار شعاراً لصلاح:-

نحن اليواقيت خاض النار جوهرنا
ولم يهن بيد التشتيت غالينا

ولكن بعد مايو 1969، تتخذ المعارك سماتها السياسي البحت، وتبدو في صورة تجريدات عسكرية ضد العدو. صحيح ان صلاح احمد ابراهيم، منى بظلم بيِّن، من فرط تجاوز بعض الحملات حد القصد والعدل لما عراها قدر من الفجور، ولكنه صلاح احمد ابراهيم، لم يكن بعيداً عن (هبرات) التوحش والتفلت في معاركه وجولاته، ففي صراعه المحتدم ضد الحركة الشعبية وقطبيها: قرنق- منصور، كتب يقول عن منصور خالد في مجلة عربية:- (خلع سراويله ودخل الغابة)

ولو لم يكن هذا الكلام موجهاً ضد منصور خالد شخصياً، لما اوردناه في مقام الاستشهاد لأن منصور خالد، وهو من هو في مقام من تسمح اريحيته بايراد مثل هذا الكلام، في مقام الاستدلال، وان كان فيه مافيه. لا يبدو ان الظاهرة تمشي بالسرعة نفسها في الإتجاهين المتضادين. ولو قيض لصلاح ان يشهد ما آل اليه الحال الآن، لادراك ان الامر لم يكن يستحق كل ذلك الدم المسفوح.

صلاح وجهاده الوطني:

شارك صلاح احمد ابراهيم في نضال بلده من اجل نيل استقلاله، سواء على صعيد الاسهام الفردي، أو بوصفه منتمياً الى جماعة ما، وهذه المشاركة محصورة في تجربة الطالب صلاح احمد ابراهيم، وادت الى فصله من الدراسة في مدرسة حنتوب الثانوية وتهديد مستقبله، الى ان تم الحاقه مع زميله وصفيه (شيبون) بمدرسة المؤتمر في ام درمان، ثم واصل مسعاه في الجامعة إلى ان تحقق الإستقلال بل عرف طريقه إلى السجن، على الأقل مرة واحدة، قبل الإستقلال.

وباستثناء محمد ابراهيم نقد، من بين قادة الاحزاب، وكلهم او جلهم من جيل صلاح، لا نرى بين رؤساء الاحزاب الآن من له مشاركة صلاح، فالترابي الذي تخرَّج من الجامعة (أى اكمل دراسته فيها) في العام 1954 كانت له مشاركة بوصفه فرداً من الطلاب وعضواً في الحركة الاسلامية التي ولدت العام 1954، وكذلك الصادق المهدي، ولكن أيَّاً منهم لم يفصل من الدراسة ولا عانى من ويلات المشاغبة، ولا دخل السجن والهدف من المقارنة هو اكساب الصورة مدى من الوضوح يبرر خطوطها المائزة وألوانها: "الاعتراف بهذه المآثر".

ومما يكمل صورة المساهمة في الكفاح الوطني من اجل الاستقلال، ان صلاح احمد ابراهيم حرم من ان تُعيِّنه جامعة الخرطوم معيداً، وكان مؤهلاً لذلك. وكذلك حرم من ان يعين في وظيفة «سكرتير ثالث» بوزارة الخارجية، بعد تخرجه، وكان اول الخريجين الذين جلسوا لاداء امتحان الخارجية، ولم تشفع له مشاركته المشهودة في كفاح بلده، بل ان الأمم حديثة الإستقلال، تحرص وتعض بالنواجذ، على منح الوظائق للوطنيين أصحاب البذل، الذين لهم سجل حافل.

على ان الاسهام الجوهري لصلاح لا يتبدى في اقوالٍ واعمالٍ فحسب وانما بفرض نفسه في صورة انسان صاحب شخصية تاريخية ودور استثنائي ألا وهو فاطمة احمد ابراهيم، الصحافية ورمز الحركة النسائية ومؤسستها في طورها الناضج، والبرلمانية، والشيوعية الذائعة الصيت، بوصفها نموذجاً للمرأة السودانية المسلمة في احسن اوضاعها من حيث السلوك، والزوجة الناهضة بأمر مسؤوليتها وتربية اولادها بعد رحيل الزوج، فصلاح هو الذي اقنع فاطمة وادخلها في حوش الحزب الشيوعي، (المجنونة، الدائرة الجهنمية).. وفي تأبين صلاح في لندن وقفت فاطمة واعترفت بذلك، كان صلاح يقول قبل ان اقدم فاطمة لكم (كان حزبكم حزباً رجالياً بحتاً).

ولهذا إذا تكلم الناس عن اليسار والشيوعية، فصلاح بدوره في اقناع فاطمة، وترتيب انتمائها، سيكون في عين التاريخ، احد اصحاب العطاء التاريخي، وعندما وقفت فاطمة لتستلم جائزة الامم المتحدة، باسم تكريم الاتحاد النسائي، لأنه انجز ما بزَّ به كل الحركات النسائية في العالم الثالث، وبينها حركات أعرق، كان صلاح احمد ابراهيم في قلب المشهد يده في يدها.

بيد أن جهاد صلاح، ودوره في العمل الوطني، ومشاركته في صنع استقلال بلاده، إنما هو جهاد اديب، وشاعر في المقام الاول، وليس بجهاد السياسي المحترف، والحركي الخارج من بيته ومن جلده محترفاً (التلف والهلاك). وان شئت جهاد شاعر، فيه امشاج من الصوفية والرومانسية والازدهاء بالأحلام البعيدة، والسذاجة الدالة على سلامة الصور.
__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-11-2007, 01:01 PM   #25
wadosman
عضـــو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 13,791
افتراضي

سهم فى هذا البوست الجميل


wadosman غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-11-2007, 01:09 PM   #26
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,461
افتراضي


أوائل أيام الانتفاضة و تحديدا في مايو 1985 بالميدان الشرقي بجامعة الخرطوم ، كنت شاهدا و مستمتعا باناشيد و الحان وردي "يا شعبا تسامى يا هذا الهمام" ، "حنبنيه البنحلم بيه يوماتي" و كانت فرحة النصر بجلاء دكتاتورية مايو و شرها عميقة و مفرحة لشعبنا العظيم عاشق الحرية ، لا سيما المناضلين و المظاليم و الخارجين من سجون مايو ، و المتحررين من الاسر و القيود و اسر الشهداء ، و نحن ضحايا التأميم و المصادرات الظالمة، و كانت بدايات التكوين و الانفعال بقضايا الامة و الحس الوطني ، و كان حماس الشباب و عنفوان التفاؤل بالغد المشرق، - و لكن الانتفاضة سرقها من سرقها، و باعها من باعها و خانها من خانها - في ذلك المساء الطيب و في تلك الندوة الحافلة ، الهب الراحل صلاح احمد ابراهيم قلوب و مشاعر جميع الحاضرين و بحماس منقطع النظير بهذة القصيدة الملحمة ، المعرية للسفاح نميري و نظامه ، بطشه و جبروته و فساده و اليكم بعض من رحيقها الخالد مهدى لكم و لحبيبنا "عصمت العالم" :

محاكمة الشاعر للسلطان الجائر

فيهم قوة فيهم نخوة
فيهم راس
وفى مجلس
رفاقا عزاز
بساط وظراف
مازى زولكم
الزهجى الظلوم الظق
خادم الباشا
دقاق المساكين دق
تيلات جدو
فى التركية فيه مرق
لا بحس بالكرامة
ولا بهمو الحق

يشتم فى البشر
أموات على أحياء
ويشتم كل مغضوب
منو فى الوزراء
وحتى الماتو أذكروا
كيف اليهم أساء
وعاد يبكيهم التمساح
وأى وفاء

غلطانين وصدقنا
الوعود الخانا
لامن شفنا ازداد
بى ورانا تخانا
عندو أمور تحت
أسأل بهاء وسخانا
مافى معاها مادامت
أمل فى رخانا

ثروات بحرنا الأحمر
تنازل فيها
زى مويتنا ما عبود
تبرمك بيها
عجبن لى حراميها
وصبح حاميها
يقهرنا ويقول للغير
أهجموا عليها

أسرع يا سليم
(سليم مستشاره الاقتصادى واحد لبنانى محتال ابن كلب)


أسرع يا سليم
ساعد أخوك عدنان
وهات الشيك
وهيك ملعون أبو السودان
خبراتنا العزيزة
الطاشة فى البلدان
طفشا بى عمايل
ما بتسر انسان

يابايع الوطن للغير
أريت لو بعتو
بالتمن النقول
يمكن يطابق نحتو
كل صاحب جنيهين
أجنبى وطمعتو
بالهوبلى خم وقال
أريتكم جعتو

ماكان العشم قط
يا الأبوك مسكين
تتكى الشعب
تدنا عليه بالسكين
باكر تفنى لكن
تبقى فينا سنين
آثار فعلتك
شوف البسامحك مين

برطعت وعتيت
شعب البلاد شحات
بددت الأمل
والمال نصيبنا فتات
وليك انت النياشين
ترقش الدهبات

سبحتو من حبال
المشنقة المرفوعة
جلابيتو من كفن
الشهيد مقطوعة
صحة عضلو
من مرض الأهالى وجوعا
الفاتورة من لبن
الرضيع مدفوعا

الرحمة بتكورك فى بلاد الغربة
والرحمة بتكورك والعمايل كعبة
فاكر رحمة الله يا أب مشانق لعبة
ولا الرب رهو منك بتدخلو رهبة

سبحان مكرو اسمو المنتقم لعبادو
واسمو شديد عقاب ويل للذين تمادو
يمهل حبلو داك سلبة وطويلن مادو
ما بهمل وقط ظلم النفوس ما واردو

يا سفاح عشان تهنأ وتعيش فرعون
يا داسى الجثث يا الفى الفجر ملعون
يا سارق الفقير مانع على الماعون
يا عارض عرض فوق البلد طاعون

قولة أضربوهم
(قالها للجامعة هنا لو تتذكروا)


قولة أضربوهم كيف يرجعا فوك
وين تلقى العدالة ودا العهدنا سلوك
أحكام ظل بلا بينة وحكم متروك
لا للمادة لكن لى مزاج صعلوك

متهمك يشر دمو وأمام القاضى
يضربو فيه بكفيهم وفخامتك راضى
كيف يتهنا جفنك ساعة بالاغماضى
من يوم يندهوك ويواجهوك بالماضى

ما تتحوى بى آيات عزل معزولة
ما تغشك سبح متسولات بى قولا
ما فيش اليقيك وكتين تجيك فى تولا
نوح نوحن كثير وأطرأ القيامة وهولا

أعزل لى دجل آية وتفادى الأخرى
قالت آخر الظلم الجحيم فى الأخرى
يا العاجباك أمارتك تنقز فخرا
ربك كيدو أكبر يوم يزنقك تخرا

خلى الدين بعيد ما تجروا توب فى دنيتك
ما قال ليك جوعو عبى فى صينيتك
ما قال ليك أسرف وسف وعلّى بنيتك
وعربد وعير وعاند وخلى انسانيتك

خلى الدين بعيد ماتزيد جرايمك سيئة
راعى وبسألوك كيفن ظلمت رعية
يا الحمل الأمانة ظلوم جهول مادية
بتجيب الخبر عند البيقرا النية

إنت المُلهِم الملهَم دوام تتوطح
ما بين مهبط الحكمة وتقوم تتفولح
وين إلهامك؟ البلد التراهو ملولح
غشك ثعلبان حاجتو إنقضت واترورح

فى ضهرك طلع وطلعت إنت فى ضهرو
شيلنى وأشيلك السايس بغاير مُهرو
ينفخك إنت ناصر وإنت تيتو ونهرو
باكر تمشى فى غيرك يمارس عهرو

وين إلهامك؟ الفكر القفلت دروبو
ولا شقاوة الشعب النفضت جيوبو
ولا سقوط قيم فى جيل مفرهد دوبو
حسب الشايفو قدامو بيتم تدريبو

وين إلهامك؟ إلا إن كان كذب وأونطة
أمل الشعب فيك راح زى قتيلة الشنطة
مشدوه بى مواقفك نطة عكست نطة
زى قرد الطلح يوم يسألوك رطنت

صدق القالو منصور
نصرة ضد آمالنا
ضد أولادنا
ضد أحفادنا ضد عمالنا
ضد الشعب كلو القالو مالك ومالنا
حلال بلة من القيد يكون حلالنا

صدق السمّا قائد
للخراب والفرقة
للخلق الرزيل
لى بيع عرض للسرقة
لى سف التراب
للمحقة يوت للحُرقة
زى إبليس يقود
الساقطين للحَرقة

زى السامرى ما برضو قائد ملهم
شال عجل الدهب
قال موسى خائن مجرم
وزى قائد الضلال
مذموم صحائح مسلم
قائد ماشى وين؟؟
دربك ملولو ومظلم

رئيس لى عصابة
حاكم بالعضل بالبنية بالدبابة
تبت إيدو يحكم بى شريعة غابة
بالجمهورى صائل
فى تعابة غلابة

الأخ الرئيس
كل يوم يفاجىء شعبو
بى شيتن يمحن للبعيد والجمبو
مرماه الوحيد كيفن يوهط صلبو
فى كرسى الحكم والباقى شن يعملبو

تمثيلية فينا رئاسة بعد رئاسة
قايل الشعب بى قمبورو ولا دباسة
ماناقصلو غير يعمل عمل بوكاسا
سبورة بعضل متأبط الحداثة

ربنا وابتلانا عشان نخش الجنة
نزل لينا دجال ايدو ماكنة مكنا
جانا فى شكل منقذ مرفعين ضللنا
بى فروة حمل لمن أمِنا أكلنا

انظر نابو بى دم الشباب كيف دامى
وانظر جسمو بى تنميتو كيف متنامى
وانظر مخلبو الفوق المساكين رامى
واسمع عوتو جيعان ولا جنن رامي
__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة

التعديل الأخير تم بواسطة فيصل سعد ; 12-12-2007 الساعة 06:10 AM
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-11-2007, 01:05 AM   #27
YaSSeR
عضـــو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 15
افتراضي



فيصل .. متابعين هذا التوثيق الجميل .. واصـــــــــــــــــل
__________________
من ترى يمنحنى
طائراً يحملنى
لمغاني وطنى
عبر شمس الملح والريح العقيمْ
لغة تسطعُ بالحبِّ القديمْ
ثم لّما امتلأ البحرُ بأسماكِ السماءِ
واستفاقَ الجرسُ النائم فى إشراقةِ الماء
سألتُ ما سألتُ :
هل ترى أرجع يوما
لا بساً صحوىِ حلما
حاملاً حلمىَ همّا
فى دجى الذاكرة الأولى وأحلام القبيلة
بين موتاى وأشكال أساطير الطفوله

محمد عبد الحي
YaSSeR غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-11-2007, 04:52 AM   #28
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,461
افتراضي


صلاح أحمد ابراهيم


ما مابين علي زولا
عمل ارباحو
و ما بننكر علي
ذي همة عالية نجاحو
لكن نحن ضد ، يبلع وطن تمساحو
و الجاهل الصغير
يصبح عضم في ملاحو

__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة

التعديل الأخير تم بواسطة فيصل سعد ; 28-11-2007 الساعة 03:53 PM
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-11-2007, 04:55 AM   #29
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,461
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة YaSSeR مشاهدة المشاركة


فيصل .. متابعين هذا التوثيق الجميل .. واصـــــــــــــــــل
عزيزنا YaSSeR
لك الشكر و ابقى قريب.
__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-11-2007, 06:36 AM   #30
فيصل سعد
عضـــو
 
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: Calgary, Alberta, Canada
المشاركات: 12,461
افتراضي

التقيت بمحض الصدفة الشاعر الراحل "صلاح احمد ابراهيم" في ابوظبي العام 1989 وانا اقضي معاملة مصرفية و كان برفقة منصور بارودي مدير فرع بنك النيلين في ذلك الوقت ، و صاح فيني بارودي - يا ود الاستاذ تعال سلم علي عمك دا - استأذنت الاخ ازهري الموظف بالبنك و ذهبت خلف الكاونتر و القيت عليهما السلام و صافحت الرجلين، و بعد ان عرفته بنفسي ، وقف صلاح ناهضا و قلدني و سألني عن بعض الاعمام و الخيلان و الجدود و اعطاني تلفون و عنوان اقامتة، تم كل ذلك في اقل من خمسة دقائق و الصفوف مزدحمة داخل بنك النيلين ، و في دوامة الغربة و مشاغلها و مشغولياتها لم اتمكن من لقياه مرة اخري. و كان ذلك اللقاء الاول و الاخير.

و يتواصل ابداع شاعرنا الراحل و تظهر رهافة الحس
و الاشجان في مقاطعة عن الغربة و لواعجها...

(حنين)
صلاح أحمد ابراهيم


قلبى على الشهيد
تحت التراب دافننو
وقلبى مع السجين
خلف الحديد رامنو
وقلبى مع المواطن
الحر اذى ملاحقنو
ديل سودانا
والباقين
يمين ما منــــــــو

كل يوم يمر بالمر
أشيب فى همومو
الليل اتلت سهران
اعد فى نجومو
شاعرك يا وطن
فى الغربة حرقان يومو
متين يروق ويضوق
القدلة فى خرطومو

يمكن مافى غير
الرجعة فى صندوق
ويمكن يقولو لا
من وين يعرفو الذوق
مهما كان
نفوسنا عزيزه أنفنا فوق
وآخرتها مافى
غير الذكرى للمخلوق

يا طير ان مشيت
سلم على حبانى
جيب خبر الوطن
يمكن قليبو طرانى
جيب نسام زلالو
المنو مره روانى
جيب لمحات جمالو
الاصلى مو برانى
__________________
اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة

التعديل الأخير تم بواسطة فيصل سعد ; 12-12-2007 الساعة 06:07 AM
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 02:45 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir