التصنيفات
مواضيع من المنتدى

أين يقع السودان ؟؟

شبان أميركا : “السودان في آسيا او استراليا او القطب الجنوبي”

 

ريما نوفل

download (1)
شبان أميركا والجغرافيا:
“السودان في آسيا او استراليا او القطب الجنوبي”

أظهرت دراسة اجراها معهد «روبر بابليك ريليشن» في نيويورك لحساب مجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، خلال الفترة من 17 ديسمبر 2005 الى 20 يناير 2006، وشملت 510 شباب تراوح اعمارهم بين 18 و24 عاماً ان 63 في المئة لم يعرفوا موقع العراق على خريطة العالم، في حين لم يتمكن 70 في المئة من تحديد مكان اسرائيل او ايران. وعجز 90 في المئة عن معرفة موقع افغانستان.
اما اندونيسيا فلم يعرف ثلاثة ارباع الذين سئلوا اين يجدونها على الخريطة، كما لم يعرفوا ان معظم سكانها من المسلمين وانها اكبر بلد مسلم في العالم.

الملاحظة المضحكة هنا:
نجح 46 في المئة فقط في معرفة ان السودان دولة افريقية في حين اعتبر 20 في المئة أنه دولة آسيوية و10 في المئة أنه دولة اوروبية و5 في المئة انه يقع في اميركا الجنوبية. وقال 2 في المئة من الاشخاص ان السودان في استراليا و1 في المئة في القطب الجنوبي.
الدراسة نفسها أكدت ان سبب جهل الشباب الامريكيين بالعالم حولهم، ليس سببهم الانكباب على امور بلدهم، فهم حتى في ذلك جاهلون.
وبحسب الدراسة لم يستطع نصف الذين سئلوا تحديد موقع ولاية نيويورك على خريطة الولايات المتحدة او ولاية اوهايو، وعجز 48 في المئة عن تحديد موقع ولاية ميسيسيبي رغم ان الاعصار «كاترينا» ضربها أواخر العام الماضي وكانت محط تغطية اعلامية اميركية داخلية واسعة.
download
ملاحظة أخيرة:
كشف المعهد الذي اجرى الدراسة ان معظم الاشخاص الذين شملتهم لا يشعرون بقلق من النقص في معلوماتهم الجغرافية.

ملاحظة لي هامشية:
طالماً الرئيس الأمريكي جورج بوش نفسه لا يفقه بالجغرافيا، وكلنا سمعنا او قرأنا عن تلك المقابلة الشهيرة التي سبقت وصوله الى الرئاسة وأظهرته جاهلاً تماماً، فهل نعتب على الشعب الذي أوصله للرئاسة؟
هؤلاء يحكمون العالم.

التصنيفات
شعر

بطاقات شعرية

بطاقات شعرية ..

عماد عبد الله

 

فنان .. متفاعل

فنان  متفائل . ..

كاتب .. و مبدع .. متعدد المواهب

تميز بنشره للشخصية السودانية المتفردة ..

يتفوق على وزارت الثقافة و الاعلام و السياحة  في نشر انتاج المبدعين السودانيين

و الساسة السودانيين

و الشخصية السودانية ( المبدعة )

فى قصاصات صغيرة و جميلة .

فصارت مرجعا للسودانيين و غيرهم.

 

 

1655412_224826457708645_1158919701_o

 

 

 

1801401_225845550940069_1851527314_o
1506582_224692401055384_2146621842_n
1920133_224692497722041_1568368033_n
10001364_232869160237708_1949935360_n
10001058_230762190448405_1558932252_o 1891224_224705231054101_2069673804_n 1912549_230808553777102_1200005546_o 10001071_232757313582226_1816499110_o

التصنيفات
دراسات نقدية

دراسة نقدية لشعر حميد

دراســــة نقدية لشعر “حميد”

كل أمة تزهو بشعرائها وتزدهي بهم ؛ لأنهم لسانها الناطق وضميرها الحي المعذب ، فالشاعر إنسان مرهف العاطفة ، متقد الإحساس ، واسع المخيلة إحساسه بالأشياء يختلف عن الآخرين فما لا يثير الإنسان العادي يولد لدى الشاعر آلاف المعاني ، لذا فالشاعر هو إنسان خارق للعادة. كما أن الشاعر إنسان مرهوب الجانب تخشاه الملوك وتخطب وده السلطات ويحبه الجمهور ، فما قد يفعله الشاعر ببيانه ولسانه ما لا تقوى عليه السلطات بكل إمكاناتها وقدرتها وكم من ممالك هدمتها ألسن الشعراء وكم من بيوت هدتها أبيات الشعراء ، وكم صدح الشاعر بما عجزت عنه الجماهير وكم تحركت من أجلهم ، والشاعر إنسان معذب على الدوام لأنه يحمل هم الأمة كلها ويحمل وزر كلمته وحده ، فكم شاعر قطعت كلمته عنقه وكم شاعر غنى لوطنه فنفاه هذا الوطن عنه ، وكم شاعر صدح للمجتمع فعاداه المجتمع لأنه واجهه بعيبه”.

أن أكتب عن حميد هذا لا يعني أن اقرع طبول الحرب ضده وأثير السخط عليه ، وأيضا لا أريد أن أنفخ أبواق الدعاية له وأكيل له المدح بما يستحقه وما لا يستحقه ؛ ذلك لأنني لا أحمل له أي تحيز مسبق فأنا لم ألتقِ به قط إلا من خلال أبياته ، ولم أناقشه أبدا إلا بواسطة مفرداته . كما إن أعماله – التي سوف أناقشها في هذه الدراسة – وصلتني بطريقة أبعد ما تكون عن الطريقة الشخصية.
حميد من الشعراء الرافضين لواقع المجتمع الساعين لتغيير هذا الواقع ، وهو من جيل الشعراء القلة الذين ابتعدوا عن الغناء لذاتهم وغنوا لأوطانهم ومبادئهم أمثال أحمد مطر وأمل دنقل ، إلا أنه يختلف عنهم في الكتابة بالعامية دون الفصحى وعدم طباعة أيٍ من أعماله في كتاب يحمل اسمه وسنتناول هذا الأمر بشيء من التفصيل فيما بعد إن شاء الله.

عندما أردت الكتابة عن حميد كنت بين خيارين هل أتناول قصائده واحدة إثر الأخرى كـ( ست الدار ، الضوء وجهجهة التساب ، السرة بت عوض الكريم ، كرويات ، سكة السفر الحزين ، …الخ ) ؟ أم أتناول السمات العامة لكل أعماله ؟ ولأن لكل خيار إغراءاته التي لا تقاوم صعب علي الاختيار وأخيرا أستقر رأيي على تناول السمات العامة لقصائده مع عودة لبعض القصائد بشيء من التفصيل.
وقد نهجت في الكتابة عن حميد منهجاً قد لا يكون هو أفضل الطرق في تناول القصائد حيث تناولت في حميد عدة ملامح كالملامح الدينية ، والملامح الرمزية ، والمرأة في شعر حميد ، والملامح الاشتراكية ، وملامح متفردة في شعر حميد ، وموافقات حميد لشعراء سابقين ، والحكمة في شعر حميد … الخ ولست ازعم بهذا إن هذه هي افضل الطرق للتناول بل أنها قد تكون طريقة تفقد النص بعضا من مميزاته ولكن كان القصد من هذا هو معرفة بعض الجوانب التي سلطنا عليها الضوء آملين أن نوفيها حقها دون أن نفقدها ولو قليلا من معناها العميق فإن أصبنا فالحمد لله وإن جانبنا الصواب فعسى أن يكون خطأنا بمثابة تحذير لمن يتناول حميد بالدراسة لكي لا يقع في ما وقعنا فيه من أخطاء ، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

الملامح الدينية في شعر حميد :
إن حميد في شعره يتحدث إلى مجموعة من الأفراد إذن لابد له من أن يستصحب معه أعرافهم وتقاليدهم ولا يجب أن يهمل المعتقد الديني كعامل مهم ومؤثر في حياة الأفراد ، فرؤية حميد للدين إذا تأملناها وجدناها رؤية عميقة من حيث التناول والفهم ، ولم يذكرها لمجرد إقبال الناس عليه أو خوفا من أن ينعت باللادينية وحميد أخذ أجزاء كثيرة في شعره من آيات قرآنية وأحاديث نبوية وسيرة وأقوال صحابة وإذا أردنا أن نتصفح بعض هذه النواحي في شعره نجدها كثيرة فخذ مثلا في قصيدة “الضو وجهجهة التساب” المعروفة باسم (البحر) إذ يقول حميد :
والضو شطب جهة اليمين من حجا إلى أن آمنين
وبيَّن بي دمو البسملة
وبي خط خلاويهو المكعوج والحرف واضح تخين
بي دم وطين
الضو كتب فوق باب أمير المؤمنين
” ما ضر بيت أبي لهبْ
لو ظلَّ بين المؤمنينْ
لـو جاء فينا ما ذهبْ
يا مسلمين بغير دينْ”
ومضى اسمو بين قوسين (غضبْ)
والمية أوووو كاللظي
رمت الدهاليز والأوض بس فضل الباب العظة

إننا إذا نظرنا إلى سيرة المصطفى لا يخفى علينا التشبيه الشديد لهذه الأبيات وحادثة المقاطعة بين قريش وآل عبد المطلب التي كتبت في الصحيفة وعلقت في داخل الكعبة وكانت كلها ظلما وجور فأكلتها الأرضة كلها ولم تترك إلا كلمة ” بسمك اللهم” ، فإذا نظرت إلى هذه الأبيات مرة أخرى أليست هي نفسها أن يسقط البيت كله إلا الباب الذي سجل فيه الضو ما يريد كأن البيت هو صحيفة قريش بكل دهاليزه وغرفه أما الباب فهو كلمة الحق الوحيدة بما سجله فيه الضو مثل كلمة “بسمك اللهم”.
والأبيات نفسها تحمل رمزية شديدة فالضو لم يشطب الفعل رفضاً للدين ، إنما شطب التظاهر والتفاخر بالمظاهر الدينية فهو عندما شطب (حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً… أدخلوها بسلام آمنين) لم يشطب الدين إذ أنه (بيَّن بي دمو البسملة) لكي تكون بداية ما يريد أن يكتب فهو يجعل الضو ذو خلفية دينية تعرف الدين جيداً (بي خط خلاويهو المكعوج )ويوضح لماذا فعل ذلك بـ(يا مسلمين بغير دين) واستخدام كلمة مؤمنين له دلالة عميقة إذ أن بيت لبي لهب لا يضر إذا ما كان بين المؤمنين الحقيقيين ولكنه بين مسلمين اسماً فقوله تعالى يفرق بين الإيمان والإسلام : ( ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم ( 14 ) )
فالفرق بين الإيمان والإسلام هو الفرق بين الدين والتظاهر بالدين .
وهو عندما يتحدث عن المنادين بالدين لغرض أو مدعيي التدين يقول ليفضح ممارستهم التي يتسترون بالدين لفعلها:

فِقرا تغش الله وتخش بيتو وتسرقو ورا العشا

أنظر كم من الملامح الدينية في هذه الكلمات على قلتها “يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون” فالدين الذي لم ينهى هؤلاء عن الغش والسرقة بعد صلاة العشاء ليس ديناً حقيقياً كما يقول وضاح عثمان عبد الجليل :

يا مؤمنين …. لو كان دا دين ..
تبت أيادي المسلمين
تبت أيادي الما بيكفر
ويطرش هتاريش اليمين

إذ أن الدين في نظر هؤلاء هو ممارسة الشعائر فقط دون اعتناقها اعتناقاً فعلياً ، وحميد يرفض أن يكون الدين عباءة يلبسها اللابسون لغرض في نفوسهم ونفوسهم لم تتشبع بأهداف الدين النبيلة فالله ليس حكراً على أحد بل هو سميعٌ لكل من دعاه قريبٌ لمن يلوذ به والدين غنى عن ترف المظاهر فخذ قول حميد في قصيدته كرويات مخاطباً أحد الذين يخادعون باسم الدين:
يا متلبك في الأدران … الحجـر الأسـود مـاهو البروة
وماها الكعبة مكاوي تجيها … حين ينكرفس توب التقوى
ومافي خرط للجنة تودي وما في خطط ممهـورة برشوة
والمشروع الديني الخـالص … ما محتاج لدراسة جدوى
ويات من قال “يا رب” من قلـبو ما رد الخالق دايما “أيوة”
أقوى ولف بشكيرك فوق الراس النشف غيرك لا تستهوى

فهذه هي الطريقة الظاهرية للدين إذ يكون الحجر الأسود عبارة عن صابونة ، والتقوى إنما هي ثوب قابل للاتساخ والكي بعد أن “يتكرفس” ، فالدين ليس ثوبا يتسخ فيخلعه الإنسان في الكعبة المشرفة ليغسله بالحجر الأسود ، أما الكعبة في وجهة نظر هؤلاء إنما هي مكوة تزيل “الكرفسة ” في هذا الثوب ، أما مشروع الدين فهو واجب من الله لا يحتاج لدراسات الجدوى من قبل الحكام ليتبينوا الربح والخسارة فيه ، والله لا يستمع إلى بعض العبيد ويتجاهل البعض الآخر (ويات من قال “يارب” من قلبو ما رد الخالق دايما “أيوة” ؟) لأن الله تعالى يقول :”وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)” والرسول صلى الله عليه وسلم يقول :” أدعو الله وأنتم موقنون بالإجابة ” وحميد في نظرته للدين لا يعمد إلى النظرة الضيقة أو ينظر إلى الشعائر التي هي عبارة عن مظهر دون جوهر ، بل يعمد إلى الجوهر وينفذ إليه كنفاذ الضوء من الزجاج دون أن يكسره أو يخدشه ، ففي قول حميد في قصيدة الضو وجهجهة التساب انه لا يريد أن يصلي ويقرأ القرآن كالغناء … بل يريد أن يستحضر جلال الموقف ولوازمه من طهارة القلب والجسد ، وطهارة القلب بحسن المقصد وطهارة الجسد حسية بالنظافة التي تعذرت لأن مكان قضاءها قد ذهب مع طوفان البحر ثم يستحضر الحمامة التي بعثها نبي الله نوح لتعرف هل يبست الأرض أم لا فيخاطبها قائلاً:

صلاية قرآن غير غنا
صل ياحمام قدامي أنا
غرقان لي في أنجاس لي هنا
ما شال مراحيضنا البحر
طفَّح زفارات كم سنة
بي إيش أتوضأ وأغتسل ؟
بي إيش يا ربنا ؟؟

ففي مرارة التساؤل تلمح الحوجة ولكن إذا علمت أن الضو في هذا التساؤل كان وهو في لجنة الفيضان لعلمت أن السؤال ليس لحوجة المياه فالمياه موجودة ولكنها ليست صالحة كما أن إدعاء الدين وشعائره موجودة ولكن هل هي صالحة ونقية أم أنها كالمياه التي غرق فيها حتى رأسه ولم يجد رغم ذلك الماء الذي يجعله طاهراً للوضوء؟

أما في قصيدة الحرية فتلمح قول الرسول صلى الله عليه وسلم :” كلكم لآدم وأدم من تراب ” في قول حميد الذي قدم السلام الذي هو المرادف للإسلام ، كما ذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم :” إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى”  فطريقه بياض النية كما قال ، والأروع أن الخطاب في القصيدة ليس موجها لفرد معين أو جماعة معينة بل لكل ابن آدم:

إنساني شعوب تتسالم …… نتسـالم بي حنية
على نخب الود نتنادم …… لا جنس ولا لونية
لا عرق لا آهـنتقادم ……. سكتنا بياض النية
مش كلنـا مـن آدم ؟ …مش آدم أبو البشرية؟
السجـن إذن يترايم ……..نبنيه قـلاع ثورية
مد كفك يا بني آدم ………حرية سـلام حرية

بالرغم من روعة التناول في هذه الأبيات ورغم أن حميد اتجه فيها إلى لزوم ما لا يلزم حيث قيَّد نفسه بقافيتين إحداهما في صدر البيت والثانية في عجزه إلا أن السمة الواضحة هي ربطه في الصياغة الأبيات للسبب الديني ومن ثم يعقبه الهدف الذي من أجله صاغ القصيدة :
مش كلنا من آدم ؟ ….. مش آدم أبو البشرية
السجن إذن يترايم ……. نبنيه قـلاع ثورية
مد كفك يا بني آدم ……..حرية سـلام حرية

وتظهر كذلك اللمحة الدينية واضحة في شعر حميد في قصيدة من القصائد التي لم تلق شهرة واسعة كالسرة وست الدار والجابرية رغم أنها ممتلئة بالكثير من المعاني الجميلة وهي قصيدة “البحث عن ذاكرة لوطن مفقود” وفيها يقتبس حميد من الآيات القرآنية التي نزلت في استشهاد الصحابي الجليل مصعب بن عمير خير فتيان مكة في الجاهلية والإسلام وتحض على الثبات على المبدأ حيث يباشر حميد صياغة معنى بهذه الآية حيث يصوغ عليه كلمات تطابق المعني حينما يقول :
فينا من روَّح فدايتك ..
وفينا من لا زال …
وفينا
ما في من بدل لرايتك

أليست هي نفس الآية :” مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا {الأحزاب:23}  “.
كما إنني ألمح في قول حميد في قصيدة “مصابيح السماء الثامن” حينما أراد حميد حث الجمهور إلا أن يتمثل قصة السيدة أسماء بنت أبي بكر عندما جاءها ابنها عبد الله بن الزبير حينما حاصره الحجاج في مكة فذهب إلى أمه يستشيرها فقالت له :” بئس العبد أنت إن كنت تدافع عن الباطل فقد أهلكت نفسك وأصحابك ، وإن كنت تدافع عن الحق فامضي لما مضى له اخوتك ” فقال:” يا أماهـ إنما أخشى التمثيل بجثتي” فقالت قولتها المشهورة :” إن الشاة لا يضيرها سلخها بعد ذبحها “. فتمثل حميد قولها في قصيدته حيث يقول :

“ما ضر من بعد الغرق
جوف الضحية إذا إنشرق ؟”

ثم يحض نفسه على مواصلة ما بدأه قائلاً:
يا سيفي هوبي على الكتل
وحميد يقسم الناس إلى فئتين لا غير … فئة تأخذ الدين وسيلة للوصول إلى رغباتها وغاياتها دون أي إيمان حقيقي بهذا الذي تنادي به ، بل هو درع تستتر به من الناس وهذه الفئة محسوبة على الدين تضره ضرراً بالغاً أكثر من الذين يجاهرون بعدائهم للدين ، والفئة الثانية فئة مخدوعة بوهم الاعتماد على الغير في رفعة حالهم وليس للدن مكانة عندهم فهو يقول على لسان ست الدار:
واتذكرت كلامك لي
اتذكرت كلامك لي …
إنو في ناس لاعبين بالدين …
وناس لا عبابا الأمريكان

وهو بهذا لا يبتدع بدعة جديدة في النظرة العامة التي كانت سائدة عن الدين والرأسمالية ، رغم أنه هنا يقف بصورة غير واضحة مع الدين فهو ينزه الدين ويجعل الخطأ في الذين يطبقونه فيقول (ناس لاعبين بالدين) وليس الدين هو الذي يلعب بالناس ، بينما ذكر أن الرأسمالية هي التي تلعب بالناس.
وفي قصيدة السرة بت عوض الكريم يقول :
من بعد ما انبلج الفرج من ضيقا …
خدعوها بي حيلة كتاب
رفعوهو فوق سن الحراب

وهي إشارة واضحة لما حدث في الفتنة الكبرى بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وخدعة عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري في رفع المصحف على أسنة الرماح عندما كاد جيش علي أن ينتصر وما أعقبها من انقسام بين صفوف ابن أبي طالب ووجود الخوارج الذين خرجوا عليه لا تخفى على أحد ، وحيلة رفع المصاحف على أسنة الرماح هي الحق الذي أريد به باطلا لذا نجد أن حميد يرمز إلى خديعة الشعب بنفس طريقة الحق الذي أريد به باطلا.

والجانب المسيحي في الدين نجد أن حميد لا يتجاهله بحكم انتماءه للدين الإسلامي إذ يقول حميد:
اشتكيتك لي القمر
لما أنسام السحر
الرياحين والزهر
شهدوا لي عليك يا إخية
جاء القمر سواك برية
وباعتزاز في إبرة حية
صاح في جمعنا يا برية
من يكن من غير خطية

فهو يأخذ قول السيد المسيح عليه السلام حينما قال :” من كان منكم بغير خطيئة فيرمها بحجر” ، فهو في هذه القصيدة يشكوها بشكوى واضحة بشهودها وحكمها ، فالحكم هو القمر والشهود أنسام السحر والرياحين والزهر ورغم الشهود فإن القمر يبرئها من التهمة المنسوبة إليها آخذاً قول السيد المسيح :” من كان منكم بلا خطيئة فيرمها بحجر” فيتجرأ هو ويرمها ولكن … بالتحية
وحميد يورد ذكر الكثير من الأنبياء في قصائده ، وتجد إشارات جمة لقصص الأنبياء بما يتوافق وحال القصيدة التي ذكرها حميد وهو بهذا يلقي في أذن المتلقي ألوانا شتي من الخلفية الدينية ففي قصيدة البحث عن ذاكرة لوطن مفقود يقول:
(يوسف) الفي الجب يمرق
ضاربا ريقة اليلقي قوت
روقي أكنك ..
واللا كنك ..
تاوقي في البحر الخرافي ..
(يونسك) في ياتو حوت
سمَّ ينده جوفو حافي ..
وهطينا علي الأثافي ….
وهبي نارك لا تموت
يا حمامة غار (محمد ..)
يا خيوط العنكبوت

ففي أبيات قليلة كهذه نجده يذكر سيدنا يوسف عليه السلام وقصة إلقاءه في البئر ، ويذكر سيدنا يونس عليه السلام وهو في جوف الحوت ، وكذلك يعرج على قصة الهجرة لرسولنا الكريم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه في الغار مع الحمامة والعنكبوت ، والقاسم المشترك لكل هذه القصص التي حدثت للأنبياء نجد الانقطاع التام عن العالم فالبئر والحوت والغار هم من أكثر المناطق خفاءً وعزلة في الأرض ، وإذا ما ذكر أحد هؤلاء الأنبياء عليهم السلام ففور السماع تتبادر إلى الذهن القصة بكامل حذافيرها.
ثم وفي نفس القصيدة يأتي حميد لذكر قصص بعضا من الصحابة الإجلاء ومنهم من ذكره بالاسم أبو ذر أو بالقصة كمصعب بن عمير أو قصة سارية وعمر بن الخطاب فيقول:

فينا من روَّح فدايتك ..
وفينا من لا زال …
وفينا
ما في من بدل لرايتك
وانتي في ذات السكوت !!!
التراب يتشهي حنك ..
السحاب عابر يفوت
واللا يكمد للعيون
بالغبار غمة وسوافي
وأنتي يا آخر المرافئ
يا أم وجوداً صار خرافي
في صحاريك داخ غفاريك ..
من برد زمنو الرعافي
دون كواريك ..
مات واتاريك
غبتي بي كل المرافئ
يا لساريك .. لاك موافي
لا كمان قادرين نسيبك
نمشي في الزمن المجافي
ما عهدناك عاد تخافي

أما ما لا يريده حميد فهو جعل الدين وسيلة من الوسائل لكسب الدنيا وإلا هجر الدين سوى كان الدين الإسلامي أو المسيحي أو غيره ، فحميد في نظرته للأديان لا يفرق بينها بل يعلم أنها جميعها أديان الله وهو في نظرته للممارسات غير الصحيحة باسم الدين نجد غضبه للإسلام نفس غضبه للمسيحية وفي نقده للدينين بمنظور واحد فحين يقول :
إلا يا .. آخ … ما لقينا
الجوامع مستباحة ..
والمصلين صر جنب
الكنائس جالبا دينا !!
والمدينة تبيع عوينا !!!
لي النخاسية الغرب
لي اللحاسية وعقب
تشتري آفات الرعب
فحتى في نقد حميد للممارسات باسم الدين نجده لا ينسى تنزيه الدين من النقائص ، فالجوامع وقع عليها فعل الاستباحة من المصلين الذين لم يراعوا حقوق الدين فهم كلهم عليهم الجنابة (صر جنب) ، أما الكنائس فهي تعرض دينها للبيع وربما تكون هذه إشارة لممارسة قديمة هي بيع صكوك الغفران ، كما في استفظاعه لهذه الممارسات يقرن بها بيع الأبناء لتشتري بها أشياء هي من باب الآفات المرعبة.

وحميد أيضاً يقول في قصيدة السرة بت عوض الكريم في نفس الغرض منزها الدين جاعلا هذا الظلم من الذين يتحدثون باسمه فيقول:
ظلم الحُكم ياهو الظلم كان من جوامع كان كنيس
يبرا السما …يبرا محمد سيدي يبرا المسيح

فحميد يقرن البراءة من هذا الظلم لله ولرسله فقوله يبرأ السماء يقصد بها تنزيه الله تعالى من الظلم ، وحينما يقول يبرأ محمد سيدي يبرأ المسيح فهو في حقيقة الأمر ينزه الرسل والأديان من الظلم حتى وإن جاء من مكان ممارسة هذه الأديان وعلى يد من يتبعونه وباسم هؤلاء الرسل عليهم السلام ، وليس ذلك فقط فخذ قوله عندما افترض أن الدين فقد جوهره عند الناس وصار التعامل بالقشور ففي هذه الحالة يكون الحال:
تختا الدراويش الضريح ..
يسكن خلاوينا الجنون
يهجر جوامعنا الإله
يا نورا آه ..
تطرح غيوم الشوق تئن ..
تشرق
تموت
خيل .. كلمة الحق التناهد في الشفاه
يعقر بسيمة الصح
مع لوبي الجروف
تغرز ضريعات الحروف
ينشف مراح الأمسيات ..
تتمطق الأرضة المروق والأغنيات
اللّي الشروق ..
والأرض
والحب والمطر
تتضهب تتوه ..

فأي ضياع اكثر من ذلك إذا فقد الدين القدرة على غسل دواخل الناس؟
ونجد أن حميد ينزه الدين من أغراض كثيرة وأخطاء ارتكبت باسمه فهو يرى أن الدين برئ من هذه الوجهة بل ويدافع عن الذين لديهم الجرأة لمواجهة الأخطاء فهم في الغالب أناس شرفاء ولكن دفعهم للخطأ ومجابهته جعلت الناس أو أصحاب الأغراض تثير ضدهم الزوابع وتتهمهم في أنفسهم لينشغلوا بالدفاع عنها دون الدفاع عن الحق فحميد عندما جعل الضو يبكي في قصيدة البحر لم يكن البكاء الذي يصدر عن الرجل بكل عنفوانه هو بكاء الألم أو بكاء الحاجة بل هو بكاء القهر إذ يقول حميد :
الضو بكى
بكى ما بكى
بكاهو حس الطائرات
بكاهو قدرتو تنتهي
بكاهو يرجى المعجزات
بكاهو يقنع بالرحيل
بكاهو ما كان الشدر … ما الطير وما كان النخيل
بكاهو كيف سد شبر… من موية يصبح مستحيل
بكاهو يلغط في البحر … والغيرو يشرب سلسبيل
بكاهو البينضم في الغلط … يا قالو ملحد يا عميل

فالضو رجل لا تهمه الثروات المادية فالشجر الذي يموت في الفيضان والسعية التي غرقت والنخل الذي هاجر عنه كلها أشياء لا تجعل الضو يبكي بل يبكيه ضياع بلاده والفرقة التي تحدث بين الشعب والحكام فعامة الشعب تعاني الأمرين (يلغط في البحر) والحكام في ترفهم ولذاتهم (والغيرو يشرب سلسبيل) وأيضا يبكيه أن الذي يتحدث عن الغلط تكال له التهم الجاهزة فهو إما أن يجرد من الدين أو يجرد من الوطنية فهو إما ملحد أو عميل ، وإذا تساءلنا عن علاقة حديثه هنا بالدين وكيف نفى عن هذه التهمة نجده يقول في الأبيات التي بعدها مباشرة على لسان الضو :
بكاهو آه …. ما هو الإله
يا دكة السلطة ودخانا وشملتا

فالإله ليس هو الذي أراد هذا فهذه ليست شريعته بل الذي أبكاه هو السلطة وما يتبعها من لذات حسية فالدكة كلمة لها معنيان ، الأول بمعنى المصطبة التي يجلس عليها الناس للسمر ، والثاني هي ما تستخدمه النساء في الزينة والتجمل للرجال والدخان إما أن يكون المقصود به دخان الطلح الذي تستخدمه النساء في الزينة أو يكون المقصود به دخان المشعوذين ودخان التبغ ، أما الشملة فمعناها ما تلتف به النساء للتعرض للدخان وهي تستر الجسد من أعلاه إلى أدناه فإما أن تكون هي المقصودة أو يكون المقصود بها ما يستر السلطة من مال وجاه وجبروت .

وبعد أن يصف حميد كل هذا يعود فيقول :
يا مسمي محنتنا امتحان …
مرات قدر … حيناً غضب
ناكر جبيهتنا وصلاةً صلتا
يوم يمحق الصاح الختا
وين تمشي من غضب الغلابة
اللابكتلك نازلتها ولا شكتلك علتا ؟
لملم خرافاتك عليك
ما حرقت نظريتي ليك
بس روحنا حقرتك سلتا
وبنجيبها ضربتنا وتصيب في حزتا
وفي حزتك يا بيتنا كب
ويا بيت أمير المؤمنين إت إتنكب … إت إتنكب

وأجمل ما في هذه الأبيات أن تترك بلا تعليق سوى ما يفهمه القاري بفطنته

الملامح الرمزية في شعر حميد

شعر حميد مليء بالإيحاءات الرمزية ، منها ما هو الواضح البيَّن حتى يكاد يفقد معنى الرمز ومنها ما يحتاج إلى إعمال الفكر قليلا ومنها ما هو يكاد يكون طلسماً.
من يقرأ حميد بتأني يستطيع أن يرى عدة رموز تستوقفه ، فمثلا لابد أن يلاحظ تكرار الرقم ستة في العديد من القصائد والمناسبات فمثلا في قصيدة ست الدار يقول:

ستة خرفن وتيس ما كفن

وفي نفس القصيدة يقول :

هي يا الزين زغرد …
بت أم زين جابتلها بت
ستة أولاد حتان البت

أما في قصيدة الجابرية فيقول :
إلا في ستة من الجابرية قالوا ..
تعبكم خارم بارم
يذهب حاكم خلف الحاكم
والجابرية بلد في حالها

أو :
ستة سنين قابض فوق جمرو

أو :
إلا الستة الصارو جماعة

فماذا يقصد حميد بالرقم ستة ؟

كنا في جلسة مناقشة نحن مجموعة من الأصدقاء ودار جدل حول هذه النقطة فقال بعضهم إنها ليست إلا رقم عادي جاءت به أوزان القصيدة وزعم البعض أنه يقصد أيام الأسبوع ويقصد بالتيس الجمعة ولكن هذا الرأي ليس صحيحاً لأن حميد يقول :

ستة خرفن في فد يوم إنصفن

فالرمز الذي يقصده حميد بالرقم ستة هو الأحزاب ( الاتحادي الديمقراطي – الأمة – البعث – الشيوعي – الناصري – الوحدة الجنوبي) أما التيس فيقصد به الحركة الإسلامية أو الجبهة الإسلامية القومية آنذاك ، بالإضافة إلى أن اللحية التي هي أحد صفات الإسلاميين ، وحميد يجعلها وجه الشبه بين الإسلاميين والتيس ، وكان الرئيس جعفر نميري قد انقلب على جميع الأحزاب لذا أشار حميد إلى أن :
ستة خرفن وتيس ما كفن

ثم عاد نميري فاستعان بالإسلاميين وصفى وحَجَر على بقية الأحزاب وطاردها ومنع نشاطها لذا قال حميد :
ستة خرفن في فد يوم إنصفن

ولم يأتي لذكر التيس ، ثم نجد نفس الرمز يتكرر في نفس القصيدة عندما تقول ست الدار مخاطبة زوجها الزين :

هيي يا الزين زغرد
بت أم زين جابتلها بت
ستة أولاد حتان البت

نجد أن ميلاد الأحزاب السودانية الستة أقدم من ميلاد الحركة الإسلامية أو الجبهة الإسلامية القومية أو جبهة الميثاق ، وهنا حميد يسخر سخرية مبطنة داخل الكلام حيث أنه من المعروف في البيئة السودانية عدم الاهتمام بميلاد الفتاة حيث يرغب الناس في ميلاد الأولاد ، وعند الفرح تزغرد النساء وليس الرجال لذا ينعكس الحال في واقع القصيدة إذ لابد أن يزغرد الزين لأن بت أم زين ” وهي السودان ” جابتلها “بت” فحميد في عداءه للحركة الإسلامية يجعلها تيسا وسط الخراف ، أو فتاة وسط الأولاد واختياره لوصفها بالفتاة إذ أن وجهة نظره أن التراخي من سمات الحركة حيث يقول في الجابرية واصفا إمام الحلة في الصلاة :

صوتو مرخرخ لامن يقرا
يقرا ويقطع … زي البِطرا
عند الركعة ركوعو متختخ
عند السجدة سجودو ممخمخ
شيخ الحلة بقول في أمرو
زول غرقان في الدين من عمرو
ستة سنين قابض فوق جمرو
وما فكاه طريق الله

فتراخيه حتى في قرأته في الصلاة فالصوت مرخرخ وهذا ليس ناتجاً عن ضعف الحبال الصوتية أو ليس التراخي في الصوت فقط ، بل إنه عند الركوع ركوعه متختخ وكذلك عند السجود اشد حالات التراخي حيث أنه ممخمخ وحميد لا يقرن هذا التراخي بالرجل لذاته بل لكل الذين انضموا له فليونة هذا الرجل يعقبها تساؤل يدور في أذهان العامة لذا يجيب عليه شيخ الحلة – وهنا إشارة خفية في كلمة شيخ الحلة – بأن هذا الرجل غرقان في الدين منذ أن كان عمره ستة سنوات وهذا أيضاً رمز .
وحميد لا يقر هذا ، فالدين ليس تراخي ولا ينتج عنه تراخي فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وحميد يبين حجته في الأبيات التي تلي هذه المذكورة.

وفي قصيدة الجابرية يقول حميد :

إلا في ستة من الجابرية …
قالوا تعبكم خارم بارم
يذهب حاكم خلف الحاكم
والجابرية تظل في حالها
حلة حياتها تسر الظالم
لا جلكوز لا تقرا رسالة
ولا راح يطلع منها عالم

يشير حميد هنا إلى أن من وقف في وجه الخداع والظلم في الجابرية التي هي السودان المصغر هم فقط ستة أفراد وأخفى حميد السابع في بناء القصيدة إلا انه ذكره بشكل عرضي “تسر الظالم ” وعندما تولى شيخ البلة دائرة الجابرية في الديمقراطية نجد أن الستة كانوا هم موضع المعارضة الفعالة التي لا تبالي برضاء شيخ البلة الذي مثل الحزب الحاكم فقال :

إلا الستة الصاروا جماعة
قالوا دا زول تربايته مياعة
ما بشبهنا رفعة وضاعة
وقصة دينو ودقنو بضاعة
ونحن آمالنا تباعة
وإما مباعة
وفي الحالتين آمالنا مضاعة

ثم يستمر حميد في تحديد سمات هؤلاء الستة الذين لا يمثلون ذواتهم فقط إنما يمثلون القوة الفاعلة في المجتمع لذا كان لابد أن يُبعدوا من المجتمع حتى لا يكونوا نواة التفجير فيه فيقول حميد ممثلاً اعتقال الستة :
ومن يوم داك ما شفنا الستة

كما أن حميد عندما يريد أن يصف شيخ البلة على لسان شيخ الحلة الذي يعتبر من حزبه – لاحظ السخرية في توارد كلمة شيخ – فيقول :

شيخ الحلة بقول في أمره …
زول غرقان في الدين من عمره…
ستة سنين قابض فوق جمره
ومافكاه طريق الله

ولكن الستة يرفضون هذا التبرير غير المقنع لنعومة هذا الشيخ …وهكذا.
كما أن حميد يستخدم لفظ الاثنين كرمز للدلالة على حزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي فيقول في قصيدة تلغرافات على لسان ست الدار :

التومات طيبات ونصاح
إلا غُباش باللحيل آ الزين

أو :
التومات أول البارح جني يرطنن
قالن أنحنا الخواجات

وفي قصيدة الضوء وجهجهة التساب المعروفة باسم البحر لا يأتي ذكر التومات صراحة بل ضمنياً في كلمة (فرخينو) أي فرخيه وفرخا القمري رقم مزدوج ككلمة التومات التي ذكرها حميد بقوله:
عش قمري بي فرخينو …
كان من حظ ورل

أو :
عصرت على طرف الطريق
عقدت سفنجتها بي دلق
كان كل فردة جارها من بلد
وينشافن الاتنين خضر
والليل ستر… الليل ستر

فهو يقصد بالتومات حزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي كما ذكرنا وإشارته إلى (غباش باللحيل) كناية على عدم أي تجديد في خطط الحزبين منذ أمد بعيد وسيطرة وجوه محددة على مقاليد وآراء الحزبين وهو عندما يقول :

التومات أول البارح جني يرطنن
قالن أنحنا الخواجات

فهو يشير إلى تقليد بعض زعامات الحزبين إلى الأجانب أو ميلهم إلى الدعم الخارجي والمعارضات الخارجية ثم عندما يقول :

العضمين الروكة أنزرعن

يشير إشارة واضحة إلى التجديد في الحزبين بانضمام جيل من الشباب الذين نظروا إلى موروث الحزب من زاوية أن الأفراد يمضوا ويبقى الحزب ، أو بصيغة أخرى أن الولاء ليس لفرد بعينه أو مصلحة بعينها إنما الولاء للحزب والمصلحة مصلحة الحزب ، لهذا فهذه هي الزراعة التي لحقت بالحزبين أو العضمين الروكة .

ثم نجد إشارة عددية أخرى تتكرر في قصيدة ست الدار مرتين حيث يقول على لسان ست الدار بت أحمد :
كانوا حداشر وخواجية
ثم يقول في نفس القصيدة على لسان الزين ود حامد:

شرقت شمس اليوم التاني
كنا حداشر ونوباوية
متهمننا بالتخريب والتحريض والشيوعية

وتناقشنا في معنى هذا الرمز العددي فقال جزء من الأصدقاء إنه يقصد انشقاق الأحزاب على بعضها البعض كما يقول أحمد مطر :

أكثر الأشياء في بلدتنا
الفقر والأحزاب وحالات الطلاق
عندنا عشرة أحزاب
ونصف الحزب في كل زقاق
كلها يسعى إلى نبذ الشقاق
كلها ينشق في الساعة شقين
وعلى الشقين شقان من أجل تحقيق الوفاق

ولكن هذا التفسير ينقصه معنى الإشارة إلى التأنيث في (خواجية ونوباوية) فهي لا تستقيم مع هذا التفسير لذا فقد قال أحدهم إنه يقصد قوله تعالى :”إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ” فست الدار تقصد بالحداشر أخوة يوسف والتأنيث لها أما الزين فهو يعقوب عليه السلام إلا أن المعنى أيضاً لا يستقيم فست الدار لا تحلم وليس هناك نبوءة تتحقق وما وصلنا له أن حميد يقصد عدد شهور السنة الاثني عشر ويؤنث الشهر الذي حدث فيه الانقلاب ، فجعفر نميري عندما قام بالانقلاب استعان بالرموز الوطنية في الحزب الشيوعي لذا كان شهر الانقلاب نوباوية أما عندما انقلب على الشيوعيين صار خواجية إشارة إلى استعانته بأجانب .

إذا تركنا الترميز العددي جانباً نجد أن حميد يملأ شعره بترميز آخر يكاد يخلب اللب فهو يقول في نورا :
مرة شافت في رؤاها
طيرة تآكل في جناها
حيطة تتمطى وتفلع
في قفا الزول البناها

حلم نورا في هذه القصيدة هو واقع حال الشيوعيين مع ثورة مايو فالشيوعيون هم من أتى بمايو ووضعوا نميري في سدة الحكم على أن يحكموا هم بتوجيه النميري لكل الخطوات التي يرغبون فيها إلا أن النميري انقلب على الشيوعيين قتلا ومطاردة وتشريداً فكان كأنه “حيطة تتمطى وتفلع في قفا الزول البناها”

كذلك اتجه حميد إلى الترميز برمز واضح في اسم راشد إذ يقول في ست الدار :
شهر اتنين المدرسة تأجز
شهر اتنين حا نطهر رشد
وراشد حالف ما يطهر
إلا أبوه وعمتو تحضر
وإلا يجيبوا الغنايين
شان الشول بت سرنا ترقص
قلنا نجيب المداحين
طنطن راشد “ياخ أنا جايي من الحج”
وعارف راشد لما يطنطن….
كل الدنيا الفوقي تطنطن
غايتو بشر بس ربي يهون
ربي يهون

راشد هو الاسم الكودي لعبد الخالق محجوب والمقصود به هنا الحزب الشيوعي ككل ، فالتطهير داخل الحزب كان من سمات الحزب الشيوعي الأولى والميل للدنيا بشكل عام “الغنايين” وليس إلى الآخرة “المداحين” كما أن الحزب الشيوعي كان من اكثر الأحزاب نشاطاً في إشعال الثورات والإضرابات العمالية أو المظاهرات الطلابية لذلك ” وعارف راشد لما يطنطن … كل الدنيا الفوقي تطنطن… غايتو بشر بس ربي يهون ” فراشد ليس فرداً عادياً لكي ما يكون غضبه غضباً عادياً .
ويتجه حميد اتجاهاً أخراً في الرمزية في قصيدة الضو وجهجهة التساب حين يرمز لكل الأحزاب السياسية بالكلاب ثم يختار لكل حزب صفة يلحقه بها فهو يقول :

يا الدنيا كيف متقلبنة
تصحا العصافير الوديعة
مع الصباح متخلقنة
شر الكلاب متمسكنة
وين جرتا وهوهيوا وين
الليلة غاب
كلب الجناين زيو زي كل الكلاب
كلب الغلابة المستغلين العبيد
الليلة ريس سيد مهاب
كلب أب زهانة تهينو هانة
ومن المهانة تقولو (تك)

فماذا يريد حميد أن يقول ؟ وعلاما يرمز بكل هذه الكلاب ؟ وما المقصد من هذه الرمزية ؟
أولاً وقبل كل شيء حميد لا يقصد الإهانة بكلمة (كلب) بل يقصد التبعية غير المشروطة كتبعية الكلب لصاحبه هو يقصد بالعصافير الوديع طلاب المدارس والجامعات الذين كانوا يخرجون في الصباح الباكر إلى المدارس ولكنهم أخذوا يخرجون إلى المظاهرات التي كانت الشرارة للانتفاضة فهذه العصافير الوديعة تستيقظ منذ الصباح في أشد حالات الغضب (متخلقنة) ثم يعرج حميد ليستعرض باقي تشكيل الشارع السياسي أو الشارع السوداني فهو يرمز بكلمة شر الكلاب ويقصد بهم الشرطة أو رجال الأمن ففي حالة مسكنة لا يستطيعون شيئاً مما يجعل حميد يتساءل ساخراً ( وين جرتا وهوهيوا ؟ وين؟) فهذه العنترة قد غابت عنها وصارت لا حول لها ولا قوة بل أنها صارت تخشى على نفسها ثم يتساءل عن كلب الجناين الذي صار مثله كمثل بقية الكلاب لا تمييز له عن غيره ، وحميد يقصد بكلب الجناين اتباع حزبي الأمة و الاتحادي الديمقراطي الذين هم أحزاب لها جنائنها المعروفة في العاصمة المثلثة وبيوت عريقة ، وهم يعتبرون أنفسهم مميزون إلا أن هذه الأحزاب في انتفاضة السادس من أبريل صارت مثلها مثل البقية لا امتيازات لها ، أما عن كلب الغلابة المستغَلين العبيد وهو يقصد به أتباع الحزب الشيوعي السوداني ففي رؤية حميد أن الحزب الشيوعي هو ناصر الفقراء والمستضعفين في الأرض (يا عمال العالم وشعوبه المضطهدة … اتحدوا) فهذا الكلب اليوم ريس سيد مهاب تخشاه جميع الكلاب أي أن الحزب الشيوعي في تلك الأيام تخشاه جميع الأحزاب وهذا رأي لا يخلو من وجاهة وقد يقصد حميد بكلب الغلابة الجماهير عموماً ولكن هذا رأي ضعيف.
ثم يسخر حميد تلك السخرية المبطنة بالرمز في كلمة كلب ود أبزهانة ويقصد بهم أفراد جهاز الأمن وأتباع الرئيس جعفر نميري فهذه الكلاب صارت لا حول لها ولا قوة إلى درجة الإهانة البالغة التي تستطيع فيها أن تقول لهذا الكلب (تك) التي تقال للماعز(كلب ود أبزهانة تهينو هانة… ومن المهانة تقولو تك) ، وهذه السخرية التي تثير في داخلك آلاف الخيالات كذلك الضحك من حال هذا الكلب إنما هذا هو حال انقلابات الفرح فالدنيا لا تبق على حالٍ واحدة فهي تدور على كل أهلها .
ومما يدل على أن حميد قصد نميري بكلب ود أب زهانة قوله في قصيدة ست الدار على لسان ست الدار :
زولك دا يحير ….
وكت الجد كان أدى ينقنق
وكت الفارغة يشيل ويبعزق

فهذه هي الرعونة الحقة -وهنا كلمة (كان) بمعنى (إذا)- وهذه إشارة لسياسة الصرف غير الرشيدة في عهد الرئيس النميري

التصنيفات
تراث

اندريا .. أم ” النارية”؟

انــــدريــــــــا ..

عماد عبد الله ..

هذا مدخل لمبحث شيق.. على محدوديته و قصره.
وافاني به الجميل الأستاذ محمد طه القدال. وقد كنت حضوراً أبان قلقه البحثي في كل مل يتصل بالتراث الشعبي.. وكيف ازداد ذلك القلق الجميل حين تناهت إليه افتراءات البعض في شأن شاعر او شاعرة الأغنية ( اندريه )، وما استتبع ذلك من نسج حكواتي عليه. سافر الرجل مستقصياً و” مؤتراً ” لتلك الغنوة التي صرعت أهل الحضر حين تغنت بها نانسي عجاج.
حين عاد.. أسمعني طرفاً من محادثاتٍ كانت تمت بينه والباحث في الفولكلور الأستاذ خالد الشيخ، لمست فيها هم الرجلين في الوصول إلى حيث تأصيل هذا الحكي الذي ثار حول الأغنية, والذي قامت فيه الناس بالإدلاء بآراءها تجاه الأغنية تلك. بل وتبرع البعض بالإجتهاد المبني على الإسقاط تبعاً للتواتر السمعي، أو للذواكر المقولبة، او ربما لزيادة الخير خيرين، والذي استغرق و” سرح ” في ابتداع الكثير من القصص والسرد الذي انعكس سلباً – فيما أعتقد – على شكل من أشكال التعبير الشعبي الغني والأصيل.. في واحدة من أكبر روافد الفلكلور الشعبي السوداني: منطقة كردفان، بتنوعها الثقافي الفريد.


( أندريه في تراث الحَمَر )
قبل شهر تقريباً شرف مدينة الأبيض الأساتذه محمد طه القدال وأحمد طه الجنرال لتخليد ذكري (شيخ شعراء كردفان) قاسم عثمان ومن داخل (فندق زنوبيا) سألنى شاعر الوطن القدال عن الأغنية التراثية (أندريا) والتى تغنت بها الفنانة الواعدة نانسى عجاج وذلك رغماً عن إفادة مجموعة من الباحثين عن الاغنية من خلال المواقع الإلكترونية حيث ذهب بعضهم إلى أن أندريا هو صاحب عربة أغريقى كان يجوب منطقة حمر وقال آخرون بأنه كان موظفاً بشركة شل وهنالك من قال أنه همباتى مشهور بمنطقة مركب أسمه الحقيقى المرضى كان على علاقة حب بفتاتين إحداهما من مركب والأخري من خماس ولما شاهدنه وأعجبن به ألفن تلك القصيدة هذا إلى جانب مزاعم أخري عن أندريا ظلت تترى من الباحثين عبر النت ولما كان الجراري من الأغنيات والرقصات الشعبية التى تجد قبولاً واسعاً فى كثير من مناطق حمر الريفية خاصة وأن غناءه ورقصه والصفقة فيه تكون من نصيب النساء ويكون المطلوب من الشبان الكرير والذى هو عباره عن صوت الحلق الذى يخرج تمويهات صوتية تنبعث من الصدر والحلق أشبه بهديل الحمام وأحياناً صوت الفحل والكرير ولكن من ناحية الأثر التاريخى لا نجد له مثيلاً فى التراث العربى أوالأفريقى مما يبلور فكرة نشأته المحلية لذلك هو أقرب للحركة الدينية والصوفية خاصة المتصوفه وهو عادةً ما نجده فى حلقات الذكر حيث ورد فى كتاب (طبقات ود ضيف الله ) (أن الفقيه* إدريس ود الإزيرق قال خرجت مسافراً إلى الصعيد فوجدت الشيخ حمد فقال لى شايل أربجي أخوانك الفقرا الشيخ يذبح ليهم ويكروا فى الحلبة عاع عاع أهانو الدين الله يهينهم ). وذلك حسب ما ورد فى كتاب ملامح من (تراث حمر الشعبى) إعداد الأستاذ محمد أحمد إبراهيم لذلك تطور الجراري عند الحمر كما يقول الباحث دوليب محمود دوليب ومن غناءه الجميل الحرد وهو غناء تراثى يتناول العادات والتقاليد بالمنطقة كمثل القول الجميل فيه:-
خشمك حليب فى حليب
وسنك بياض الفيتريب
الخلى أبوي لأبوك قريب

ونتكاملك قبل النصيب

  • ويكون جراري الحرد  فى شكل سيار وتشريفه عند الأفراح كما يوجد عدة أنواع من الجراري منها ( المرحاكه والتجاري والعوالى والعنقالى والسداري والذم والهجاء والخبه والحمبيلى ) ومن غناء الحمبيلى البديع :
    نسمع حس كركابه … الطاير فى سحابه
    جيدن جيـت يا يابا … دليلم وارد دابا
    قليبي الفرّ ونمل … وكشح هدوايا إتكمل
    زولاً نسانى وهمل … عسيل فى الكاس إتجمل
    ولأن حياة البدو تطورت وسائلها ووسائطها لذلك تطور الجراري عندهم وأصبح فى قالب المقارنة دوماً كمثل قول حكامة الجراري :
    هجينك الخرش … الزي فتيل الرش
    كان حس بى عطش … نموص لي القريب فى الطش
    مرضانه لى أسبوع … من سرجك المجدوع
    سامعالى لى موضوع … تاري الهجين مبيوع
    وعندما تطورت وسائل الحركة ونافست العربات الزوامل كتبت حكامة الجراري قولاً بديعاً خاطبت به الأستاذ شريف عبادي السياسى المعروف ومعتمد محلية بارا السابق قالت فيه :-
    زارعنا فى الصريف … وشربان بلا خريف
    الديع ما بقيف … زي تاتشر الشريف
    أحدث دخول العربات صديً كبيراً ببوادي كردفان حتى كاد أن يضاهى بهاء الإبل عندهم كما قالت حكامة منطقة أم جمط :
    كومر فكى إدريس … إشرت ليه ما بقيف
    إنا دينى وإيمانى … المنقه الفى الصريف
    وعندما بحثت عن أغنية ( أندريا ) وجدت الأستاذ الباحث محمد على حمد القريش والذى أفادنى بأنه إستمع لها فى قرية البردانه ريفى النهود ولكن الكرير فى الأغنية أشار للمؤشرات التى أفادتنى لمعرفة ماهيتها لأنه على كرير الرمبه وهو كرير أختص بنشل الماء من بئر الرمبه ويجئ على إيقاع الكربته وقد أنتقل إيقاع الرمبه للحمر إبان حفر آبار الشرب فى عهد الفريق إبراهيم عبود عندما كان حاكم كردفان العسكري فى الستينات من القرن الماضى اللواء زين العابدين حسن الطيب حيث كانت منطقة حمر تعانى من العطش ولا تجد الشراب إلا فى الأضي والرهود والمستنقعات سيما عندما يتم حفر التبلدي والذى يبدأ فيه نشل الماء *من حوض التبلديه لداخلها حيث يبدأ نشل الرمبه والذى وظف الكرير فيه ويكون فى بدايته خفيفاً سرعان من يصبح ثقيلاً خاصة عندما تخر قوة الشخص الذى ينشل ذلك الماء مما يجعله يستعين بذلك الإيقاع حتى يصبح له بمثابة تسريه لذلك ألفت الحكامه بلدوسه إبراهيم بنداس من قرية الشراتى شمال النهود أغنية حلاوة القرطاس *( والتى لزمتها (الموسيقية أندريا) وذلك عندما زاع صيت أندريا الجنوبى والذي كان سائقاً لعربة الجيولوجيا فى ستينيات القرن الماضى وكان يجوب تلك المنطقة مع رفقاءه لحفر الآبار ثم أصبح بعد ذلك سائقاً لتنكر ماء تنتظره حتى النعم لتشرب من نقاط ماءه لا سيما وأن تلك المنطقة من العطش الشديد كانوا يبدلون فيها صفيحة الماء بصفيحة من الصمغ العربى ولما كان أندريا يقوم بدورٍ إنساني عظيم حيث يحمل الرسائل بين تلك المناطق وحوالات الطلبة وإحضار الدواء وخلافه لذلك تعاظم دوره عندهم وأصبح لازمه موسيقيه لغناء أهل تلك المنطقة لا سيما وأن أهل البادية يونسهم غرضهم ودرب العيشه ما فيهو نبيشه كما يقولون . وهنالك ظاهرة فى الجراري أخبرتنى بها (الشاعره حبيبه بت حمدان شاعرة كباشى كان برضى) حيث قالت بأن اللازمة الموسيقية فى الجراري لا تقال إلا فى حاجه مشهوره أو عظيمه لاحظ قول الحكامه :
    الرمله الدقاقه يا الله … فيها الحمام تاقا يا الله
    يا روحى المشتاقه يا الله … للفارق ما لاقا يا الله
    وعند لحظة العشق تقول الحكامات
    حمد النيل وين خرف يا بلومى … مع الحاشيها معرف يا بلومى
    خلى الكوز حنين يا بلومى … فى رهوبه ارض الطين يا بلومى
    وعندما أصبح اندريا مشهوراً فى المنطقة اصبح لزمه موسيقيه حيث تناولته رفيقة الشاعره بلدوسه من قرية الشراتي وتسمي بقسم الله بت بوره والتى ألفت أغنيه رائعة قالت فيها :
    يمه اندريا جي … يمه يسقينى مى
    كان ما بخاف على … يسوقنى لى ام دودلى
    أم دودلى هى ( قرية فى مناطق حمر ) وكذلك قالت حكامه أخرى فى اندريا :
    الوادى الإضليم دى اندريا … جقله ام حنين جات بيا اندريا
    لو عمرك خايف لى أندريا … هاك عمرى اسرح بيه اندريا
    لأن منطقة الشراتى بها مجموعة من الحكامات والمغنيات منهن ام جور بت عمر والشيكه بت محمود وقسم الله بت بوره الى جانب بلدوسه والتى عندما تعرضت لموقف عصيب حيث كانت تريد الزواج من إبن عمها فيما كان يريد والدها ان تتزوج بشخص اخر وعندما تمنعت واستطاعت تحقيق هدفها بعدما ساعدها خطيبها الأول وساهم فى تسليك الأمور بينها وبين عشيقها الذى أحس بموقفها مما ولد فيها الشجن والسلوى فألفت تلك القصيدة الرائعة (حلاوة القرطاس) والتى لزمتها الموسيقية اندريا حيث تتطابق أغلب المفردات بينها وبين ما تغنيه المطربه نانسي عجاج مع اختلاف طفيف وقد قالت بلدوسه فى قصيدتها :
    يالفقرا الحراس اندريا …     نشيلكم فوق الرأس    اندريا
    حلاوة القرطاس اندريا …     الفى الخشيم تنماص اندريا
    نزرع الزهور اندريا …    نرويه بالبابور                     اندريا
    جنه وعليها قصور اندريا …  مشتوله فى المجرور اندريا
    الصندل البخور اندريا …  راش  ينا بالعطور            اندريا
    التمر الرمه اندريا …    مندنقر منخومه                  اندريا
    الفريد عند امه اندريا …  تيرابه منضمه                اندريا
    خشمك الحليب اندريا …   ما شوفته فى غريب   اندريا
    فراقك نار لهيب اندريا …      راجاك لى نصيب     اندريا
    هجينك المجبور اندريا …   شادينا بالباصور         اندريا
    تاهمينى بيك الزور اندريا …   يا عسل ابو زمبور اندريا
    صقعت لي السحاب اندريا … ودنقرت لى التراب اندريا
    لقيت نجيمي الغاب اندريا .فى ام دروته فاتح باب اندريا
    يا روحى شن صابك اندريا …     والخدرة اسبابك اندريا
    لموا الكبار جونى اندريا …     بالجملة فادونى     اندريا
    الرقيق بسطونى اندريا …     همك قلب لونى    اندريا
    الدكتور على كشف اندريا …    علاجى ما انعرف اندريا
    ابو مصابعاً لف اندريا … فى راسي ركب سلف   اندريا
    كل ما نتلفت غرب اندريا … منراعى نيل الشب  اندريا
    *يا درهم الدهب اندريا … مالك شركنتا القلب   اندريا
    الساكو بيس خفيف   اندريا … كسوية الظريف  اندريا
    يا عبد الرحمن اقيف اندريا … لى البردم عيش الريف اندريا
    القمرى قوقا وطار اندريا … خلا الدباس فى الدار اندريا
    خلانى للأفكار اندريا …   بالكبرى شاشا وطار     اندريا
    زارعينا فى الصريف  اندريا …    ساقينا بلا خريف  اندريا
    كان ما الصبر تكليف  اندريا … من بيتكم ما بنقيف اندريا
    اللورى جى منقل …   اندريا   شايل قزاز الخل     اندريا
    نموت ويدفنونى    أندريا … قدام شركة الشل    اندريا
    ولكن بعض مفردات الأغنية التى تناولتها بالغناء نانسى عجاج لم توردها بلدوسه مما يرجح بأنها أضيفت للأغنية كشأن أغنيات الجراري دائماً وذلك مثل :
    كان ما كلام الناس   أندريا … برحل معاك خماس   أندريا
    منشلعو ومنبني   اندريا … ما تقولو عاجبنى    اندريا
    همك طاردنى     اندريا … تفسيرك غالبنى      اندريا
    علماً بأن الأغنية بدأت بالنديهه للفقراء عند الحمر حيث يوجد مجوعة من الفقراء الصلاح منهم الشريف الناجى والطاهر ود سلومه وحمد أبو السارى والشريف حسين ومحمد ابو نقيه وقريب ابو عجبنا والفكى الزبان وابو قمرايه وغيرهم كما ان الأغنية تاهت بين مناطق حمر فى قرى خماس والشراتى وام دروته ومجرور عندما كان يتم حفر الآبار فى عيال بخيت وكربله وجوال وابو نتيشه وأم ناله حسب إفادة الباحث دوليب محمود والذى سمع ذلك من جده الشرتاى دوليب عبد الرحيم ابو دقل ولكن السائق اندريا عاد لمدينة الأبيض وعمل فى مكافحة العطش من خلال قيادته لعربة بها تنكر ماء وعندما بلغ من الكبر عتيا أصبح يعمل ميكانيكياً فى جراج عامر المرضي بالمنطقة الصناعية بالإبيض ولكن للأسف غادر قبل سته اشهر لجنوب البلاد فى رحلة نخشى ان تكون نهائية وكل ما نرجوه ان يكون إمتداداً للتواصل والتوافق بين شطري القطر لعله يعيد لنا اسكلة الشاعر محمد ود الرضي من الرجاف لمقرن النيلين .
    ________
    خالد الشيخ حاج محمود – *باحث في التراث
  • 2ev84zr

حلاوة القرطاس) او (اندريا) أو( النارية)

حوار / معتز نجم
(فاطمة ابراهيم دوليب عبد الرحيم) الشهيرة بـ (بلدوسة) كانت واحدة من تلك الفتيات في مطلع الستينات، تأتي الى الصفقة وتنشد اغاني بلحن آسر، فكانت (حلاوة القرطاس) او (اندريا)
وصلنا اليها في منزلها المتواضع بحي (القلعة). فوجدناها رقم تقدم سنها إلا انها مازالت تتمتع بحيوية ونشاط، قالت أنها كانت أميز نساء عصرها في نظم القصيد خاصة في أغاني (الجراري والطمبور والتويا والحسيس).
عرفينا عن نفسك اولا ؟
انا فاطمة ابراهيم دوليب عبد الرحيم ابودقل الشهيرة بي (بلدوسة) من قرية (الشراتي) ريفي مدينة النهود

كم هو عمرك؟

ليس لدي شهادة ميلاد ولكن عمري فوق الـ (65) عام

ما هو النص الأصلي لقصيدة (حلاوة القرطاس)؟

حلاوة القرطاس (النارية ) الفي الخشيم تتماص (النارية )
كان ماكلام الناس (النارية ) بسكن معاك خماس (النارية )
زراعني في الصريف (النارية ) نزقي بلا خريف (النارية )
كان ما الصبر تكليف (النارية) من بيتكم مابقيف (النارية )
اللوري جيم منقل (النارية ) شاحن قزاز الخل (النارية )
نشلعه ونبني (النارية ) ما  تقولو عاجبني (النارية )
نقطع ونواسي (النارية ) كراسي في راسي (النارية )
الماعندو مواشي (النارية ) كان تاجر تاتاشي (النارية )

ماهي مناسبة هذه القصيدة؟

ليس هناك مناسبة محددة للقصائد خاصة نحن أهل القرى، ولكننا نقوم بنظم هذه القصائد والأغاني وفق الحال الذي نحن فيه، ونقوم بالغناء الجماعي من خلال الحفلات وتأتي الاغاني هكذا، نقوم بتأديتها من خلال الطبيعة والمناسبة التي تكون وأحيانا نغني بالأغاني وننتجها من داخل الحفل او اثناء (النفير) أو في المزرعة ثم نقوم بتأديتها جماعيا أو فرديا حسب المناسبات والإحداث

الاغنية اشتهرت اخيرا ب (اندريا) ايهما أصح؟

هذه الاغنية كنت أتغني بها في مطلع الستينات والنص الاصلي هو كما قلته لكم قبلا ولزوم القافية كنا نقول (النارية) من اجل الوزن والقافية ولكنها حرفت مؤخرا وأدخلت كلمة (اندريا ) بدلا عن النارية، مع ادخال بعض الابيات الاخرى، كنا نتغني بها في المناسبات والأفراح خاصة مناسبات الزواج والختان وعادة ماتستمر الحفل حتي الصباح نغني فيها بكل ضروب الغنا من طمبور وجراري وتويا وحسيس بالإضافة الي اغاني الدلوكة والسيرة.

من كان معك ضمن الطاقم الغنائي في تلك الفترة؟

من ضمن المغنيات كانت معي (امينة بت مريخي)، و(فطيمة بت مرخي)، وخالتي (فاطمة سليمان صالح)، ومعي عمتي (ام جور بت عمر) و (زينب بت الفكي)، وكلهن من قرى منطقة (الشراتي)، بالإضافة الي الرجال الذين كانوا يقومون بالكرير منهم المرحوم (الضي ابراهيم)، (أحمد سليمان قريب ابورأس) من قرية (ظيطا)، (غبوش جاد المولي).

ماذا تقولي للأستاذة نانسي عجاج التي تغنت بأغنيتك؟

نقول

في عقلي للزول النقل عني

عوارض الليل جني

ومن نومي صحني

مازال لدى الكثير من الاعمال الفنية والأغنيات في مجال التراث خاصة تراث قبيلة حمر من أغاني الطمبور والجراري وانا علي استعداد للتعامل مع أي من الفنانين الراغبين في اداء اغاني التراث الحمري، مع حفظ الحقوق للكل، وقريبا ستسمعون خيرا. وأشكركم على هذا اللقاء لانه يثبت الحق الادبي في هذه القصيدة التي أصبحت واسعة الانتشار، ونتمنى مزيدا من التعامل بيننا.

كلمة أخيرة الحاجة بلدوسة ؟

شكرا على الاهتمام، وكل ما املك من قصائد وشعر وأغاني ستكون ملك لكم وسأقوم لاحقا بتسجيلها في شريط فيديو ونسعى مع كل المهتمين من أجل انتشار تراثنا

التصنيفات
مقالات

صَّعافِقةُ الأَدَب

صَّعافِقةُ الأَدَب
رأفت ميلاد

IMG_1132

الصَّعافِقةُ:
صعفق (لسان العرب)
الصَّعْفَقةُ: ضَآلةُ الجسم.
و: قوم يشهدون السُّوقَ وليست عندهم رؤُوس أَموال ولا نَقْدَ عندهم، فإِذا اشترى التُّجَّارُ شيئاً دخلوا معهم فيه، واحدهم صَعْفَقٌ وصَعْفَقِيّ وصَعْفُوق، وهو الذي لا مال له، وكذلك كل من ليس له رأْس مال.

الأَدَبُ:
أدب (لسان العرب)
الأَدَبُ: الذي يَتَأَدَّبُ به الأَديبُ من الناس؛ سُمِّيَ أَدَباً لأَنه يَأْدِبُ الناسَ إِلى الـمَحامِد، ويَنْهاهم عن المقَابِح.
وأَصل الأَدْبِ الدُّعاءُ، ومنه قيل للصَّنِيع يُدْعَى إليه الناسُ: مَدْعاةٌ ومَأْدُبَةٌ. ابن بُزُرْج: لقد أَدُبْتُ آدُبُ أَدَباً حسناً، وأَنت أَدِيبٌ.
وقال أَبو زيد: أَدُبَ الرَّجلُ يَأْدُبُ أَدَباً، فهو أَدِيبٌ، وأَرُبَ يَأْرُبُ أَرَابةً وأَرَباً، في العَقْلِ، فهو أَرِيبٌ. غيره: الأَدَبُ: أَدَبُ النَّفْسِ والدَّرْسِ.
(صَّعافِقةُ الأَدَب)

كدى نشوف معجم اللغة بتاعتنا طالما معجم لغة العرب ما جاب تمنو .. غايتو الزول يجرب يكتب براهو زى الصَعْفَقٌ المخبول داك
المالوفة:
المالوفة أكيد فى المعنى ضد المهجورة على حسب التسمية القاصدا
المالوفة ونحنا صبية كننا بننصبا لصيد قوم (قدوم أحمر) فى موسم حصاد العيش (الذرة)
يتم قطع غصن ضخم متفرع من شجرة حراز وغرسه على أرض (بور) يتم تسوية الأرض بجانبها وتُنصب شبكة تحت الغصن وتغطى بتراب خفيف ويُنثر عليها حبوب الذرة .. الشبكة متصلة بحبل طويل آخرة يمسك به صبى منبطحاً على الأرض وبجانبه الآخرون
أول الحاضرين للمالوفة السيد (ود أبرق) يرى العيش فى الأسفل يبدأ فى الصياح لإعلام زملائه بكشفه الخطير .. يكثر الزوار من أبناء أبرق وزوجاتهم اللائى جلهن يحمل أسم (عشوشة)
ود أبرق و عشوشة أكثر الطيور علماً بمكر أبن آدم فلا تفوتهم خطة الشبكة المدفونة .. يتجمعون على الغصن وفى حركات خاطفة (يلتقطون الحبة) ويعودون الى أماكنهم
ذلك يتم شكل (المالوفة) المطلوب .. أسراب قدوم أحمر التى تجول فى السماء فى نظام دقيق يحدد قائدهم الهدف ويقودهم الى الغصن الذى به حركات مريبة من أبناء أبرق وزوجاتهم .. بالتدقيق يرون حبات الذرة تحت الغصن .. يسخرون من سخف أبناء أبرق وزوجاتهم فى طريقة الأكل المتقطع ويقررون إلتهام الوجبة مرة واحدة .. كحلول الظل على الأرض ينقض قوم قدوم أحمر على حبات الذرة وفى لحظة يكونون تحت الشبكة التى (يهبرها) الصبى المختار لذلك الذى يجب أن يكون عفيٌ ومقاتل
للحقيقة قوم قدوم أحمر يكافحون بقوة وشجاعة نادرة .. يرتفعون بالشبكة بعمل جماعى يضاهى قوة الصبى القابض عليها كالأسد .. يتم تخليص الكثيرين منهم فى تلك المقاومة .. حتى بعد وصول باقى الصبية لإحكام الشبكة بأيديهم يتعرضون لمعركة ضارية من قدوم أجمر بمناقيرهم التى يضربون بها مثل الحراب وتعض على الأصابع كـ(الكماشات) .. فى هذه المعركة أيضاً يجد الكثيرون طريقهم للإنفلات من الأسر
من بقى فى الحبس يجد طريقة للأكل أو الى السوق
تنويه:
قدوم أحمر فى حجم ود أبرق .. لونه (أشقر) ومنقاره أحمر فاقع
سما بشير
سما بشير لعبة حرب عنيفة تعكس فعلاً أى قوم متسامح نحن .. السن التى كنا نلعب فيها (سما بشير) كنا قد تخطينا فيها سن الصبا الى سن المراهقة العفية وعلى أعتاب الرجولة .. تلك السن التى تجذب الفتيات بشغف وتقلق النساء بين شعور الأنثى ونضوج المرأة أو هكذا تخيل لنا ونحن فى فترة الإشتهاء الجامحة تلك
كنا نلعبها (سما بشير) وسط القرية العمالية .. يتجمع الناضجون حول الحلبة المهولة ويشاركون بكل وجدانهم ويخفون ذلك بقهقهات وتعليقات تشجيعية لكل ضربة قاسية .. يلتصق الفتيات والنساء ببعضهن البعض على نوافذ المنازل الضيقة المغطاة بـ(النملية) كحجاب يفصلهن من الرجال .. صرخاتهم الإستنكارية لكل إحتكاك خشن لا يخلو من تداعى التلذذ الذى يفجر هرمونات الصبية عنف حيوانى يزيد اللعبة عنفوان
(سما بشير) كرة (شراب) داخلها نواة (الدومة) .. تبدأ العبة بقذف أحد الصبية الكرة عاليا نحو السماء وهو يصيح بصوت يشق السماء (سما بشير) .. يتدافع الآخرون لإلتقاط الكرة الهابطة من السماء فى إحتكاكات خشنة تشل من القدرة وتفقد التوازن دون إلتقاط الكرة .. من ينجح فى إلتقاط الكرة يجب أن يكون سريعاً فى الحركة وتحديد الهدف من الأخرين الذين يفرون من حوله .. الضربة التى يسددها ليس هى الهدف بل المراد منها أن تتكون موجعة ليخرج المصاب من اللعبة خاسراً تماماً .. يتوالى الضرب وتناقص اللعيبة .. تتوقف اللعبة لتبدأ من جديد عندما لا يتوفر للمسك بالكرة هدف جيد ولا يخاطر بلعب غير مضمون يخرجه من اللعبة إذا أخطأ الهدف .. ما عليه إلا ينظر السما ويناديها بإسم مالكها بشير ويقذف لها الكرة ،
نحن أكييد شعب متسامح ومتصالح مع نفسه
الطيور المهاجرة فى منطقة الجزيرة كانت الرهو والجرول والباجبار وأم قيردون والقمرى الدباس (المنقط) وأنواع كتيرة ما بتذكرا كلها . لكن أستحضر أم قيردون وتعرف بـ(أم قيردون الحاجة) يقال أنها تسافر على ظهور طيور الرهو ذهاباً وإياباَ .. لذا خرج المثل الذى يوصف الحنكة والذكاء (شديد شدّت أم قيردون)

(لعشاق الطيور أهدى هذا الرابط (طيورنا الجميلة ـ رحمه فضل المولى عجك)
شرّكت بالقلابة والشبكة وبسبيب الخيل .. الأخيرة دى جبناها من أمدرمان فى الإجازات .. لكن أنا كنت تخصص نبلة درجة أولى .. الوالد كان عندو خرطوش وموريس .. الخرطوش ما جربتو بمنع من الوالد حوفاً من الإرتداد ولكن الموريس إستمتعت بيهو
عن أنواع الطيور ركزت ليك على الطيور الموسمية المهاجرة .. أما القطا والحبار والبلوم وغيرها الكثير من الطيور المحلية .. أما محمد لبد أعتقد ما نسميه نحن أبو الصقير وهو الصقر الوحيد الذى يلبد لفريستة على الأرض ولونه مثل التراب وبحجم القمرية ولكن ذيله طويل

السقد :
السقد طائر ليلى ويوصف الذين لا ينامون ليلاً بالسقد .. والجبان بالفرة التى كان إصطيادها بالصراخ فيها فتعجز عن الطيران
الطائر ده معروف لدينا فى الجزيرة بأسم الباجبار .. يوم طلعنا فى رحلة صيد كايسين الرهو والجرول ما لقينا أى حاجة .. إتلاقينا فى السكة مع صياد تانى بعرفو الوالد .. الوالد سألو من أخبار الصيد .. قال (اليومين ديل مافى غير البجبار) فأستغربنا وسألناهو هل الباجبار بتاكل!ّ!! قال لينا بالنص (الله أنتو ما بتاكلوهو الباجبار أخو الحبار)
فى طريق العودة لقينا طائر باجبار سارح فى الموية يلقط فى الحشرات .. بعد مداولات قررنا وصدناهو .. أحتجت الوالدة من رائحته الكريهة فى النار .. وبعد الطهى كان أسوأ .. علق الوالد بسخرية وقال (زولكم ده ما سمعناهو سمح .. بكون بقصد الباجبار أخو الحمار

أهو لف الزمن وجينا هنا والشجرة العملاقة القدام بيتنا بعشعش فيها الباجبار
(الباجبار أسمو بالألمانى Störche (شتورخى) وبالإنجليزى STORKS وطائر محبوب وهو صاحب الأسطورة التى يحيكها الآباء للأطفال هروباً من سؤال (كيف أنا جيت) بأنو هدية أتى بها لهم الباجبار
الكيكو :-
نطق الكلمة ما بطلع من الكتابة .. عشان نصل للنطق نقسما إتنين الكى كو .. الـ(كى) الأولى الياء ما مجرورة بتكون على وزن (ليه أو بيه يتاعة المصرين) أما الـ (كو) الواو مسكنة زى مثلاً مدينة الـ(كو)ة أو زول يدق الباب كو كو .. مجهود مقدّر

ما مشكلة طالما القصة كلها صعفقة فى صغفقة
المهم الكيكو حيوان شكلو ما بين الفار والأرنب وأصغر قليلاً من الأرنب .. يعيش فى جحور فى الجبال وتشتهر به جبال النوبة
الكيكو يمتاز بأنه حيوان حذر جداً وسريع ومرواغ فى تغيير مكانه ووضعة بسرعة البرق وتلك وسيلته للدفاع التى يتمتع بها فى حماية نفسه من الإنسان والحيوان .. هذه الصفة جعلت صيدة الشاق جداً ضرباً من ضروب الفروسية .. ما بالك صعوبة صيده بالسلاح النارى والقبائل النوبية تصطادة بالوسائل البدائية
شاهدت الخروج لصيد الكيكو فى الدلنج .. كرنفال بملابس تقليدية وطبول وزغاريد ولا يخلو الأمر من الكجور

المثل بقول: البحر بشيل عوامو وبدور حوامو
البحر هنا مقصود بيهو البحر وما النيل والمثل بورسودانى
السباح الماهر لا ضمان له بالسلامة بمهاراته فى العوم فقط .. هناك أخطار كثيرة تهدده ما لم يكون ملم بشئون البحر .. بالطبع يتبادر للذهن أولاً سمك القرس (الكلب*) كما يسميه أهل الشرق .. توجد أيضاً الأسماك والنباتات الحارق والكهربائية التى تشل الجركة وكثيراً من الآفات والأمراض التى تصيب البعض فى البحر
المقصود (بحوامو) هو الدراية بممرات البحر التى تدل عليها ألوانه وأشياء أخرى
ألوان البحر تدرج من الأبيض الى الأخضر الى الأزرق الداكن .. اللون يعكس العمق للمياه كلما مال للبياض كان أقل عمقاً ..والإخضرار مجرى عميق والأزرق الداكن له عمق لا يستطيع أحد الوصول إليه سليماً
متلاً تدرج الأبيض .. يوجد أبيض ناصع وهو رملى القاع والذى قاعه صخرى أو شعب مرجانية يكون داكن قليلاً ويطلق عليه محلياً بـ(الخسيس) .. ويوجد أبيض (عكر) كأن مياهه تتحرك وهو مناطق عميقة بها تلال يمكن التنقل فيها (أحياناً) وتعرف بـ(القلاوة)

القلاوة العميقة تشتهر بسمك القشرى الذى يُعرف بسمك الهامور لدى العرب .. سمك القشرى هذا يعيش فى جحور داخل تلال القلاوة .. صيدة يحتاج سرعة فى السحب لأنه إذا عاد الى جحره وثبت شوكاته بالحجر فلا سبيل الى إخراجه
سمك القشرى أو الهامور سمك معمر وتصل أحجامه من الضخامة العملاقة حتى لا يستطيع التحرك وتبنى فوقه الصخور والطحالب ويعرف أسمه محلياً فى هذه المرحلة بـ(التوينا) .. عندما يصل أرزل العمر ينوم أيام طوال وعندما يصحى جائعاً يشفط الماء بفمه ويجذب فى جوفه كل من حوله مخلوقات وحتى الأنسان إذا كان عائماً فى منطقته لسوء حظه
*أكتشفت كثير من شعوب شرق أوربا يسمون سمك القرش بالكلب مثل اللألبان والمجر والبوسنة
النجمة أم ضنب
(أعتقد) فى منتصف السبعينات ظهر نجم قريب جداً من الأرض .. يظهر لدينا الفجر من كل يوم لفترة طويلة .. حينها كنا فى نضارة الشباب .. رغم الحدث هزّ الناس بظهور ذلك النجم وتعالت كـ(العادة) همهمات علامات الساعة والما بصلى قام صلى والدنيا جقلبت وتعالت أساطير وحكاوى .. فى خضم كل ذلك كنا نحن فى شبابنا وغينا لا يهمنا النجم أم ضنب ولا حكاويها وفى مواعيد ظهورها نكونا فى (سابع نومة) بعد سهرة ضواية
كنا فى بركات ويوم خميس كارب كنا فى مدنى نصول ونجول بين حفلاتها .. أخر الليل وقد توقفت سبل المواصلات ذهبنا الى محطة السكة حديد وقبعنا كعادتنا فى مكان مظلم فى إنتظار أول قطار بضاعة مغادر .. نجرى خلفه ونفتح أحد الأبواب ونساعد بعضنا فى الدخول .. عند وصولنا بركات فى الغالب لا يتوقف ولكن يهدئ من سرعته فنقفز منه ونذهب الى منازلنا

فى يومها أستقلينا القطار وفوجئنا به يتوقف بعد خروجه من مدنى وطالت وقفته لساعات .. دب النعاس فى عينىّ ورحت فى نوم عميق على سطح عربة القطار الخشبى .. أستيقظت بعادل أمين ومحمد عبدالرحمن يهزانى ويصيحون (النجمة أم ضنب) .. أستيقظت على منظر مهول .. كنت أظنه نجم صغير فى السماء .. ولكنه كان نور ساطع على مد الأفق تذهل له الأبصار .. جلست أنظر إليه حتى تلاشى مع خيوط الفجر .. كلما خفض ضوئه ظهر مركزه مصدرالإشعاع
هذه الظاهرة لا أعتقد توثقت للغياب التام للتكنلوجيا فى زمننا ذلك

أب دربين
كنت هسة بقرا فى موضوع أخونا وحبيبنا شوقى بدرى فى سلخ (مصطفي عثمان) فى وصفو لى ورطة البشير مع المحكمة الجنائية كتب (والبشير بقي يتلفت ذي الضل او ابدربين لمن يشوف البوليس)
أب دربين بتذكرو رهاب رهاب ولكنه (أعتقد) لص دوّخ الشرطة فى العثور عليه
زمان عندما كانت الدنيا غير مكدسة ولم تعم شوارع الظلط المدن كانت الشرطة تعتمد فى القبض على المجرمين عن طريق إقتفاء الأثر .. كان (الفصاص) مهنة مؤثرة فى عمل الشرطة .. أحياناً يصل قص الأثر من مدينة الى أخرى ويكلل بالنجاح بالقبض على المجرمين
القصاص:
كانت مهنة موروثة وليست دراسات مهنية .. مثلها مثل البصير أو العطار .. فى الغالب القصاص لا يكون موظف فى سلك الشرطة بل شخص مستقل تستعين به الشرطة .. القصاص مهنة تعتمد على قوة الملاحظة وخبرة وموهبة فى ربط الأشياء ببعضها البعض والتوصل للحالة النفسية لمرتكب الحريمة وتصرفاته لتحديد مساره والتكهن بمكان تواجده
قصص (القصاصيين) تلفهم بهالات حتى يعتقد البعض أنهم لهم خوارق مثل (الفكى) أو كرامات الشيوخ .. كثيراً من اللصوص يقعون بأخطاء يرتكبونها خوفاً من قصاص بعينه يتبع أثرهم
أب دربين كان شخص ذكى يربك القصاصين فى تحديد وجهته ويظهر له (دربان) أحدهما يتجه الى الشرق والثانى الى الغرب
*الفقرة الأخيرة إجتهاد شخصى
ديك العدة:
مثل يطلق على الزول الأخرق البلخبط الأمور بأفعاله أو كلامه بدون حساب أو روية
ديك العدة معروف قديماً تقريباً فى كل الأقاليم عندما كان المطبخ (التُكل) غرفة بدون رفوف .. آخر اليوم تُغسل كل العدة للبوم الحافل بالوجبات للعائلة الكبيرة والضيوف وعابرى السبيل .. بعد أن يتم (تتميرها) يتم رصها بفرز ونظام داخل التكل .. يدخل الديك التكل يبحث عن الطعام .. إذا دخل عليه شخص يشعر بأنه فى مصيدة أو ينتباه دنور أجله ومواعيد ذبحة .. يبدأ فى الصراخ القفز بدون حساب وبهلع فيحطم العدة من حوله ويحدث فوضى عارمة
سهر الجداد ولا نومو:
مثل للذى يقلق الناس عندما يفشل فى نيل مراده .. مثل الطفل (النقناق) عندما يُرفض له طلب .
القصة بين الجداد وأبوعفين .. أبو عفين حيوان ليلى من فصيلة الصبرة طريقة دفاعه عن النفس أو إصطياد فريسته بإطلاق ريح كريه من مؤخرته تشل حركة فريسته أوهروب مطارديه من الإنسان والحيوان .. وتلك طريقته فى إفتراس الجداد
يقال أن أبو العفين عندما يفشل فى الدخول الى قفص الجداد يدخل ذيله طوال الليل للدجاج داخل القفص وإخافتهم فيقضون ليلة مزعجة بدون نوم
وما ننسى جدادة شبارقة .. التى بحث الناس عن السكينة لذبحها ولم يجدوها فتركوها فى حالها .. فإذا بالجدادة (تبحت) فى كوم قش وتخرج السكينة الضائعة
والمثل للذى يحفر قبره بيده