التصنيفات
دراسات نقدية

تماضر حمزة ،،، ( رَطَّانية )

تماضــر حمزة ،،، ( رَطَّانية )

IMG_9246-001
ناصر يوسف

جيلي عبد الرحمن و  أبو آمنة حامد
“تماضر الخنساء حمزة ”
وأسماء أخريات من غير الناطقين بالعربية ، نطقوها ،،، تناولوها كما الوجبات الدسمة ، نثروها شعراً وأدباً عربياً رفيع المقام . والقائمة تطولُ وتطول ،، ومن أجناسٍ شتي . يا لكم أنماطٍ من بني البشر هائلون جدا ولكم مني الحُب

كما كتب جيلي عبد الرحمن يوماً ،،،

(بوابات المدن الصفراء ) وكتب أيضاً (الجواد والسيف المكسور)

وكما كتب أبو آمنة حامد يوماً ،، :

(سال من شعرها الذهب
فتدلى وما انسكب
كلما عبثت به
نسمة ماج واضطرب)

10372020_1707190719501472_6378886346244211962_n
كتبت تماضر الخنساء حمزة يوماً ما ،،،

أولا تعرف أدب الزيارات؟؟
أخبرني بمواعيدك ولا تفاجئ أوقاتي.
لاتطرق الممكن فيّ .. تجتازني بخطوٍ مستحيل..تحاذي الحضور..ولا..تفعل..
تغافلني وصنوي..انتباه.
تنتابني كل وقت..وأوقاتي لديك..تنتابها الحُمّى..
أن تكون الروح ..سلماً..
شاهق العُلو..تفصل بين مسافاته أرواحهم..وتعلوهم جميعهم..نفحةٌ من روحِك..ماخبّرني..التوقّع..بعبورِها..
ماترك لي الاحتمال..مذكرة..بمجيئك..
تعبرني على حين عُجالة من الرغبات..على حين ..تمهّل..منـــ ك.
تُشعل ذاتي..وتتركني..أحاور انشغالي..بك..أسلّي..انتظاري..الذي عمّد مساحاته..ضد..الملل.
أتراك ..كما..أخبرتهم..رحلت؟؟
تعلم أنت..ولا يعلمون..
فِكر الاحساس ثقافة ماأتيحت في الأماكن العامة..
ولاهي ارتصت على الطرقات طالحها يحاكي صالحها في رداءة الورق و..السعر.
لهم أرسل بطاقات حضورك..عليها ابتسامات..مُشفقة..
تلوِّنها..تفاصيلك..منقوش عليها (دعوه للغياب..فإنّه..باقٍ ..بــ رغمه.)
من لي بمن يمنحكم بعض ماأشعله؟؟
أخاف أن تحترق الأشرعة..وتغرق الآهات في بحارٍ مااستطاعت احتواء ..الوصول.
من يخبركم أنّني أحدّثه الآن..فيجيب..
قطعاً لصمته..دندنات تُسمع..لابتسامه..مَلمَسٌ حميم..لذكرياته..ارتداد..الوتر..بعد كل عناقٍ..لنقرِ الأصابع.
يبكي..اللحن..ويشدو..ولاَسَلني..كيف!
لكأنّما الروح يبعثها الغناء..فتسجد لصوته..بعد كل معزوفة.
دعوها..في خشوعها..(دعوها فإنّها مأمورة بالــ)عبادة.
يُسرِع النبض ويبطئ..ولاتَسَلني..كيف!
يغرقُ القلب..ويطفو..
أأخبرتك أنّ انتباهي..يغفو؟؟
لك أن تَسَلني..ولي..حينها..حق..الصحو.
أنت ..تُكابِر..
دائماً تفعل..
متى تعترف..بوحدانيتك فيما خصّك الحِس ..به؟؟
فأنا اعترفت..
خطوك..
حديثك..
صوتك..
صمتك..
فِكرك..
كلّك..كلّك امتلكني على مراحلٍ وباعني للغياب.
قربك..لازال عِطري الحتميَ..في كل زيارةٍ ل (الضيق..الكتمة)
يُشعل فرحي ..أنوثتي..ويتركني..أرواغ أشواقي..ولهفتي.
فهلا سكبته..عليّ؟؟
أسعد الأحزان تلك التي نحياها حين يغتالنا الفرح.
آياتك كتبتها على مشارف الفقد..وقرأتها بخشوعٍ….
يالهذا الوجه..يغسله الملح ..كلما اشتاقك..
كل ليلةٍ يضمخه التوق..وتُغطيه الذكرى.
أخبرني..ان فاجأك حضور ما..في..غياهب الغياب..فأنا مااستطعت اجابة السائلين..
وألجمتني أحوالي.
أخبرني..أو أمدد لي دعاءً..أو ذكرى ..طيبة..
علَني أصادف..قبساً من صراطٍ..أزاحمه..عليك.
مشيت على ..حدّك..أفرحني أنّك..لم تحيد..أحزنني أنّك لم تحيد.
الخطو موعودٌ بالانجذاب إلى الأسفل..وأنت ضد السقوط.
عفواً..لما سبق..فالقلب يحتويك ..و..الخطر.
سرت على حواف الماء والهواء..كم كنت نقيا..
لطافة تنسّمي لك لازالت تداعب ..اغفاءتي..لازالت..تُعلن لديّ مواسم..ال..تعب.
حرّضتهم..أعترف..
همست لهم..وأحطتهم بايحاءاتي..أن القلب يعيشُ حيث ارتياحه.
ساروا خلفي وأنا ماعلمت ماالأمام الذي أسير..نحوه.
يغمرني الفضول..هل لي بقاربٍ يطفو على إجاباتك..وينتشلني من السؤال؟؟
ماذا بعد عبور بحارك..والأثير؟؟
لاتجيب.
لابأس فالبعيد يحمل تفاصيل وجهك.
فيه مَلمَح..من نبرة..فرّت من عميقِ صوتك..غادرتك دون ..وعيك..
هل أخبرتك؟؟
كلا..لم أفعل.
لو أنّني فعلت..لما استطعت أن أهديك مسامعي.
أنا أهديتك مسامعي وتفاصيلي..فأين هدايايّ وماذا أهديتني؟؟
سِرتُ إلى ماظننته..مُنتهى..كلّت الأقدام منّي..باحثة عن أرضٍ لك..تُثبّت ..خطوها..
أو سماء..تُوحي باليقين..
لم تجد..
أين رسلي الذين دثرهم..وجودك؟
أين ظلّك الذي تنام عليه الشموس..والنجوم..والسحب..والشفق.
لست هنا على الأرض..
لست هناك..في عرش العُلا..
لست أنت الذي يستهويك مابينهما.
لكأني..أراك..ولا..أراك.
أجدك..ولا..أفعل..
لماذا؟؟
لاتطالك الأماني..,انت..أنت من أوجدها.
لماذا؟؟
مستحيلٌ تطأ الشمس..تنتعلها أنت وأحترق أنا..لماذا؟؟
أخيالٌ منك زارني..على ضفاف الروح..فصرت ضيفتك على العميق منها..أخبرني..كيف..
أم تٌراني..جُبلت على التعوّد..عليك..دون أن ألحظ..طفولتي..التي انبثقت لها ألف يد..تضرب الأرض..
رافضة الرحيل منك..أنا ماحرّضتها..
ماتركتها..لوّحت لها..بحلوى السلوى..وقطع الذكرى..فأشاحت برغبتها..
وأسرعت..
أسرعت..دفنت وجهها في وجودك وأجهشت بالحوجة.

تُغافلني..أشيائي وتجيئك..رغمي..
أغلف الصوت ب(اعتياديته ) مع غيرك..فيجيئك..وشوقه..فاضحٌ..فاضح..
محرجة أنا من تهدّجه..لديك..
من حوجته..لك..
كل ماسبق يرتدّ إليّ مضاعفاً ..
أشيائي هذه..أزجرها..فتلاحقك..
أتركها فلا..تتركني.
أتدري؟؟
أتعمّد..الغياب في زحام الأمور الكبيرة..
في الحكايات المعقّدة..
يطِلُّ وجهك من بين الذين لاأعرف..
هي..هنيهة..ثم يستعيد حامله..رسمه..تغيب أنت..ويحضر الابتسام.
يالهذا العقل..يستفزني بقدرته على معاندتي..
فأجده قد استنفر كل مافي الذاكرة..لك/منك.
ففيمَ العجب..إن أتيتك..دون وعيي؟؟
لاأنت أجبت ولا أنا أستطعت أن تفضحني أسئلتي.
أهكذا أنت؟؟
قادِرٌ أبدا؟؟
واثق أبدا؟؟
تعرف جيّدا أين تقف حين تُزَلْزَلُ الأرض من تحتك..وتختفي الأماكن.
لو لو أنّني فقط أعلم أين أنت منّي..لحصرتك حيث أنت..وبادرتُ بنفيك.
لو أنّك..ملموسٌ..بداخلي..لسهل عليّ ..ابعادك.
لو أنّك..فقط..محدود..ذائب أنت في كل الخلايا..وتغطي كل المسام.
فكيف لي فصلــ نا؟؟
أخبرني كيف استطعت؟؟ علّمني كيف تجعل أحدهم في قمة هرم الأحبّة..ثم تدحرجه..على حين اكتفاء؟؟
كيف تذوب فيه..ثم تنسلُّ من زوايا من تحب..
ألم أخبرك أنّك..قادِرٌ أبدا؟؟
أدري أنّك تجيد فن الصمت..كما..الكلام.
لو أنّ الذي يعتريني..يعتريك..
لانبثقت من روحك الأجنحة واجتازت مقصات الأثير وحطّت على أملٍ دفنه الواقع وبعثه الخيال.
الآن..
الآن أحسّها (أحتاج الغرق فيك)
أتنفسك..فتعبرني مرتين..
أنت من يشدّني ..إلى العميق.
لو أنّك تعلم بغرقي هل كنت ستدع الماء يُغازلُ حوجتي؟؟
يأخذني إليك الابتسام..يلملم كل الشعور بزوايا انكساري..ويدحرجها..على مَرْمَى..مَلْمَسٍ منك..وموجتين.
لي ماسبق..وعليك السلام.

المملكة العليا

تماضر حمزة

(طول يا ليل عليّ بي نار هواك حرِّقني، وزي يابس النبات بالأظفرين ورِّقني)

كلّما ساقت الروح ضيقاً، أطلقها
مثل هذا لا يُترك لتصوّفه،
كان حريّاً بي ألَّا أجعل زهده وحيده الذي “يتمطّق” صحبته،
فأنا أولى بلا شك، وقد كان.
قبل حضوره، كنت أظنّه لن يأتي أبداً، ولكنه فعل
جاء بوجه واحد، واصابع كالانهار الطويلة،
ثلاث معابر لموسى في كل نهر، عدا الابهام بمعبرين،
وأنا فرعونه الذي غرق في المنتصف.
يجلس في بيتنا وبإحدى يديه يحلب غيمة، الأخرى؟ كلّنا يتخاطفها!
الطاولة أمامه كضحكة، وفنجانه يتوسّله الرّشف،
ونقر أصابعه من فرط الالتحام
أخال الصوت نبض العروق التي أرهقها الضخ المتزايد للأدرينالين:
شراب الجبنة بالكف الخطوطها رهيفة
زي نقر الدهب فنجالي وأنا كييفة
وزي نقر الاصابعو..رغم الصلابة رهيفة
مابتعدللي هالكون الملان بالزيفة
ثمّة دخان يعقبني عندما أدخل شهيقه، وبقايا آخر يستقبلني،
عود الثقاب الأخير، يرهقه الانتظار، يأبّى الاشتعال فينتحر.
يغيب مع الشروق طبعاً:
أياود الشمس
أنا قلبي فيك اتهوّر
نمّ مع العشق شقّق وريدو وعوّر
الصاغ وجهك قمر بي سبعتين و اتدوّر
الليل في قفاي وشّك صباحي ال نوّر
فور خروج صوته، تتحوّل نبراته لعصافير تحلّق من حولي،
أستحيل حالاً لغابة، كثيفة الأشجار،
ومورقة؛ فتحط كل نبرة في شجرة،
تحت ظلّها يهمس عاشقان؛ تتكاثر العصافير بسرعة،
ولا أعد أميّز أيُّها تخصّني!
رأسه راية، وقدميه محرث
لذا تَقدَّم الناس، وتبعه المزارعون ثمّ السحاب،
يسقون الأرض الملقحة من اثرِ خطوه.
كقيثارة، أحدّث الناس عنه؛ فيتمايلون.
وكنبيّ أخير، تطالعني عيناه، فأتبعهما إلى الغار.
(عضّيت شفتي السفلى باحدى نيابتي)
وكشمس استثنائية،
تُنضج القمح ولا تؤذ الأطفال الذين يتسوَّلون نهار الخرطوم؛ يُشرِق.
كجريدة، مليئة بالأكاذيب، يدثّر ذات الأطفال ليلاً؛
لهذا نبتسم أحياناً من الألم الشديد، ونحوّل السلبيّة لدفء ايجابيّ حميم.
ككتاب، من الورق العاديّ المعروض على الرصفات،
يمضي يومه، بين كل صفحة وأخرى تصحو حكمة.
أحب حالاته كلّها، عينيه وساعة الغناء، وجهه الواحد ونظارته المحظوظة.
أحب وصله، صيام الحضور، وصاياه، صوته،
صمته وسوء فهمه أحياناً.
أحب تحايلي عليه.
“وسباقنا لظلّنا”
تحدونا أم كلثوم
وتغمزنا فيروز
ويؤرجحنا أبو داؤود.
يزعم الآخرون انّي حقيبة كمان، وأصدّق انّي لحنه المفضّل.
كلّما انصرف عنّي، اتخذت الوضع الجنيني،
وأصبح وجهي لوحة بألوان مائية،
ليست على الحائط ولكنّها تقابله.
أنفض السماء وأجفِّف بها وجهي؛ فتتساقط النجوم وتضيء الوسائد كلّها،
أطفئها وأنام عن غيره وأصحو عليه.
على طرف ضفيرتي أعلّق ضحكته.
وعلى صدري استعرت لاءه فعلّقتها في الوسط؛ فتباعدا أكثر.
كعبة الروح التي احتكرت الحجّاج فيه.
عينيه، كبلاد تنازل حاكمها عن الحكم
وخيّر الشعب، فأرجعوه لكرسيه.
وذخيرته من الحياة، ابتسامة.
كل ليلة خريفيّة، يصطاد السحب ويحطّمها على الرؤوس الجافة.
أنشد:
(أرملة الأسف لابس لها متسرول في وجلٍ شديد سعيت وفيها مهرول)
سقط شئ من قلبي في رحمي، لاشك انّه ابن القلب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *