التصنيفات
رسائل

يا دمعى الاشتت

يا دمعى الاشتت

 

من رسائل شوقى بدري

SH2

 

عزيزي الابن / فيصل سعد

الفنانة فاطمة خميس لم تحظى بالاهتمام الكافي، هي فنانة كاملة و شاعرة و ملحنة، و هذة المناحة “يا دمعي الاتشتت” كتبتها في رثاء والدها و الذي كانت تحبه كثيرا و تفتخر به، كان يغنيها الراحل ابوداؤود في القعدات و لم تجد حظها في الاذاعة. الفنان مصطفى السني اعاد هذه الاغنية “المناحة” و سجلها في اسطوانته الاولى و نشرها و معها كتيب صغير فيه ترجمة للاغاني باللغة الانجليزية. نالت الفنانة فاطمة خميس عدم الاهتمام لانها لم تنتمي لشمال و وسط السودان و كانت تعتبر “خادم” و هذا هو المؤلم. كان هناك مقطع في هذه الاغنية يردده الناس خطأ و وقع الرجل الرائع مصطفى السني في نفس الخطأ بترديده “يا جليس يا الساكن السوق” و ترجمها “My companion who sitting in the bazar” في الكتيب، و الصحيح يا جليس يا الساكن السور، و جليس هو شيخ اظن انه ابن عم محمد شريف استاذ المهدي، و قبره او بيانه شرق مدرسة الصناعات في امدرمان بالملازمين بالقرب من حفر الجير الذي كان يؤخذ منها الجير المحروق و انتم عاصرتم سوق السور او “الصور” كما ترددوه انتم ابناء بيت المال في مرتع صباكم الغر النضير. و لو تذكر انا قمت بتصحيح هذه الكلمات للفنان مصطفي في بوست الترحيب به في منبر سودانيات.

فاطمة خميس تزوجت من محمد “ديمتري البازار” و ديمتري والده يوناني و والدته لسؤ الحظ كانت من ما ينادى بالسراري و لها صلة باسرة الزبير حمد الملك الدنقلاوية. ديمتري و فاطمة سكنوا في بانت. و ديمتري هو من ساعد في تسجيل الاسطوانات و اخذ الفنانين الى مصر للتسجيل، و هو الذي اكتشف ابراهيم عبد الجليل عندما كان يركب عجلته و شاهد صبيا يغني بصوت جميل و يحمل لمبات ام مليم و هي لمبة تصنع من العلب الفارغة و قيطان يصنعها السمكرية و ابراهيم كان يبيعها في الموردة و بانت، فاستمع اليه و تعرف به و اخذه لاهله. و ساعده في الغناء و ساعدته فاطمة خميس في فترة من الفترات، و صار من اشهر و احسن المغنيين لدرجة انه كان اول فنان يغتني سيارة من عائد اسطواناته، الا انه انغمس في الخمر و صار مدمنا، و كات هنالك عدة محاولات لعلاجه اكبرها محاولة الاستاذ المحاضر الطيب ميرغني شكاك و الذي كان مستمعا و معجبا باغنياته خاصة “تم دور و ادور”.

الفنانة فاطمة خميس ساعدت كثيرا من المغنيين و المغنيات و كانت متجردة، و لها اغاني اخرى و اشعار في التمتم نسبت لآخرين. في نهاية السبعينات حاولت وزارة الاعلام في حكومة نميري ان تحصر و تكرم الفنانين الذين انتقلوا لجوار ربهم، و كتب الدكتور ابو سبيب لوحة كبيرة بخط جميل بالاسماء متضمنا اسم فاطمة خميس و هي على قيد الحياة، و في اليوم الثاني ظهرت الفنانة فاطمة خميس متحزمة بطريقة الحرب غاضبة و سائلة عن الخطاط الذي قتلها؟ ابو سبيب كان يقول انه لم يكن قد سمع بها حين اعطى القائمة للكتابة، و لحسن حظه انه لم يكن موجودا عندما اتت فاطمة خميس في تلك الغارة، و اضاف هذا الحدث و سلط الضؤ على اسم فاطمة خميس. هذه الاغنية “المناحة” لا امل سماعها و قد اسمعها عشرة مرات متكررة لان كلماتها معبرة و صادقة و تعكس نوع من الفن كاد ان يندثر.

و لك التحية يا فيصل يا سعد.

شوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *