التصنيفات
قصة مواضيع من المنتدى

ستنا السمحة و الدميرة

 

ستنا السمحة و الدميرة

 

عمر بشير محمد

 

لم تكن معتوهة … كانت ممسوسة … تقول أمها حاجة فاطمة سمع أضاني ستنا بتي دي لمن دقينا ليها الزار نضمت نضمي الخواجات… ونبوية ست الزار قالت بتك دي مجكسها “بسم الله” خواجة من الجن الأحمر … قيل تزوجها … كنا صغارا فنسخر من ذلك نقول أما وجد غير ستنا القصيرة العرجاء … ستنا أصيبت بشلل الأطفال صغيرة وألتفت رجلاها … يقول ضياء الدين لابد أنه جني سيء الخلق أتي بشىء عظيم فعاقبه ملك الجان بتزويجه ستنا وحبسه بداخلها … يقول آخر بالمناسبة الجني ده بكون مغترب ما شايفين ستنا ما بتقوم إلا في الخريف …

عندما ترعد السماء ويطمي النيل وتجتاح القرى مياه الدميرة يتبدل حال ستنا … ويتلبسها كائن آخر … تجتاح ستنا حمى الكلام فتراها تجوس خلال الديار تتحدث إلى هذه وتلك لاتترك رجلا ولا أمرأة طفلا أو شيخا إلا شكت له حالها … وكيف أن نعمات اللئيمة الفاجرة بت الكلب ترصدتها ذات يوم وحملت أثرها إلى الفكي الفلاتي ود الحرام … حتى توقف سوقها وتمنعها من الزواج … تضرب على رجلها المصابة وهي تصيح وحاة الله رجلي كانت سليمة وكنت أطول منها بت الكلب … بغرت مني وخافت ما يعرسوها… مشت للفكي وعملت لي عمل كلوجت لي رجلي وبقتني في جنس الحالة دي الله لاغزا فيها بركة …
نعمات بت عم مصطفى التمرجي التي كانت تشكوها نعمات فتاة ذات جمال باهر … وخطر … وكان الشاهد على خطورته هو تلكم الندبة التي تتوسط جبين عثمان سيد الدكان … قيل أنه خرج ذات يوم لشأن له فصادف نعمات تسير في الإتجاه المضاد ولما حازته القى عليها التحية وتتبعها بعينيه … لن أكون سيىء الظن وأقول ما الذي كان يدور في خيال عثمان آنذاك وعيناه تتبع خطو نعمات … غير أنني قادر أن أقول لكم أن عثمان عندما تذكر بأن عليه أن يعيد رأسه إلى الأمام ليبصر طريقه كان قاب قوسين أو أدنى من عمود النور الأسمنتي … وقبل أن يستعيد عثمان كامل وعيه من خياله الممعن في الفحش وهو يتتبع تأرجج خطوات نعمات المموسق مع إهتزاز عجيزتها .. أرتطم بالعمود إرتطاما أستدعى نقله إلى المركز الصحي ليقوم عم مصطفى التمرجي بخياطة الجرح وهو يقول له ياولدي ما تعاين قدامك سرحان في شنو … لم يكن عثمان قادراً على أن يحدث عم مصطفى والد نعمات عن سبب سرحانه وعن خياله الممعن في السوء فنظر إليه وفي رأسه نصف بيت المتنبىء … فيك الخصام وأنت الخصم والحكم … يبدوا أن جمال نعمات الذي كان يثير الحسد في قلب النساء كان يأتي ستنا مع الدميرة …

ذات مساء كنت أجلس في الفناءالخلفي لمنزلنا وأمامي بعض أوراق أحاول أن أرتب فيها التحقيق الصحفي الأسبوعي الذي طلبته مني المجلة التي كنت أعمل بها إبان فترة الديمقراطية الثانية .. حيث أزف موعد التسليم وسيكون علي صباح الغد الوقوف أمام عمنا عبد الرحيم سكرتير التحرير … وهذه وقفة كنا نتحاشاها ليس لسوء في الرجل معاذ الله … ولكن لأن عم عبد الرحيم إذا ما خالفت موعد التسليم أو سلمت موضوعك ناقصا لا يستوفي أبجديات التحقيق الصحفي يجعلك تتعرض لمحاضرة طويلة عن قيمة الوقت وحرفية العمل الصحفي … أشهد الله أنها كانت محاضرات مفيدة خصوصا لمن هم مثلي ممن ولجو إلى الصحافة عبر صفحاتها الثقافية دون تأهيل أكاديمي للعمل الصحفي حيث أن دارستي في مجال أبعد ما يكون عن عالم الصحافة … إلا أن المزعج في محاضرات عبد الرحيم كان ذلك الرزاز الذي يتطاير من فمه إذا تحدث إليك … والرزاز من فمه يكون محتملا إذا كان فمه خالي من الصعوط … وهنا تكمن حقيقة المشكلة فأنا ومنذ أن التحقت بالمجلة لم أشاهد عبد الرحيم وفمه خالي … يقول لنا ود سعد في أحدى قفشاته عن سفة عبد الرحيم الشهيرة … عارف أنا لمن حيرتني حكاية سفة عبد الرحيم مشيت أفتش عن تاريخ عبد الرحيم مع السفة لمن وصلت الداية التي أرتكبت جريرة إخراجه للعالم على يديها … فلما عثرت عليها وسألتها قالت … عبد الرحيم ده بتذكر لمن جا طالع علي يدي وجيت أقطع حبل الصرة بتاعه … بطل بكا ومدا يده بسرعة في الصرة ومرق ليها علبة نيفيا من النوع الصغير … كان عاملها حقة صعوط .

كنت أنحت رأسي محاولا إنهاء التحقيق حين سمعت صوت ستنا وهي تحيي شقيقتي وتسأل وينو ولدكم بتاع الصحافة ده … قبل أن تكمل شقيقتي تحيتها وتجيبها على سؤالها ..كانت قد تعدت الفناء الخارجي فرأيتها تقف بالقرب مني وهي تصيح … هوووي أنت عامل راسك الزي سرج العجلة ده … مالك ما كتبت لي في الجريدة حكايتي مع نعمات بت الكب دي … وتشوفوا لي حل مع الفلاتي ود الحرام داك … القيت أوراقي جابنا وعلمت أن رزاز عبد الرحيم “ياهو المحمدني بكرة” .
قلت لها طيب ما تحكي لي حكايتك بالآول … أعجبتها الفكرة جلست قبالتي وصاحت في شقيقتي هووي يافاطمة جيبي لي شاي وكتري السكر … ثم أردفت بطلوا البخل ده أنتو قايلين الكفن ده عندو جيوب ولا سكركم ده بتشيلوه معاكم.
كعادتها لم تنتظر ردا أو تعليقا من شقيقتي عما قالته … وألتفتت نحوي وهي تقول … أها عاين لي جاي وأسمع حكايتي دي كويس … أنا ستنا القدامك دي وحاة الله وكان ما مصدقني أسأل عمك أحمد الترزي … كنت صفرااااااااا وطوييييييلة وشعري ده لي هنا … أشارت بيدها إلى مكان ما في ظهرها … وحاة الله كان لمن يحصل عرس في حي الزهور ويجيبوا الفنان… كان بيشترط عليهم ويقول كان ستنا ما رقصت ما بغني وكنت لمن أنزل حلقة الرقيص نسوان الحلة وبناتها يفجن جاي وجاي ومصارينهم تتقطع من المغسة … والرجال ديل الماشال شبال من ستنا في بطن أمه … أها لمن جات نعمات وسكنت في الحلة بعد ما فتحو مركز صحي الشوم وجابو أبوها عينوه فيه … ومن جات وشافتني وسمعت بستنا الكاتلاها سمحاتها وبت الكب دي مقاصداني وبغرانة مني … لغاية ما جا عرس ناس بت عمك خضر أب سنينات .. اليوم داك أختك في الحلقة والرجال ديل يتدافروا عشان ياخدو ليهم شبال مني … وأنا في النص زي الفرسة الجامحة أرمي شبال بجاي وشبال بجاي .. اها عاينت لقيت ليك ولدا أصفر نحيفوني يكابس مع الناس عشان ياخد شبال حنيت عليه أتقدمت خطوة ورميت ليك فوقوا الشبال … أكان لقى ليك نعمات جاية زي الكلبة السعرانة تكورك … ده شنو ياستنا حصلت حتى خطيبي دايرة تقلعيه مني … أصبري لي أنا كان ما قعدتك في بيت أمك …
وحاتك أنت يالغالي تاني يوم مشت العشش للفلاتي ود الحرام سوت لي عمل دفنو في البحر .. أها بعدها بيومين حسيت بالنار مولعة في كراعي الشمال دي رقدت ليك يومين صحيت يوم التالت لقيتها لفت وأتكلوجت … ولوني الأصفر داك قلب لسكن أسوووود زي ما شايف … وكشيت لمن بقيت اقصر منها … سألتها طيب ليه ما مشيتي لفلاتي تاني يصلحها ليك ما البلد مليانة فلاتة .. قاطعتني قائلة .. هييي قادر الله قال ليك منو ما مشينا وحاة الله ما خلينا فكي ما مشينا ليه كلهم قالوا لي العمل بتاعك ده لمن رموه في البحر لمت فيه سمكة وبلعته … وكان ماماتت ما بمرق. عدت إلى أوراقي وكتبت بعض كلمات وقلت لها خلاص كتبت حكايتك مع نعمات وبكرة بنزلها ليك … أها كتب شنو قالتها وهي ترتشف ما تبقى في كوب الشاي … تصنعت الجدية وأخذت أقرأ بصوت عالي … حكاية ستنا السمحة ونعمات … قاطعتني صارخة نعمات دي شنو أكتب نعمات بت الكب …

تنتهي الدميرة يترك النيل جنوحه ونزقه ويعود إلى مجراه هادئا وديعا … تعود ستنا إلى وعيها فنراها تجوس مرة أخرى خلال الديار تطلب الصفح من الناس … تعانق نعمات وهي تبكي وتقول لها نعمات يابتي سامحيني … تعانقها نعمات وتقبل رأسها وتقول أمي ستنا عمري ما بزعل منك …. في الطريق التقيها أدعي الغضب وأنا أقول حاجة ستنا أنا راسي زي سرج العجلة … تضحك .. هيي أنا قلت فيك كده سامحني ياولدي … أمعن في المداعبة لا ما بسامحك … تضحك وتقول كدي سامحني شوية بس … قبل ما يجي الخريف
رحمك الله حاجة ستنا أشهد الله ما كان لي أنا أسامحك وأنا الذي لم يغضب منك يوما ليسامحك …فهلا سامحتينا على سخريتنا منك في زمن الدميرة .

..

التصنيفات
شخصيات سودانية مواضيع من المنتدى

من سحّــارة ذكــريات البلد

من سحّــارة ذكــريات البلد

 

 ود صلاح، الفيلسـوف الصامِـت

 

عكــود

P1020875 

 

تراه فلا تأبه له، ولست وحدك، فالكثير من أهل البلد لا يأبهون له. لا شئ يلفت نظرهم في ذلك الّذي يسكن طرف الحِلّة ويعيش وحده. إعرابي قاده محل الخلاء ، وبعبارة أدق الهروب من الموت جوعاً، للسعي إلى الرزق في أطراف قوز قرافي.

طويل القامة، نحيف الجسم، ولكن التجاعيد حول رُكبتيه تقول أنّه قد كان ممتلئاً ذات خلاء رويان. ما زلت أذكره، بالعرّاقي القصير الذي يتبدّى سروالاً من تحته يستر إلى حدود الرُكبة. ود صلاح قد عفاه الزمن من تخيّر ماذا يلبس هذا الصباح! وقد حُصرت خياراته في عرّاقي يتيم وسروال مهترئ، ولا بدّ أنّهما قد كانا يكتسيان باللون الأبيض المائل إلى البيج قبل أن يعتليا ذلك الجسم النحيف، فيتحوّلان إلى اللون البُنّي، أو بالأحرى اللون التُرابي.
ود صلاح لا تستطيع تقدير عُمره، لكنّه قطعاً قد تجاوز الستّين.
كما أسلفت، فإنّ من يأبه له في قريتنا لا يتعدّون أصابع اليد الواحدة، ومن ضمنهم كان أبي.
كان عفيفاً جدّاً، فلا يُزعج الناس بزيارات قد يراها مُزعجة، ورغم حبال الوُد الممدودة بينه وبين أبي، إلاّ أنّ زياراته كانت قليلة، تماماً كحديثه و كحال زاده.
كان أبي يعلم عنه ذلك. لذا كان يُرسلنا بقدح طعام لإيصاله لود صلاح في مكانه، وكان يوصينا “سلّموا علي ود صلاح، لكن لا تنتظروه حتّى يأتيكم بالماعون الفاضي”، تفسيره لذلك، أنّ ود صلاح رجلٌ عفيف، فإن أرجع الماعون الفاضي في وقته، فقد يقضي أيّام قبل أن يزرونا. أمّا إذا تركتم عنده الماعون، فإنّه لا يصبر أن يظل عنده، سيرجعه اليوم التالي، وعندها نستطيع أن نقدّم له وجبة أخرى.
أبي كان قليل الكلام كذلك، لكنّه كان كثيره في حضرة ود صلاح. لم أكن أسمع قهقاته العالية إلاّ عندما يقيّل ود صلاح معه في راكوبته. يتبادلان الحديث والطُرَف، يتغدّان سويّاً، يضحكان مليّاً، فتغتسل نفسيهما الطاهرة و يبثّان الطمأنينة في القلوب.

مُو هامّو الوِصِل كُلّ “القرير” من طَفْلُو
قام “للعجمي” قَاسَم “ودصلاح” من أكلُو*

موسم حش التُمر (حصاده) تدب الحركة في قريتنا، كما تنتعش الجيوب والآمال، يتجمّع اللقّاطين من الأعراب و الصبيان في سبايق (مزارع النخيل) مَنْ أعلن يوم حشّه. يبدأ الحش مع شروق الشمس، يطلّع القفّاز (من يقوم بالتلقيح ومن ثمّ الحصاد) النخلة، يبدأ بقطع سبيطته أوّلاً، وهي الأجر المُتّفق عليه عن كل نخلة، يرميها فيقوم زميله بجمعها، ومن ثمّ يبدأ في قطع باقي السبيط لتقوم باقي المجموعة بجمع ما تشتّت، وحمل السبيط لـ (خرتِه) وفصل التمر عنه و تعبئته في الشوّالات.
تتم عمليّة الخرت في ظلٍّ قد تمّت نظافته من الحشائش وفُرِشت شوّالات على أرضه المدكّكة.
يجلس كِبار السن من الرجال والنساء في شكل دائرة ويقومون بأخذ السبيطة، نفضها وضربها بباقي كوم السبيط، ليتساقط عنها الجاف من التمور، ثمّ خرتها.عندما يكبر كوم التمر المفصول عن سبائطه، يقوم الشباب بتعبئته في الشوّالات لتقوم الجِمال بترحيله للبيوت.
كانت هوايتنا مرافقة الجِمال إلى البيوت راجلين، و نعود ممتطين ظهورها، وتلك لو تعلمون قمّة المتعة لمن كانوا في مثل سنّنا. تستمر عمليّة حش التمُر حتّى عصراً متأخّر. ثمّ تبدأ عملية تقسيم الحق لمن شاركوا في اللقيط. كانت كيلة بركاوي هي الأجر المُتعارف عليه. تُكال لكل من شارك، فتُصَب على قفّته أو في باطن شوّال مهترئ الأطراف، بادي الخيوط وقد تحوّل زيقه الأزرق إلى لون باهت.

أمّا ود صلاح، فقد كان يختفي تماماً ساعة تقسيم الحق، وكان أبي يعلم عنه ذلك، فلا يجتهِد في مناداته. لكنّه كان يحمّلنا كيلته لإيصالها له. فلسفة ود صلاح:
” يا حاج الكامل، أنا ما بستحق لي حق. جيت، ألقّط و طول نهاري آكل في التمُر. الفطور فطرتو معاكم، الغدي إتغدّيت والشاي، بدل الكبّايي شربت لي إتنين، تاني الحق لي شنو؟” ثمّ يردف “والله ما عندي عندكم حق!”.
كم كنت عظيماً يا ودصلاح وكم كان عظيماً درساً في القناعة و اليقين تلقّيناه منك!

توفّى أبي قبل ود صلاح، ولم أعرف حُزناً على وفاة أبي أكبر من حُزنه. بعد الوفاة لم يدخل ود صلاح دارنا قط، كان يكتفي في زياراته القلية بالجلوس أمام البيت دامِع العينين مكسور الخاطر، ولم يعِش بعده طويلاً.
سَمِعت جارته أنيناً عند الفجر، وعند الصباح وجدوا ود صلاح ميتاً على تلّة الرمل المجاورة لراكوبته.
ألا رحمك الله يا ود صلاح، وقد صدق أبي عندما كان يسمّيك “الفيلسوف الصامت”.

* من مرثيّة (أبوي المات إمام) – أبراهيم آل عكود

 

التصنيفات
دراسات نقدية مواضيع من المنتدى

بيت العنكبوت

بيت العنكبوت

النور يوسف ..

825689793

بسم الله الرحمن الرحيم

فى سبعينات القرن الماضى وإبان حكم الرئيس جعفر النميرى ، كانت شرطة الإحتياطى المركزى قوة ضاربة ، و باتت تشكل وضعاً مختلفاً بين وحدات الشرطة الأخرى ، وتبعاً لذلك اختلفت نوعية الإختيار والتدريب والمهام والمرجعية ، و عند وصول الرجل الحازم الفريق شرطة عبد اللطيف على إبراهيم الملقب بـ ( أب ساطور ) الى قيادتها ، سعى جاهداً الى ( تجييش ) هذه الوحدة فصارت أقرب الى القوات المسلحة منها الى قوات الشرطة ، ومن ثم تجاوزت مهامها التعامل الشرطى المألوف مع المظاهرات الى المشاركة فى العمليات العسكرية فى مواقع النزاع على امتداد القطر !!!!
ولعل الحادثة التى دعت الى إطلاق لقب (أب ساطور) عليه توضح أى نوع من القادة كان الرجل !!!
يقول الراوى
فى أول يوم عمل له حضر فى تمام السادسة صباحاً ، لإستلام التمام اليومى لقوات موقعه الجديد ، وكان أن تأخر بضع عشرات عن التمام (من مختلف الرتب ) وحضروا بعد أن رفعت له يوميات الحضور ، فأمرهم أن يصطفوا على مقربة منه ، و بعد أن خاطب الحضور موضحاً سياستة بكلمات حاسمة إلتفت الى الغياب وقال :-
( أما هؤلاء الغياب ،
فالمساعد رقيب أول ،، والرقيب أول رقيب ،، والرقيب عريف
والعريف وكيل عريف ،، والوكيل عريف جندى ،، والجندى مرفود !! )

-2-

إبان فترة قيادتة تم تنظيم مهرجان فى استاد الخرطوم ، بمناسبة العيد السنوى لإنشاء الوحدة ،وهو تقليد من تقاليد الوحدات العسكرية لا الشرطية ،  وشمل العرض استعراض مهارات التدريب ومدى جاهزية القوة واستعدادتها القتالية ، تمهيداً لإعادة النظر فى تسليحها بما يوازى مهامها الجديده فى مختلف بقاع السودان .
وفى حين نال العرض استحسان كل الحضور ،  كان لـجعفر النميرى ( أب عاج ) رأي آخر !!
وقال جملته الشهيرة ( أنا مش حا أسمح بوجود جيشين فى البلد )

أخلص من هذا الى القول بأن القوة يجب أن تكون ( حكراً ) على الدولة ، وهو قول نادت به كافة الدراسات والنظريات الفلسفية التى تتحدث عن نشأة وتكوين الدول على مدار التاريخ ، لذا لا يجوز بأى حال من الأحوال ممارستها خارج سلطاتها وبصورة يتعذر معها السيطرة على نتائجها ، إذ يؤدى ذلك وبالضرورة الى خلق جيوب ومراكز قوة يصعب لجمها ، ولو تتبعنا ملف القوة فى ليل الإنقاذ لوجدناه حالكاً مثله .
ففى بداية الثورة وفى حربها الجهادية فى النصف الجنوبى من الوطن إعتمد النظام على مبدأ ( الأمة المقاتلة ) خلافاً لكل الأطروحات الرصينة التى تقول بوجوب ترك المهمة لجيش محترف يؤدى دوره وفق عقيدته القتالية وتحت إشراف مباشر من سلطة الدولة السياسية.

والعقيدة القتالية هى القناعة التى تغمر بها المؤسسة العسكرية أفئدة أفرادها ، وتجيب لهم على السؤال الكبير العريض لماذا أقاتل ؟؟
ولعل الجميع يذكر كيف كانت ( العقيدة القتالية ) محل نقاش عنيف قى مفاوضات نيفاشا .

الإنقاذ منذ أن اتخذت خيار الحروب والدماء عملت على خلاف ذلك ، فتكونت فرق ( الدبابين ) وقوات المجاهدين من الطلاب والمهنيين والموظفين فقاسموا الجيش مهامه ، مما جعل من تلك الشريحة العائدة من مواقع القتال قوة موازية للقوات المسلحة لا تستشعر لها بقيمة ولا ترى لها عليها من إمتياز ، بل تبجح بعض قادتها بأنهم أفضل من الجيش الرسمى إخلاصاً وولاءً وشجاعة ،،

ثم تمادت الإنقاذ الى أبعد من ذلك ، وانتقلت ـ بغباء ـ الى مرحلة أكثر خطورة وقامت بتكوين ما يشبه الجيوش كحالتى (موسى هلال / حميدتى ) ، هذه النبوت الشيطانية من القوات تماماً كالمارد الذى نخرجه من قمقمه ، ففى حين تعود القوات المسلحة الى إرثها وتاريخها العتيد ونظمها ولوائحها وعقيدتها القتالية تعود مثل هذه الجيوب الى مزاج زعيمها ومركزه القبلى ونفوذه لدى الحكام ، يحركه الهوى ويسكنه المزاج .

و الخلل فى فهم الإنقاذ القاصر للقوة ، يمكن أن تقرأه من أحاديثم وتصريحاتهم التى لا تعرف الحياء . فالقوة هى معيار التفاوض عندهم ووسيلتهم ( فى قرارة أنفسهم ) لتداول السلطة ، فكثير من النافذين فى الإنقاذ ، بل والرئيس البشير ذات نفسه قال فى أكثر من مناسبة أنهم أتوا السلطة بقوة السلاح ومن أرادها فدونه البندقية .
وفقاً لهذا الفهم المتجذر فى دواخلهم ، والذى لا يمكن أبداً فصله أبداً عن رؤيتهم الاصيلة عملت الإنقاذ ــ فى وقت باكر ــ وهى تستميت من أجل تركيز أقدامها. وقبل أن تشهر سيف الصالح العام ـ سئ الذكر ـ فى وجه كل عدوٍ محتمل وتحت إشراف مباشر من عرابها الراحل دكتور الترابى ، عملت على تأسيس أجساد موازية لكل القوات النظامية من المواليين وذوى الحظوة ، بغية تأمين النظام وتثبيت أركانه ، مستلهمة من النظام الليبى فكرة اللجان الثورية. فظهرت على الخارطة الرسمية هذه ( الشعبيات ) الخبيثة :

1- قوات الدفاع الشعبي
2- قوات الشرطة الشعبية ،
3- جهاز الأمن الشعبى
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
4- اللجان الشعبية.
5- مجلس الصداقة الشعبية
6- المؤتمر الشعبى

كما قامت بزرع فرد من صغارها( سناً وعقلاً وتجربة ) فى كل مؤسسة من مؤسسات الدولة تعود اليه الامور وينتهى إليه وحده القرار . محطمة بذلك تراتيبية الأمر الإدارى ومحدثة جروحاً غائرة فى جسد خدمتنا الإدارية العتيق .
وسريعاً ما انتشرت هذه الأورام السرطانية فى جسد البلاد المعافى ، فزرعت الخوف فى كل منحى ، وبثت الهلع عبر الحوارى والطرقات والبيوت ، لا يكبحها قانون ولا تردها فضيلة ، وخلت ضمائر أفرادها من جنس وازع أو نوازع فدانت لها الأمور وامتلكت ناصية القرار ، تسير دفة الدولة وتوجيه بوصلتها الى أين يمسى الشيطان ويقيل .

غير أن السودان ليس بليبيا ، والخرطوم ليست بطرابلس .
تململ النيل وتكلمت أمواجه وضجت المقاهى والطرقات ، وصاح الشارع بـ (واحد ) رأسه ، ونهشت مجالس الخرطوم هذه الأجساد القميئة .
وعلى مستوى الأجهزة النظامية ، شهدت تلك الحقبة معارك طاحنه بينها وبين تلك الكيانات ، وحدثت مشادات ومنازعات سببها التداخل المربك فى الصلاحيات .
نعم كانت الغلبه لتلك الأجهزة ، وراح ضحية ذلك لفيف من خيرة الضباط ، لكنها أحدثت فتوقاً صعبت على الراتق ، وأجبرته على إعادة نسج ثوب السلطة البالى . وفى ذات الوقت كان سيف الصالح العام يعمل فى الرقاب ، تخويفاً وتشريداً وشراء ، وتمت تصفية كل من تجرى على لسانه لا النافية .
وهكذا
وقبل منتصف التسعينات ، وبعد تدجين القوات المسلحة وتركيع قوات الشرطة واستلام العناصر الموالية مقاليد الجهاز الرسمى انتقلت تلك ( الشعبيات ) الى الواجهة ، فالتحق منهم بها من التحق وتوزع على الوزارات من توزع وصارت تمارس مهامها وجه النهار حين انتفت ضرورة بقاءها فى الخفاء ،

(على المستوى الشخصى وفى أولى فتراتى بالمعتقلات ( بيوت الأشباح ) كان يتولى التحرى معى ومن داخل مبانى مكاتب الجهاز الرسمى الوزير ( البكاي) كمال عبد اللطيف وكان برتبة رائد فى ذلك الوقت )

وكما هو معلوم فقد إنزوت اللجان الشعبية لحساب ( أرزقية ) المحليات وتبخر مجلس الصداقة الشعبية ومات المؤتمر العربى الشعبى( فطيساً) قبل أن ينبت له ناب !!!

هذه المقدمة ضرورية لقراءة ( بيت العنكبوت ) للكاتب فتحى الضو .
فبدون أن ندرك فلسفة هذه ( العصبة ) ــ كما يفضل الكاتب تسميها ــ لمفهوم القوة ، ورؤيتها لكيفية بسط نفوذها عبر هياكل موازية لمؤسسات الدولة ، وسيطرتها على ما تبقى ، والتطورات اللاحقة التى حددت مصير هذه الهياكل بدون ذلك لن نستطيع تقديم رؤية نقدية عميقة للكتاب و معرفة الوزن الفعلى له .
وما إذا كان قادراً على إحداث هزة فى منظومة الأمن الإنقاذى كما يقول بذلك مروجوه ، وعلى ضوء ذلك يمكننا أن نجيب على السؤال الملح ــ الذى يمكن لأيما قارئ إثارته هل حوى الكتاب أى إختراق فعلى لردهات أجهزة الأمن !!

4550614351

بيت العنكبوت ـ أسرار الجهاز السرى

لا أدرى ما إذا كان الكاتب موفقاً فى إختيار العنوان أم لا ؟
فالبرغم من أن العنوان ملائم لمحتوى الكتاب ويتسق مع أحداثه وتفاصيله إلا أنه مسبوق
فـ ( بيت العنكبوت ) عنوان لمجموعة قصصية ، للأديب سيف بن محمد المرى المدير العام لدار الصدى ورئيس تحرير مجلة دبي الثقافية وقد صدرت عن دار الثقافة الأردنية فى العام 2015م
و ( بيت العنكبوت – اعترافات قادة المخابرات الاسرائيلية) للصحفى المصري – يحي غانم – تقديم سعد الدين وهبة – دار النصر للطباعة الاسلامية 1996م
وحتى ( أسرار الجهاز السرى ) هى تعديل بسيط لعنوان كتاب العقيد هاشم أورنات ( أسرار جهاز الأسرار )
فى تقديرى أنه كان على الكاتب وضع ذلك فى الإعتبار، ومن ثم إختيار عنوان يكون من بنات أفكاره لا تعود ملكيته لأحد سواه

جاء الكتاب فى 411 صفحة من الحجم المتوسط بمعدل اثنين وثلاثون سطر بالصفحة حواياً بين دفتية المواضيع التالية حسب الفهرس
إهداء ــــــ 7
للتأمل والعظة والإعتبار ـــ 8
شعر لأزهرى محمد على ـــ 9
شعر لمحمد الحسن حميد ـــ 10
مدخل ـــ 11
توطئة ــــ 13
ويسألونك عن المصادر ــــ 27
الفصل الأول سلالة العنكبوت ــــ 35
الفصل الثانى بيت العنكبوت ـــــ 55
الفصل الثالث خيوط العنكبوت ـــ 69
الفصل الرابع الجريمة والعرّاب ـــ 115
الفصل الخامس طاحونة الموت ـــ 135
الفصل السادس الذين ذهبوا خلف الشمس ـــ 211
الفصل السابع من القاتل ــــ 233
الوثائق ـــــ257
الخاتمة ــــ 397
الملاحق ــــ 401
مراجع وأسانيد ـــ 409

وكما هو معلوم فقد سبقت الكتاب حملة تشويق وإثارة ، جعلت الكل يتسابق ويمنى النفس الحصول على نسخة منه ، ومما أجج نيران تلك الحملة عنوان الكتاب اللافت والذى يوحى بدخول المؤلف مقر الأمن كما الفاتحين ، وتأكيد مؤلفه أنه الضربة القاضية لمنظومة الأمن الإنقاذى وأن القارئ على موعد مع البث المباشر من داخل أروقة الأمن ودهاليزه الضيقة السوداء ، و على لسان مصدر خبر الجهاز عن قرب ملماً بخباياه وعملياته السرية !!!

ومن ثم ابتدر الكاتب التعريف بمصدره فى فصل ( يسألونك عن المصادر)

يسألونك عن المصادر !!
إستهل الكاتب بعد التوطئة بالتساؤل أعلاه ظناً منه أنه يؤرق القارئ ، ولا أدرى فلربما عمد فى ذات الوقت الى توضيح جهده وتأكيد صدقية ماهو بصدد تقديمه ، ومن أجل ذلك قام بتوثيق رحلة مصدره عبر المدن والسنابك وكيف واجه الموت والأمواج والبحار وقاوم الغربة والترحال وتجار البشر ، يقول المصدر عن رحلته عبر البحر من مدينة ليبية بالقرب من الحدود التونسية .

(مات الكثيرون ، سواء فى ذلك المكان البائس أو أثناء الطريق وبأسباب شتى ، خصص يومان للمركب التى يحملون فيها البشر هما الجمعة والأثنين ، كانت هناك مركب قبلنا ، ولأسباب أجهلها غرقت وعلى متنها أكثر من ثلاثمائة شخص معظمهم من السودانين ، بالطبع لم يحدثنا أحد عن ذلك فقد رأينا بأم أعيننا موج البحر يقذف الجثث على الشاطئ وكان بيننا وبين الشاطئ سلك شائك حيث لا يسمح لأحد بتجاوزه ، إعتصرنى الألم الشديد ولا يدرى هل يهتم المرء بنفسه أم بالآخرين ، عرفت معنى كل شئ ، المعاناة والجوع والعطش والموت والقهر والخوف والأمل ، كان إحساس اليأس والقنوط مسيطراً على الجميع ، الكل يتمنى أن تنتهى المعاناة بأى وجه من الوحوه ، وعلى الرغم من رؤية الجثث الطافية فليس أمام المرء من سبيل سوى المضى قدماً أو البقاء فى خضم ذلك الواقع المؤلم)

ويعلق مؤلفنا على ذلك بقوله :
( عندما دخل السرد تلك البقعة الجهنمية لاحظت تغييراً فى طبقات صوت مصدرى وحسبت أن ذلك من فرط ما جرى ويعيد علىّ وقائعه بثقة زائدة ، ولكنى أدركت أنه جراء تلاشي الخيارات لنفس نجت من خيار مر لتواجه خياراً أمرّ من )

وأضاف المصدر :
( كنت أصلاً أحمل حقيبة صغيرة ، تحتوى على القليل من ملابسى وأغراضى الضرورية ، لم يكن ذلك زهداً ، وإنما واقع فرضته ضرورات الرحلة ، غير أنى أضفت لحاجياتى تلك شيئاً بعد أن قبلت بالشروط إذ إشتريت كفناً جديداً ، كان عبارة عن قطعة بيضاء من القماش ، وضعتها فى تلك الحقيبة تحسباً لما يحدث مثلما ذكروا)

هذه رواية مهتزة ، مضطربة ، غير متماسكة ، لا تحتاج الى أنف أمنى ليشتم منها روائح ( بوليوود ) النفاذة ولا الى عين خبيره لترى ثقوبها المنتشرة على طول السرد وعرضه .
فالتاريخ القريب والبعيد لم يسجل حالة ( صحو الضمير ) التى عزا إليها الكاتب سعى المصدر الحثيث لمده بالمعلومات التى بطرفه ، فالجاسوس والعميل دلت التجارب الكثيرة أنه كالسلعة تماماً يباع ويشترى !!!
ولعلها من الحقائق التى يتفق فيها كافة المنشغلين بالهم الأمنى ونظرياته ( جواسيس للبيع ـ روك رود )
فهى ( حدوته ) أوهنت الكتاب من حيث تريد تعضيده ، ومثلت فى تقديرى نقراً على عاطفة القارئ لا ينبغى ولا يجوز ، فالقارئ الناضج الواعى ليس فى حاجة الى سيناريوهات تضخم الحدث ، ولا حاجة له فى سماع بطل آخر يزاحم سماع صوت الملفات وخزائن الإرشيف .

لا أدرى كيف فاتت هذه ( الحبكة ) على كاتبنا الكبير ؟
وكيف غاب عنه هذا ( الآكشن ) عند تصوير المصدر لعملية شراء كفنه ؟
فهل يا ترى كان أمام مصدره خيار أن يشترى كفناً قديماً بلون زاهى يلائم طبيعة الموت فى عرض البحار !!!!!!!!!!!!!!!!

إضافة الى ذلك فالقارئ المتدبر للحوار التالى بين المؤلف والمصدر لابدّ أن تستوقفه هذه الرومانسية المفتعلة والعاطفة الجياشة التى كست الحوار ، حتى يتخيل إليه أنه يدار بعيداً عن فضاء الغبن والدماء وبمنأى عن عالم الجاسوسية الماكر .

يقول المصدر !!
( بغض النظر عن كون المعلومات وفيرة أو قليلة ، لابدّ أن اعترف أن كنابك المسمى الخندق كان السبب فى ذلك )
( ربما لا تعلم مدى الهلع والفزع الذى سرى فى أروقة الجهاز الرسمى ، وكذا القلق الذى انتاب قيادات عرفت بالشدة ، بل صدر تعميم إدارى يحظر تداول الكتاب ، ليس بالنسبة للقراء من عموم الشعب السودانى وإنما بالنسبة للعاملين داخل الجهازين وبحاصة صغار الرتب ممن يتسنمون مواقع قيادية . وذلك نظراً لهشاشة وسرعة تأثرهم بمثل هذه الأشياء )

وأضاف ( ولكن على عكس الحظر الذى توخاه المرسوم الادارى فقد كنت أنا واحد منهم )

أضاف قائلاً :
( لكن يجب أن أكون أكثر دقة ، لم يكن الخندق وحده الذى حرضنى ، فبعد أن قرأت هذا الكتاب ،
ثمة مقال معين قرأته لك بعد الكتاب ، ظل هذا المقال يطاردنى فى صحوى ومنامى ، كنت أشعر أنه أيقظ فى نفسى شيئاً معيناً لطالما قمعته كلما أطلّ برأسه وأراد الخروج للعلن ، ذلك الشئ كان ضميرى)

ولم يذكر ـ لا الكاتب ولا المصدر ـ هذا المقال الذى طهّر أيدىٍ لوثتها الدماء وغسل نفساً دنستها المحن.

ويعلق الكاتب على هذا المشهد الدراماتيكى واصفاً تلك اللحظات ( فى واقع الأمر ، يصعب على أن أقول إن ما قاله مصدرى حرك فى نفسي شيئاً ، وذلك نظراً لمسببات كثيرة ، لا أعتقد أنها تغيب عن ذهن القارئ أو ترهقهه مراراً ، فضلاً عن ما قاله اعتدت سماعه من آخرين لم يكونوا فى نفير السلطة ولا عبر معارضيها ، لكن فجأةً تغير المشهد تماماً وتداعيت عكس ما وطنت نفسى على اللامبالة والتمرس على الصمود)
(حدث ذلك فى لحظة إنسانية نادرة ، سكن فيها كل شئ ، عدا الكلام المباح ، وبدأ أن ثمة صوت آتٍ من بئر عميقة ، كأنه يستغيث )

هنا يبدو أن المصدر أفرغ سحره وسرى ذلك السم الناعم فى يراع كاتبنا الفاضل وربما تجاذبته محن الوطن ونازعته سطوة التأليف ، غير أنه من الراجح ومن تلك البئر العميقة وعلى صوت الإستغاثة الزائف أيقظ المصدر عند أستاذنا شهوة الكتابة ، ورويداً رويداً بات ينفخ فى معلوماته حتى جعل من هرها اسداً له زئير !!!

فمن يملك أدنى حس أمنى ، وسواء أن كانت هذه المحاورة هى كلمات المصدر أو صاغها المؤلف لن يخطئ فى تصنيف الحجم الحقيقى لهذا المصدر ، وأين موقعه على خارطة الجهاز ، ، يعزز هذه الفرضية نوع المعلومات التى رفد بها الكتاب ، والتى من المفترض أن تكون هى (الإقتحام ) الذى بشر به المؤلف قارئيه ،
فى تعليقه عن معلومات المصدر يقول المؤلف :

( أخيراً وليس آخراً أفرغ مصدرنا مافى جعبته من معلومات وأفرغ مافى حقيبته قطعة بحجم الأصبع ، ولدت وثائق دامغة لا يجادل فى صدقيتها سوى المكابرين ، وتركنى نهباً للتدقيق والتحقيق والتمحيص ، ومن ثم التصحيف بغية إخراجها للناس كتاباً وثائقياً يعتد به ، ونضعه بين يدى المراقبين والمهتمين ، بأمل أن يسهم فى فك طلاسم أعجزت راصديها ، وحل ألغاز أعيت ناظريها . بيد أن المصدر نفسه على ثقة بأن ما سينشر على الناس سيهز عرش الطاغوت وسيزلزل كيانه ، ويحتم عليه تفكيك جهازه سئ الصيت ، وربما أعادوا صياغته ـ بمثل ما ادعوا ـ فى إعادة صياغة ضحاياه .. هذا إن لم يغشهم الطوفان )

هنا يؤكد المؤلف أنه شاد الكتاب وسوّد صفحاته من سيل معلومات مصدره المنهمر ، وأن بين دفتيه كنوز استخباراتية انتزعت من قبضة الشيطان ، غير أنى أعتقد وبقوة أن ما أسفر عنه الكتاب يقول غير ذلك ، وأن معلومات المصدر بقضها وقضيضها لا يعول عليها ولا تشبع فضول ،وأنها من جنس تلك التى ( العلم بها لا ينفع والجهل بها لا يضر )
وتشئ بصورة أو اخرى الى تواضع فهم المصدر وتدنى قدرته فى التمييز بين غث المعلومات وثمينها.

لن أجادل فى صدقيتها ، لكنى سأجادل بحق فى قيمتها ، فكما فى قانون الإثبات ( قبول البينة شئ ووزنها شئٌ آخر) فمعلومات المصادر انحصرت فى ( الفصل الثالث ـ خيوط العنكبوت ) والوثائق صـ 257 عدا ذلك فالكتاب من (طق طق للسلام عليكم )
منقول من هذا الفضاء الواسع وكتابات سابقة ، ليس للمصادر فيها أنّةٌ ولا آهة ، ولم يربطهم بأهوالها رأى أو قول .
هى مواضيع اشبعها الناس قراءةً وتمحيصا ، وتناولتها الأسافير بحثاً وتحليلاً ، وقد أشار لذلك المؤلف ــ وهو سلوك درج عليه تمليه معرفته بدروب الكتابة ــ فى هوامش الكتاب وفى مرجع واسانيد صــ 409

الفصل الثالث ـ خيوط العنكبوت

إبتدر المؤلف هذ الفصل ـ أهم فصول الكتاب إفتراضاً ـ بالرسالة التى تلقاها عبر البريد الإلترونى من مصدره وهى :

( أستاذى الجليل
يعلم الله أننى لا أريد نشر هذه الوثائق بسبب مشكلة شخصية مع أحد ، بل أعلمك أن معظم الأسماء التى ستطلع عليها هم أصدقائى حتى الآن ، وحتماً سأفقد هذه الصداقة بعد الكشف عن هذه المؤسسة ولكن الأمر أكبر من ذلك بكثير ، فالأمر أمر وطن اسمه السودان ، وهذه المشاعر الوطنية التى تغمرنى الآن حقيقة لم أكن أشعر بها سابقاً ولكن هى دروس تعلمتها منك من خلال أول مقالة لك إطلعت عليها قبل عامين ، ومنذ ذلك الحين كلما أقرأ لك مقالاً أو كتاب أشعر بأنى غريب وتزداد غربتى يوماً بعد يوم وأنا أعمل فى هذه المؤسسة حتى وفقنى الله فى الخروج سالماً والوصول غانماً الى بلاد الفرنج والديمقراطية. عسى ولعل نعجل بأمر إسقاط هذا النظام بعد حل هذه المؤسسة السرطانية ، وعسى أن يكون هذا الأمر كفارة لى فى ما فعلته ومفتاحاً أدخل عبره بوابة الإنسانية ، لاسيما وأنا أنوى أن أدرس فى مجال حقوق الإنسان ، ولكن لن أشعر بأننى مؤهل نفسياً وأخلاقياً لدراسة هذا المجال والعمل به ، إلا بعد الإعلان عن فضائح وممارسات هذه المؤسسة السرطانية)
يقول المؤلف :
(أنه وبعد هذه الرسالة ومجموعة الوثائق التى بعثها عبر البريد الإلكترونى طار الى حيث البلد التى يقيم فيها المصدر بغية مقابلته والإستماع منه وجهاً لوجه ، )

ما يلفت النظر فى هذه الرسالة هو محاولة المصدر الخبيثة فى إسناد روح الوطنية التى داهمته الى المؤلف وكتاباته .وأن مقالاته دون غيرها ( لم أكن أشعر بها سابقاً ) هى التى نهضت بضميره الذى سقط .
فالاستاذ رغم إثراءه للساحة الإعلامية ونشاطه المتواصل فى هذا المجال لم يكن هو الوحيد ، فالكثيرون داخل الوطن وخارجة أوسعوا الإنقاذ سياطاً من لهب وكتبوا فيها حروفاً من حميم ، وأرسلوا عليها من أقلامهم شواظ من نار و نحاس ،

فى بداية الفصل إستعرض المصدر قصة تجنيده للعمل فى ( جهاز الأمن الشعبى ) إبان دراستة فى كلية القانون جامعة الخرطوم وموافقته للإنخراط فى أعمال الجهاز ،
لخصها فى الآتى :
– أنه تلقى مكالمة من شخص يدعى ( أبوبكر سعيد ) طلب من مقابلته فى كلية الهندسة لأمر ضرورى وهام وملح ، وعند ذهابه لمقابلته وجد معه آخر عرفه أبوبكر بأنه ( زميلنا همّام عبد الكريم عبد الله ) وتحركنا خطوات الى بلغنا مكان خالى إلا من الشجر ولنزع القلق من نفسى باشرا معى الحديث فى مواضيع عامة ثم بدأ همام يشرح لى اسباب اللقاء بمدحى مدحاً مبالغاً فيه وأننى من قبيلة تحكم السودان
وأضاف بشئ من الزهو هؤلاء هم أسياد السودان وهم من أدخلو فيه الإسلام ولكل هذا الأسباب تم اختيارى للعمل فى جهاز أمن سرى يسمى ( الأمن الشعبى)
ابديت لهم القبول حين شعرت أن الخيارات تضائلت أمامى ، عندها تهللت أساريرهما وقاما على الفور بإعطائى ورقة قرأتها فإذا هى قسم الولاء !!!!!!!!!!!!!!!!!!!
هذه رواية ساذجة !! وقصة مبتورة البدايات مدبلجة الخواتيم ، لا تستقيم من جهاز متمرس كما يدعى ويقول ، فأبجديات العمل الأمنى لا تقر هذه (السبهللية) فى التجنيد والإختيار

ويمضى المصدر فى هذا الفصل الذى يمثل (عضم ضهر ) الكتاب ، فى التعريف بجهاز الأمن الشعبى والمهام المناط به والمسؤوليات الملقاه على عاتقه ، وكيف أنه صاحب الكلمة الأولى فى تسيير شؤون الدولة وأنه المرجع فى تعيين الوزراء والسفراء والوظائف الدستورية والتنفيذية والقيادية وتحديد السياسات العامة ، الإقتصادية والأمنية والعسكرية وتوجيه السياسة الخارجية والداخلية ، وأنه البديل الجاهز فى حالة ( إنهيار ) جهاز الأمن الرسمى ، وأن مدير المخابرات ومدير الشرطة يرفعون له تقاريرهم اليومية وووووو الخ !!!!!!
ويقول أنه يتكون من عدة دوائر تتفرع منها عدة إدارات

الدائرة الأولى وهى الدائرة المختصة بالمصادر
الدائرة الثالثة وهى الدائرة المسؤولة عن العاصمة والولايات
الدائرة الخامسة وهى دائرة إدارية فقط
الدائرة السابعة وتختص بالعلاقة مع التنظيمات
الدائرة التاسعة دائرة المرأة
الدائرة الحادية عشر وتسمى دائرة الأمن الخارجى
الدائرة الثالثة عشر وهى دائرة معنية بترقية العمل داخل الجهاز
مكتب المدير العام

ثم يواصل فى سرد مدهش مرتبك يختلط فيه عضد الوهم بساعد الخيال شارحاً مهام كل دائرة ونطاق عملها واسم المسؤول عنها ومقرها ويعرج على الإدارات التابعة لها موضحاً واجباتها ونشاطاتها ،
مقرها واسماء المسؤولين عنها وكيف يسير العمل بداخلها ، ويقفز الى مكتب المدير العام مفصلاً عمله وتحركاته وراسماً لخططه واصفاً ليومه وأمسه وغده ، ،
الرجل باختصار يعرف كل صغيرة وكبيرة ولا تفوت على مداركه وذاكرته شاردة أو واردة حتى ليخيل للقارئ أن هذا المصدر هو من أنشأ الجهاز ورسم هيكله الوظيفى وبنى إدارته وجنّد افراده
وهو قطب الرحى الذى تلتقى عنده الأحداث ومحور الكون الذى تدور فى فلكه الأمور !!!!!
لا مجرد فرد تم تجنيده فى ظل شجرة !!!
والمصدر ناسياً أو متناسياً ، أو ربما لا يعلم أصلاً أن أسوأ الأجهزة الأمنية تنظيماً فى العالم ، تقدس قاعدة ( المعرفة على قدر الحاجة ) وتلقن أفرادها شهادة ( ألا يهمك إلا ما يليك ) وأن السياسات العامة للأجهزة الأمنية تناقش على مستوى القيادة ، ولا تبسط بهذه الأريحية وتدرس كمادة للمجندين فى بداية حياتهم العملية ،

وبعد كل ذلك لا يفتح الله بكلمة أو جزء من معلومة فى قصة إختفاء الطالب محمد الخاتم موسى يعقوب وهى فى تقديرى تعد من أخطر القضايا التى تشير كل الدلائل أن ملفها بأيدى جهاز الأمن الشعبى وأن أحداها قريبة من ذلك الوقت الذى انحصرت فيها تواريخ وثائقة ، لاسيما وأنه يدعى تسنمه لمكت الطلاب بالجامعة !!!!!!!!!!

هذا كل ما جادت به موهبة المصدر وجل ما استلمه الكاتب بعد رحلته التى ( ضرب لها أكباد الطائرات ) أو كما قال :
معلومات إنشائية يمكن لكل ذى موهبة أن يعدل فيها ويضيف وسيناريو يمكن لأى ( صبى) أمن أن يعده لو قيل له ممّ يتكون جهاز الأمن ـ أى جهاز أمن !!!!!

الوثــــائق

أفرد المؤلف فصلاً خاص بالوثائق التى حصل عليها من مصادره ، واصفاً إياها بالإختراق الذى لاشك أنه سيزلزل الهيبة المصتنعة للأمن ، وهى كما يقول قد بلغت ثلاثمائة وسبعة وخمسون وثيقة عمل على انتخاب واحد وخمسون وثيقة منها تتفق محتوياتها وموضوع الكتاب ، وتمثل إختراق جهاز الأمن لكافة القوى السياسية والحركات المسلحة والكتل الطلابية
ويقول ( هو إختراق قد يدهش القارئ نسبة لدقته الشديدة فى ما يوحى أن الأمن قد إستخدم تقنية عالية الحساسية !!!!!!!
فعلى مدار 137 صفحة من الكتاب ،  وتحديداُ من ( صـــ 259 ) الى ( صــ 396 )
يجد القارئ نفسه مضطراً لقراءة أحداث أقرب الى تغطيات الصحف منها الى تقارير الأمن ، فغالب هذه الوثائق هى نشاطات لتلك الجهات ، تمارسها فى روتين أعمالها ولا يمكن بحال تصنيفها فى قائمة الأسرار والمعلومات الخفية ، ، هى جهودها لا تحجرها على طالب ، بل يمكن لها أن تدفع لمن ينشرها للكافة حتى يعلم الناس حراكها .
ولنأخذ أول عشرة وثائق على سبيل المثال

1/ إجتماع عضوية المؤتمر الشعبى ولاية سنار بأبناء قبيلة الفلاتة تناول التهميش الذى تعانى منه القبيلة
2/ إجتماع منظمة حزب البعث جامعة الجزيرة تناول الإعتداء على عضو المنظمة معتصم زكريا
3/ فشل اجتماع تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل
4/ إعتصام كلية المختبرات جامعة شندى
5/ إعتصام بكلية التكنولوجيا جامعة الجزيرة
6/ إجتماع طلاب الجبهة الشعبية بجامعة القرآن الكريم
7/ إجتماع القوى السياسية ولاية الجزيرة بدار الحزب الوطنى الاتحادى
8/ اجتماع حزب التحرير ولاية الجزيرة
9/ إجتماع مكتب طلاب حزب الامة بولاية الجزيرة
10/ الترتيب لتوزيع بيان من قبل الحزب الناصرى
( أكد الأستاذ الفاتح سليم أن حزبه سوف يصدر …الخ )

حقاً أنها لن تقف عند إدهاش القارئ ، إنها تحبطه !!!!!!!
هذه هى شاكلة الوثائق التى عدها المؤلف فتحاً عظيماً واعتبرها المصدر أسراراً قال أنه ضنّ بها على القناصل والسفارات بغية تمليكها للشعب السودانى وأنه حملها فى كف والموت فى كف قاطعاً بها الصحارى والبحور حتى يجد لها متنفس ومستقر فى بلاد( الفرنجة والديمقراطية ) أو كما قال ،

وما يمكن أن يلاحظه القارئ المتأمل هو أن كل التقارير التى حواها الكتاب تقارير ( سردية) وهذا عيب جوهرى فى كتابة التقرير ويقلل كثيراً من قيمتها الفعلية ، فالتقارير يجب أن تكون قبل كل شئ تقارير ( تحليلية ) تساعد من ترفع اليه فى اتخاذ قرار ما !!
بخلاف ذلك وكما هو معلوم فالتقارير الأمنية لها تصنيفات معروفة تحدد درجتها ، فليست كل التقارير الأمنية مما يمكن أن نطلق عليه ( سرى، سرى جداَ ، محظور ) وأكاد أجزم أن غالبية تقارير مصادر الكتاب من تلك التى لا ترقى حتى الى مستوى التصنيف فتقارير الأفراد ( وهى صفة التقارير التى بين يدى القارئ ) تقارير روتينية سقفها الأعلى هو رؤسائهم المباشرين ،
فهى تقارير عديمة القيمة الأمنية ، لا يترتب عليها قرار ولا تستلزم تحرك ، هى باختصار تقارير فقط ( للعلم والإحاطة)
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ، فنوعية هذه التقارير توضح قصر يد صاحبها ،وأنها عاجزة أن تطول مكامن الأسرار ومستودع ( الملفات ) الثمينة .
كم تمنيت أن عرض الأستاذ فتحى الضو هذه الوثائق على أيٍ من معارفه وأصدقائه الذين لديهم خبره فى مجال الأمن وممن قاموا فعلاً بممارسته واستأنس برأيهم فى تصنيفها قبل أن يرسلها الى النشر ويخصها بأكثر من ثلث الكتاب ،
أما بقية فصول الكتاب ،لم يأتى الكاتب فيها بجديد ، وكما أشرت لذلك ، فهى عن أحداث معلومة لدى القارئ نقلها المؤلف من منتديات هذا الفضاء وقصصات الصحق اليومية ومن ملفات ووثائق المنظمات الدولية لا له ولا لمصدره فضل السبق ، لم يحرك فى ساكنها خيط ولم يكشف عن وجهها قناع ،
وهو الذى يقول ( أضع بين أيديكم ــ أعزائى القراء ــ جهداَ تواصل فيه الليل والنهار ، ولا أمن به عليكم كما لا أمن به على قضية نذرنا لها عمراً ، لكن سوف تدركون بعد الفراغ من تصفحه أنه يعد أكبر وأخطر إختراق فى تاريخ العصبة الحاكمة على مدى سنواتها فى سدة السلطة ، هى سنوات تطاولت ـ بفقه التمكين ـ لأكثر من ربع قرن جف فيها الضرع وهلكت الأنفس والثمرات
( فى الفصل الرابع ) (الجريمة والعقاب )
يتحدث الكاتب عن ثقافة القتل حول السلطة عموماً مستعرضاً حالات القتل التى حدثت إبان الحكم العسكرى فى عهدى الفريق عبود والمشير جعفر النميرى
وفى الفصل الخامس ( طاحونة الموت ) صـ 135 الى صـ 210
يستعرض الكاتب جرائم القتل الفردى الذى حدثت على عهد الإنقاذ إبتداءً من الحادثة الشهيرة التى هزت كل الضمائر الحية ( إغتيال دكتور على فضل ) مروراً بقصة إغتيال كل من مجدى محمد أحمد وداؤود بولاد وعلى أحمد البشير وحوادث سبتمبر ودكتور خليل ابراهيم وانتهاء بمجزرة رمضان التى راح ضحيتها 28 من صفوة ضباط القوات المسلحة
وفى الفصل السادس ( الذين ذهبوا خلف الشمس )
خصص الكاتب هذا الفصل لجوادث الإختفاء القسرى التى طالت البعض مستدلاً بثلاثة حالات
ضجاياها هم :
االشاعر الرقيق أبى ذر الغفارى
الطالب الإسلامى محمد الخاتم موسى يعقوب
الأستاذ الجامعى البروفيسور عمر هارون الخليفة

فى الفصل السابع ( من القاتل )
وفيه يعرض أسماء بعض أركان النظام كإجابة على تساؤله ،
الى من توجه المسؤولية الجنائية والأخلاقية فى حوادث الدم التى جرت بعد نجاح الإنقلاب ؟؟
و هم :
1/ الراحل دكتور حسن الترابى ،
2/ على عثمان محمد طه
3/ عمر حسن أحمد البشير ،
4/ نافع على نافع ،
5/ أسامة عبد الله
وطائفة أخرى أورد منها دكتور الطيب سيخة وصلاح قوش والجاز ومجذوب الخليفة والوالى أحمد هارون ممنياً النفس أن ما أورده فى هذه البضع وعشرون صفحة ، سيكون بمثابة لائحة إتهام فى مواحهتهم حين تشرق شمس السودان ، وأيما قارئ لهذا الفصل لا يحتاج الى جهد ليتبين له مدى هشاشة محنواه فالمذكورين ليسوا فى حاجة الى هذه ( الفذلكة ) التاريخية لإثبات تورطهم فى ما آلت اليه البلاد
والسؤال أعمق من أن يجيب عليه بإيراد أسماء بعض رجالات الإنقاذ ، أياً كان دورهم !!!!

خلاصة ما أود أن أقوله فى هذا الرؤية التحليلية ،
أن الكتاب دون تلك الضجة التى صاحبته وأقل بكثير مما تنبأ المؤلف بحدوثه ، تعجل أستاذنا الجليل طحينه فجاء دراشاً ، ولم يمهل عجينه فأرسله فطيراً ، فى هذا الكتاب خاطب أستاذنا الفاضل عاطفة القارئ لا عقله ، ومارس تضخيماً (غير حصيف ) لمعلومات مصدره وما سوف يترتب عليها من أثر  وقاد حملة ترويجية ( خادعة ) لكل من تصفح الكتاب واقتناه .

القارئ سيدى الفاضل فى حاجة الى سماع صرير خزائن الأرشيف ومعرفة أرقام (كود) الدخول .
القارئ فى لهف الى خيوط تقوده الى ( فك طلاسم ) قضايا مازالت حية فى وجدانه .
القارئ ليس فى إنتظار حكاوى حفرت فى ذاكرته ولن تخمد جذوتها ـ عند كل غيور ـ تطاول الأيام وتعاقب الليل والنهار ، هى أحداث مازالت وستظل همْ الجميع وكل من تجرى فى أنفاسه قيّم الإنسانية .
القارئ حتماً سيقارن بين بشريات الكتاب ومحتواه ، وقطعاً لن يقبل بكفته الراجحة نحو الإحباط والهزيمة !!!!

نعم قام الكتاب بتوثيق كافة الأحداث ، واستخلص مادته من مواقع التواصل ومفترعات المنابر ، ومن وثائق المنظمات وقصصات الصحف ومن ثم جمع شتاتها بين دفتى كتاب ، وهذا أمر يستوجب أن نقف له إحتراما ، ونشكره الى أى مدى يكون الشكر .

لكن ومن باب إحترام العقول ألا يزف الى القارئ كأنه صهيل خيل الفاتحين ، وأن المعلومات التى بين دفتية هى سيف أسامة البتّار .

ما أخشاه ،
ولا أتمنى حدوثه ، هو تدنى سقوف توقعاتنا وأمانينا ، وتوإن شئت فقل تدنى عددية قرأء كاتبنا الموقر ، جراء هذا التطبيل الذى حدث لمادة الكتاب ، والتضخيم الذى قدمت به مصادره ، والذى لم يوازيه فى المقابل إلا قليل من ( خطرفات) شتى !!!!!!!!

وفى الختام
أعادنى هذا الكتاب الى نهاية العام 1991م حيث كنت أشارك أستاذنا فتحى شيلا طيب الله ثراه شقة متوضعة وسط مدينة جدة وقصة أحد المصادر ، وكيف أن بحوزته معلومات ( ثمينة ) يود أن يملكها المعارضة وبقليل من الجهد والتمحيص أتضح أنها معلومات لا تعدو أن تكون مطيته لبلاد ( الفرنج والديمقراطية ) تماماً كما يشتهى مصدرنا صاحب العنكبوت.

التصنيفات
مواضيع من المنتدى

التجديد في فهم القرآن والسنة

هل التجديد في فهم القرآن والسنة مقبول !
أم ( كل محدثة بدعة) ؟

أحمد المجتبى

 

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: * “قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا”
* “ولا يحيط بشئ من علمه إلا بما شاء” النمل الآية 65

* “إنك لن تستطيع معي صبرا” الكهف الآية 67

* * قال الذي عنده علم من الكتاب “أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك”النمل الآية “40”

“اقترب للناس حسابهم و هم في غفلة ٍ معرضون*ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه و هم يلعبون*لاهيةٌ قلوبهم و أسروا النجوى

الذين ظلموا هل هذا إلا بشرٌ مثلكم أفتأتون السحر و أنتم تبصرون” الأنبياء الآية”21″

* وفي الحديث القدسي (….. كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها…….) رواه البخاري

* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “نضر الله إمرئ سمع مقالتي فوعاها فبلغها فرب حامل فقه غير ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه”

بسم الله الرحمن الرحيم

طيب يا جماعة من الآيات دي وغيرها الكثير الكثير, نُخبر بأن القرآن والسنة متجددين يعني ليسا حكرا على زمن, طبعا الكثير من الناس موافق على هذه النقطة ولكن ما بعدها هو الأهم, بمعنى أننا ليس علينا الإلتزام بتفاسير السلف الصالح للقرآن الكريم والسنة
بل نأحذ عنهم ونأتي بالجديد “لما نفد البحر”, وأن الله العليم قد يعطي بعض عباده من علمه وعباد الله لم ينقطعوا مع إنتهاء النبوة “ولا يحيط بشئ  من علمه إلا بما شاء” والحديث القدسي أيضا يدل على ذلك, وايضا في الآية “إنك لن تستطيع معي صبرا” دليل على وجود حدود للإجتهاد و”أنا آتيك به قبل أن يرتد طرفك” دليل على أن فوق كل ذي علم عليم وإختلاف الدرجات في العلم, وتبين أن الناس سوف لن يأخذوا العلامات على محمل الجد
بعدم تصديقها وعدم فهمها وعدم إهتمامهم .

الملخص من هذا المقدمة أن التجديد في الفهم مطلوب ولكن ليس كل تجديد مقبول أو صحيح ويتوجب الحذر في الأخذ بالجديد, ولكن التجديد  غير مطلوب في كل شروحات وتفاسير السلف الصالح فهنالك ثوابت لا تحتاج إلى تجديد, ولكن هنالك أمور ليسة فقط قابلة للتجديد وإنما واجبة التجديد, ومنها “الأمور الغيبية” على وجه الخصوص وهي التي أحب أن أتتطرق لها, وكمثال بسيط تطاول العرب رعاة الشاة في البنيان “ألم تكن غيب بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟” والآن هي واقعة.

تنبيه: أن كل البشر في العالم تقريبا يوافقون على أن هذا هو آخر الزمان في كتبهم ووعاظهم وحتى في حال العالم  و بالأخص العالم الإسلامي لأن آخر الزمان موضح بصوره لا تقبل الشك عنده. ولكن “ماذا بعد هذا” يعني الذول يعرف أن هذا آخر الزمن وأن علامات الساعة الصغرى تحققت وتكررت وبس, ولا هناك خطوات تتبعه وأشياء تتحقق فيه تحتاج متابعة وهكذا الأمر يتعدى ذلك المنطق.

ومن المعروف التجديد والإجتهاد من المفروض أن يقوم به علماء الدين والفقهاء وأئمة المساجد ملهم معنيين أن يحاورا ويطابقوا ويلاحظوا وهذه  الأمور, لكي يأتو بالجديد ولأن الشرح والتفسير ليس حصري لزمن معين وإنما هنالك مستجدات يجب إظهارها ولكن هل تعلمون أن علماء آخر الزمان هم أسوأ العلماء حسب كلام الرسول صلى الله علي وسلم يهتمون بأجزاء معينة من القرآن والسنة وفتاوهم وآرائهم منحصرة في مواضيع معينة وبالمواسم “الحج ,
رمضان, وذكاة الفطر, و النساء ومواضيعهن الحجاب واللبس والشباب وحالهم والأزواج” أنا لا أقلل من أهميتها أبدا. لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عن عمر بن الخطاب قال: أخذ رسول الله بلحيتي وأنا أعرف الحزن في وجهه..وقال:أتاني جبريل فقال: إنا لله وإنا اليه راجعون فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون
“فكررها ثلاث” فمم يا جبريل فقال: إن أمتك مفتتنة بعدك بدهر غير كثير فقلت: فتنة كفر أم ضلال؟ فقال: كل سيكون فقلت: ومن أين وأنا تارك فيهم كتاب الله ؟ فقال فبكتاب الله يفتنون وذلك من قبل أمرائهم وقرائهم, يمنع الأمراء الناس الحقوق فيظلمون…ويتبع القراء أهواء الأمراء فيمدونهم في الغي” رواه أبو نعيم والقرطبي.
الأمراء والقراء هم الحكماء والعلماء.

وعن حذيفة بن اليمان قال: (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟! قال: «نعم»، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟! قال: «نعم، وفيه دخن!»، قلت: وما دخنه؟!  قال: «قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر!»، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟! قال: «نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها»، قلت: يا رسول الله! صفهم لنا قال: «هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا»، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين، وإمامهم» قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟! قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها! ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك»). رواه البخاري ومسلم.

دي أدلة وهنالك غيرها على أن العلماء والدعاة وكل تلك الفئات ستحيد عن هدفها وتضل من ورائها الناس لأن الناس يسمعون للعلماء والعلماء إهتماماتهم حصرية وكذلك أصبح الناس حديث بسيط يعرفه كل إمام ولم يذكر أبدا قال رسول الله: “من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية” أخرجه البخاري ومسلم.
هنا مثلا العلماء كان مفروض يتكلموا ويوضحوا ما المعنى من إمام الزمان وكيف الناس يعرفوه.
لكي أختم مع العلم أني لم أبدأ بعد ولكن لكي يتم ترتيب الأفكار وإبدء الآراء….. عندي سؤال بسيط جدا يبين أن هنالك مواضيع كبيرة غائبة عن الناس يجب إيضاحها: من المعلوم أن الساعة ستأتي بغتة “فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ” ,وقال تعالى: “بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ”, ولكننا نعلم أشراطها الصغرى والكبرى وكل إنسان مهما كانت درجة غفلته سيتذكر الساعة إذا خرج يأجوج وماجوج والدابة فأين ستكون الغفلة ياجماعة.

مداخلة : معتصم الطاهر
هناك ثلاثة أقوال لا تقنعني:-
1- هناك ثوابت ..( كل ثلة لها ثوابت )
2- التفاسير يقوم بها أشخاص معينون .. ( احتكار)
3- التجديد بدعة و يقود الى الكفر ..

مداخلة “يوسف نجم
الإخوان الأعزاء أحمد ،أبو دعد ومعتصم الطاهروجميع الإخوان الأعضاء والزوار
السلام عليكم ورحمة {الله} وبركاته.
شكراً لاهتمامكم ومتابعتكم والرجاء من المولى عز وجل التوفيق والسداد.
1- التجديدوالإجتهاد يقوم به العلماء:
الدين الإسلامي ليس فيه رجال دين كما في اليهودية والمسيحية.المطلوب ديناً من كل فرد أن يكون عالماً متفقهاً في أمر دينه.والمنهاج الموصوف شرعاً هو من عمل بما علم أورثه {الله} علم ما لم يعلم)ولقد كان طالب العلم يأتي إلى الرسول صلى {الله} عليه وسلم يسأل عن الصلاة.ولقد كانت الطريقة للتعليم هي أن يرى الطالب الرسول صلى {الله} عليه وسلم يأخذ الماء ويتوضأ أمامه ولم يكن يحدثه عن فرائض الوضوء وسننه.كما كان يقول عن أمر الصلاة صلوا كما رأيتموني أصلي).
وما ظهر الفقهاء والعلماء وشيوخ المتصوّفة إلا عندما ابتعد الناس عن الدين وتحولت الدولة من حكم الخلفاء الراشدين رضوان {الله} عليهم فصارت ملكاً عضوضاًعلى عهد معاوية واللاحقين.
* التجديد الذي يقود إلى الكفر هو ما يمس النصوص الثوابت القطعية.مثلاً والعياذ ب{الله} أن يقال بأن يختصر رمضان،أو أن تكون الصلاة وقتين .
أما التجديد المطلوب ديناً هو التفقه والتفكر والتدبرفي الآيات لمعرفة الخطاب ما يناسب قدر العقول وسعة النفوس في كل زمان يستجد.(نحن معاشر الأنبياء أُمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم)
2- القرآن العظيم قطعي الثبوت وكذلك السنة النبوية المشرفة وذلك لأن النبوّة قد ختمت.أما دلالته فشأنها كشأن من أنزل القرآن (كل يوم هو في شأن) وشأن الرحمن أنه مطلق التبيان فلا حدود له تبلغ.
سل أعلم العلماء بل وأطلب (كونصولتو)ليبينوا لنا معنى { ألم }{كهيعص}مثلاً!
قال رسول {الله} عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ( إن أعلم العلماء بجانب {الله} أحمق من بعير) يعني ولا حتى بحماقة البعير.
وهذا يقودنا لكلام الأخ أحمد بأن القرآن العظيم والسنة النبوية المشرفة لم يتم استنفادهما.بل وأكثر من ذلك فهما لم ولن يتم أبداً استنفادهما لأن المصدر مطلق لا حدود له.
3- كل ثلة لها ثوابت/ هذا حق.فأبينا آدم عليه السلام زوج الأخت لأخيها .وهذا تشريع رباني.الأمر في ذلك هو أن الحقيقة واحدة غير أن الحق يختلف باختلاف العقول.
الحقيقة{خير ما جئت به أنا والنبيون من قبلى لا إله إلا الله}أما عن الحق فيمكن الرجوع للرسالة الموجهة لعلماء أمة المؤمنين في كتاب رسائل السلام المنشور بالمنتدى.
ولقد حاولت ألا أطيل وأسهب حتى لا أُمل. وعلى {الله} قصد السبيل.
ملحوظة: القوسين حول اسم الجلالة تقديس وتوقير. ومن ذا الذي يعرفه حق المعرفة دع عنك حقيقة المعرفة.

التصنيفات
مواضيع من المنتدى

الجمعيات الأدبية المدرسية

بوست نقاش :-

الجمعيات الأدبية المدرسية

بوست لــ “سيد احمد محمد علي المامون”

. عندما كنا فى المدارس الاوليه كانت اداره المدرسه تفرض علينا الحضور الى المدرسه مساء … وكنا نمتثل لاوامر ادراة المدرسه … ونجتمع فى المدرسه مع كل طلبه الفصول العليا… كما انها كانت تتشدد على محاسبتنا ومعاقبتنا…. ان تخلفنا عن الحضور دون سبب وجيه يبديه الطالب…. وكانت ادارة المدرسه توزع علينا جوائز تشجيعيه اذا برزنا فى تلك الجمعيه .. وكان هدف الجمعيات الادبيه يتمثل فى ناحتين غرس بذور الشجاعه الادبيه … وتنميه المواهب ……. والواقع ان فوائد تلك الجمعيات كانت كثيره ….

… ترى لماذا تم الغاء الجمعيات الادبيه …؟؟

مداخلة  : جعفر بدرى
إلغاء الجمعيات الأدبية …. مع فوائدها التى ذكرتها …. كان متزامنا مع تدهور التعليم
الذى بدأ بإهمال معاهد بخت الرضا التى كانت تتعهد برامج التعليم بالمتابعة و تنقيح الناهج
و التوجيه المستمر …. و انتهى بها الأمر إلى جامعة بخت الرضا …. وكان البديل فتح
معاهد للتدريب أثناء الخدمة …. وحتى هذه لم توفر للدارسين ما كان يتوفر لهم فى
معاهد بخت الرضا من التدريب و أصول التربية لأنهم مقسمون بين التدريب و التدريس .
التعليم العام الآن …. رفعت الوزارة يدها عنه تماما وتركته للمدارس الخاصة التى انتشرت
بكثافة شديدة …. باستثناء القليل جدا …. معظم هذه المدارس تقوم فى شقق أو منازل صغيرة لا يتسع فيها المكان حتى لطابور الصباح الذى أصبح الآن البديل الرسمى للجمعية الأدبية … و لاتزيد مدته عن عشر دقائق تأخذ نصفها …. صفا و انتباه .

الموضوع هام و حيوى …. لكنى قصدت الإختصار على رغبة العودة من جديد .

كتب : ألرشيد اسماعيل محمود
لا ينكر أحد الدور الكبير الذي كانت تلعبه وتمثله الجمعيات الادبية في المدارس الأولية كما ذكرت، والابتدائية فيما بعد.
الشجاعة الادبية والتعود علي مواجهة الآخرين والتعامل وفقاً لذلك، يبدو لي أهمّ ملمح من ملامح مكتسبات الطالب من الجمعيات الادبية،
إضافة بالطبع لتعويد الطالب علي الاجتهاد واظهار ما يمتلكه من مواهب حقيقية في كل المجالات الأدبية، الفنيّة والدينية كيفما اتفق الأمر.
اتفق مع الأستاذ جعفر بدري في تزامن التخلي عن الجمعيات الادبية وتقاصر دورها مع تدهور التعليم الذي أوجزه عم جعفر في بدائل التعليم الخاص.
الجمعيات الادبية خرجت أجيالاً وأجيال وساهمت في ابراز مواهبهم ومن ثم المواصلة في صقلها وتطويرها ليصبحوا بعدها من الاسماء اللامعة.
عموماً:
الموضوع رغم من أنّ زماناً طويلاً مرّ عليه، سوي أنّه ممتاز ويحتمل كثيراً من التداخل..

images (9)

كتبت : Sahar
لم اكن قد اكملتُ عامي الثاني عشر بعد عندما صعدتُ على خشبةِ المسرح في دور السلطان “محمد الفاتح” في مسرحية فتح القسطنطينة برفقة مجموعة من زميلاتي في الصف السادس الابتدائي..
مديرة المدرسة الأستاذة الفاضلة “شامة احمد علي خشم الموس” ارتأت ان تعملَ على بعث الحياة في الجمعية الأدبية لمدرستنا “توتي الابتدائية بنات” استعانت حينها بأفضل مُعلمي اللغة العربية للإشراف على تلقيننا ادوارنا وتجويد نُطقِ الكلماتِ وتشكيلها مع كسرِ حاجز الرهبة ومواجهة الجمهور..
بلاشك تلعب مثل هذه الانشطة الدور الكبير في إثراء المحتوى الثقافي للطلاب وتطوير وتحفيذ المَلكاتِ الابداعية لديهم شعراً، نصاً او خطابة.. في زمان كان فيه الاهتمام بالتحصيل الاكاديمي يسير متوازياً مع توسيع آفاق الطالب وفتح نوافذ المعرفة أمامه في شتى الضروب..
شماعة الإمكانات هي ما نتعلل به حين تطفو الى السطح مثل هذه النقاشات.. رغم انه بأقل القليل من الجهد والوقت يمكننا ان نبعث الحياة فيما اندثر من أنشطة.. الا انه سؤ التخطيط، عدم الاهتمام الكافي او ربما تكسير المجاديف … ودائما ما نجد السبب الذي نتعلل به حين الحديث عما مضى ونتحسر عليه..
يُخيلُ لي ان انتشار وسائل التقنية والاتصالات، كمثال منتديات الحوار وأقسامها الأدبية والشعرية قد فتح الباب الذي كان موارباً في احياء الآداب والفنون.. ولكن تظل امكانيات الازدهار متواضعة قليلا اذا ما قٌورنت بما كان يُنتج سابقاً..

كتب : أميرى
عادل ود الظريف كان فتي موهوب يجيد التمثيل وتلحين الأناشيد و ما كان يجيده بحق رسم الضحكة علي وجوه الأساتذه فلا تمتد إليه أطراف السوط …كان فتي الجمعية الأدبية الأول بالمدرسة حتي إصطفاه (الفقر) فالفقر كما الموت يصطفي من عباده الصالحين فترك الدرس و المسرح ومضي إلي حيث الكوم بي جنيه
كنت أحب التمثيل جدا مثله و يمنعني الخجل أن أفعل ..ياخ كنت خجولا …كفتاه بضفيرتين
الآن أن ممثل جيد جدا علي خشبة مسرح الحياة و دوما العب فيه دور الطيب…و يصدقون
هسا يا ود المامون لو كنت مثلت زمان في الجمعيات الأدبية مش كان كفي الله الناس شر تمثيلي عليهم الآن
إسأل الدولة يا ود المامون التي صنعت الف جامعة و عجزت أن تضئ غرفة صغيرة سميت مسرحا
إسأل الدولة و المجتمع لتعظيمهم الأكاديمي وإحتقارهم للمبدع
الدكتور بعمل قروش والمهندس وال وال …ممثل؟ ياخ إتا بجدك؟ لا ولدي لا بعرفك لو سبتا قرايتك وباريت المسخرة دي
فهل تعرف الآن كيف وأدنا الجمعيات الأدبية و قبلها أحلامنا؟

images (6)

أما رأى : لحن الحياة
الجمعيات دي كانت هي المعين على صقل المواهب خاصة وانو تلاميذ الابتدائية هم في أنسب سن يتم فيها صقل الموهبة بقوة وتنميتها بحيث لا تزول ، اضف الى ذلك انو فقرات الجمعية دي بيتم اقتراحها بواسطة التلاميذ نفسهم وهم في سن الاقدام والطموح والرغبة وتكوين الشخصية ، ثم تتطور المسألة لاختيار أجمل الفقرات والمشاركة بها في الدورة المدرسية ، كثير من مبدعي اليوم كانو بيقولو انهم اكتسبو الشجاعة من الجمعية الادبية ، وبالأخص التمثيل ، بتذكر انو كان في مسلسل سوداني فيهو الهادي صديق بيقول لي اختو اللي رفضت صديقو البحبها موووت ( تقومي تحطميهو؟؟؟ تقضي علي حياتو؟؟؟ بكل بساطة وكأنو ما انسان؟؟؟) دي كنت برددها طول اليوم وانا أحاكي طريقته
برغم تدني مستوى الامكانيات ، كانت الجمعيات تقام بأقلها ، ولكن تأتي بأحلى طعم وأروع ترفيه وتثري الساحة بالاكتشافات ، والفرحة بها.
انا متأكدة انو بعد زمن النت ده ، وبرغم اكتساح المدارس الخاصة ، لو رجعنا لاسلوب زمان وأعدنا زمن الجمعيات الادبية بالمسرح ، الفكرة حتلقى رواج وقبول لدى الأطفال ، فنفسية الطفل يلاحظ انها تنجذب نحو الصورة الحية أكثر ، بدليل انه بقدر ما تطورت اساليب اللعب ، مازال أكثر ما يفرح الطفل وجود طفل آخر يلاعبه.
شكلي حاسهب كتيييييير لو باريت الموضوع ده ، ندي فرصة لغيرنا
وفقت ايما توفيق يا سيدي في طرح الموضوع ده:

images (5)

فكتب : رأفت ميلاد
صدقت يا ناكئ الجراح جعفر بدرى .. أتذكر ونحن فى العام الثالث فى المرحلة الوسطى فى مدرسة المدينة عرب .. بدأ (العك) عندما ألحقوا خريجين المدارس الثانوية لسلك التعليم .. كانوا بدون مؤهلات (تربوية) كما خريجين بخت الرضا والمعاهد التربوية .. كان نصيبنا (ثلاثة) أساتذة .. الحق يقال .. أحدهما كان شاب راقى .. فتح مداركنا .. وعرفنا طريق المكتبة والثقافة المواكبة فى ذلك الزمن .. وتعلمنا منه الطموح .. وأحتفينا بدوخله الجامعة (من منازلهم) .. رغم ذلك كان فراق ..
أما الإثنان الأخريين .. تعلمنا منهما .. فقد الإحترام لمعلميننا ..
أحدهم كنا نسميه (الرهيوة) .. تصغير لكلمة (رهوه) ونعنى بها طائر الرهو .. إستخفافاً به لبنيته الهزيلة وشخصيته الضعيفة .. التى يعوضها بالعقاب المستمر للتلامذ بدون مبررات ..
والثانى كان ضخم الجسم .. يهتم بوجبة الفطور .. مما يفقد التلاميذ قيمة (الحصة الأولى والثانية) .. دائماً فى (السفرة) يطمئن على الطعام .. فقال أحد الظرفاء .. أنه هنا لحملة أكل فقط .. وسار عليه أسم (أحمد عدس) .. ومن أسوأ فعائله .. كان يختار بعض التلاميذ لأسباب واهية للعقاب .. ويؤجل عقابهم (بعد الفطور) .. قائلاً (عشان الزول يهضم كويس)
أعتقد هذا كان بداية الساقط التربوى فى التعليم .. منذ إهمال بخت الرضا والمعاهد الأخرى .. التى كان شعارها (التربية قبل التعليم)

مداخلة اخرى : للرشيد اسماعيل محمود
زمان كنت فنّان الجمعية الأدبية في الابتدائي..
(ما يجي زول يقول لي بلداً ما فيها تمساح وما عارف ليك)
قريت في مدرسة السلطان تيراب الإبتدائية بنيالا..
بس قولو لي فنان كيف..؟
عندي أغنية ثابتة بغنيها كل يوم خميس في الجمعية..
(ياجارة ياجارة)..
قام استاذ ساتي الله يرحمو قال لي ياخي انت اغنيتك واحدة بس..؟ غيرها ياخي..
الخميس اللي بعدو غيّرتها، قمت غنيت أغنية (جاري وانا جارو)
بعد انتهيت ناداني الاستاذ وقال لي:
يعني عملت شنو..؟
ما ياهم كلهم جيران، كان جارة كان جاري..

المهم:
بتذكر الأساتذة واهتمامهم بإبداعات التلاميذ، وتحفيزهم المستمر، كنا بنتنافس في الأوّل أكاديمياً تلاتة تلاميذ، عصام، هسّع (صيدلاني)، عفاف(مهندسة معمار) وأنا (المصلوب علي الميعاد).. في تالتة ابتدائي جيت الأوّل بمجموع أقل من المجموع الكلي بدرجتين بس، كان حاجة كبيرة جدّاً ولافتة للنظر.
لمّا جيت أستلم النتيجة من المدير أستاذ كمال الدين مصطفي، قام سلّمني مبلغ من المال جمّعوهو الأساتذة بنظام الشيرنغ تحفيزاً للأوّل اللي هو أنا، ومعاهو كتاب مكتبة إسمو “أليس في بلاد العجائب”.
قال لي:
الكتاب أقراهو واستفيد منّو، والقروش حاول أصرفها في حاجات مهمّة.
طابور النتائج كان حاجة مهيبة جدّاً، الأمهات والأخوان والآباء كلهم حضور، والزغاريد والفرح، كان إحتفال كبير بنرجاهو بفارغ الصبر.

كتبت : bayan
سلامات بوست مهم جدا يحكي عن المناشط التربوية التي شيعت الى مثواهاالاخير
في تلهف الاهل فقطلان ينجح الابناء اكاديميا وكل الوقت يقضونه في الدروس الخصوصية.
الجمعية الادبية لا تحتاج الى اي امكانيات مادية فقط تحتاج لاستاذ موهوب
متسع الافق.. الحمدلله لقد درست المرحلة الابتدائية في معاهد التربية ( شندي وبخت الرضا)وفيها تفتح حبي للمسرح والادب اخترت ان ادرس مسرح حين جلست لامححان الشهادة..
كم من موهبة خنقت في المهد لان الاهل فقط عايزين الولد ولا البت يبقوا اطباء ومهندسين..
النشاط الاضافي صار معدوما الان ما عدا بعض حركات البرجزة نوع وديت اولادي ركوب الخيل وديت اولادي السباحة كجزء من المظهر الاجتماعي.
سنحت لي فرصة ابان كتابة بحثي في قراءة صفحة الجامعة في جريدة الصحافة اظن في فترة الستينات.. وجدت قصائد وكتابات ناضجة لكتاب لا نعرف اين هم الان..اكيد ديل نتاج الجمعيات الادبية في المدارس حيث كانت جزء اصيل من المنهج
اتمنى ان يتوفر في كل مدرسة استاذ متسع الافق ليبدأ هذه المناشط الجميلة
ويعيدها الى مجدها..
مع التحية

التصنيفات
مواضيع من المنتدى

أين يقع السودان ؟؟

شبان أميركا : “السودان في آسيا او استراليا او القطب الجنوبي”

 

ريما نوفل

download (1)
شبان أميركا والجغرافيا:
“السودان في آسيا او استراليا او القطب الجنوبي”

أظهرت دراسة اجراها معهد «روبر بابليك ريليشن» في نيويورك لحساب مجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، خلال الفترة من 17 ديسمبر 2005 الى 20 يناير 2006، وشملت 510 شباب تراوح اعمارهم بين 18 و24 عاماً ان 63 في المئة لم يعرفوا موقع العراق على خريطة العالم، في حين لم يتمكن 70 في المئة من تحديد مكان اسرائيل او ايران. وعجز 90 في المئة عن معرفة موقع افغانستان.
اما اندونيسيا فلم يعرف ثلاثة ارباع الذين سئلوا اين يجدونها على الخريطة، كما لم يعرفوا ان معظم سكانها من المسلمين وانها اكبر بلد مسلم في العالم.

الملاحظة المضحكة هنا:
نجح 46 في المئة فقط في معرفة ان السودان دولة افريقية في حين اعتبر 20 في المئة أنه دولة آسيوية و10 في المئة أنه دولة اوروبية و5 في المئة انه يقع في اميركا الجنوبية. وقال 2 في المئة من الاشخاص ان السودان في استراليا و1 في المئة في القطب الجنوبي.
الدراسة نفسها أكدت ان سبب جهل الشباب الامريكيين بالعالم حولهم، ليس سببهم الانكباب على امور بلدهم، فهم حتى في ذلك جاهلون.
وبحسب الدراسة لم يستطع نصف الذين سئلوا تحديد موقع ولاية نيويورك على خريطة الولايات المتحدة او ولاية اوهايو، وعجز 48 في المئة عن تحديد موقع ولاية ميسيسيبي رغم ان الاعصار «كاترينا» ضربها أواخر العام الماضي وكانت محط تغطية اعلامية اميركية داخلية واسعة.
download
ملاحظة أخيرة:
كشف المعهد الذي اجرى الدراسة ان معظم الاشخاص الذين شملتهم لا يشعرون بقلق من النقص في معلوماتهم الجغرافية.

ملاحظة لي هامشية:
طالماً الرئيس الأمريكي جورج بوش نفسه لا يفقه بالجغرافيا، وكلنا سمعنا او قرأنا عن تلك المقابلة الشهيرة التي سبقت وصوله الى الرئاسة وأظهرته جاهلاً تماماً، فهل نعتب على الشعب الذي أوصله للرئاسة؟
هؤلاء يحكمون العالم.